"من المفيد في كل الشؤون أن تقوم من حين لآخر بوضع علامة استفهام على الأشياء التي طالما اعتبرتها من المسلمات"
"عَمَّا قَرِيبٍ يُغَطِّينَا التُّرَابُ جَمِيعاً، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ التُّرَابُ، وَمَا يَنْشَأُ مِنْ هَذَا التَّغْيِيرِ يَتَغَيَّرُ أَيْضاً، وَهَكَذَا إِلَى الأَبَدِ، فَإِذَا تَأَمَّلَ الإِنْسَانُ فِي هَذِهِ التَّقَلُّبَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ كَتَعَاقُبِ الأَمْوَاجِ، وَنَظَرَ إِلَى سُرْعَةِ سَيْرِهَا اِحْتَقَرَ كُلَّ مَا هُوَ فَانٍ، عَمَّا قَرِيبٍ تَنْسَى كُلَّ شَيْءٍ، وَعَمَّا قَرِيبٍ يَنْسَاكَ كُلُّ أَحَدٍ، اُنْظُرْ إِلَى كُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ فَتَرَاهُ يَنْحَلُّ وَيَتَغَيَّرُ وَيَفْسُدُ وَيَتَفَرَّقُ، وَتَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَجْبُولٌ بِالطَّبْعِ لِيَنْتَهِيَ إِلَى الْمَوْتِ، تَذَكَّرْ أَنَّ الَّذِينَ تَضَجَّرُوا مِنْ نَوَائِبِ الدَّهْرِ، وَالَّذِينَ اِشْتُهِرُوا بِالصِّيتِ الدَّائِعِ، وَالَّذِينَ نَالَهُمْ حَظٌّ مِنَ الأَسْوَاءِ وَالْعَدَاوَةِ قَدْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِهِمْ إِلاَّ دُخَّانٌ وَرَمَادٌ، وَقِصَّةٌ تُحْكَى أَوْ لاَ تُحْكَى، مَا أَقْصَرَ مَا قُدِّرَ لِلإِنْسَانِ مِنَ الزَّمَانِ، ومَا أَضْيَقَ القِسْمَ الَّذِي يَشْغَلُهُ مِنَ الْمَكَانِ، وَمَا أَصْغَرَ الْبُقْعَةَ الَّتِي يَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ مَجْمُوعِ الأَرْضِ، فَلاَ شَيْءَ كَبِيرٌ إِلاَّ العَمَلُ الصَّالِحُ، لاَ تَعِشْ كَأَنَّ لَكَ عَشرَةَ آلاَفِ سَنَةٍ تَرْمِيهَا ضَيَاعاً، فَإِنَّ الْمَوْتَ وَاقِفٌ عِنْدَ بَابِكَ، فَأَصْلِحِ الشَّيْءَ ما دُمْتَ حَيّاً وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ" الإمبراطور الروماني الفيلسوف ماركوس أوريليوس











