هذا كل ما في الأمر.. انتهى الكلام

"من المفيد في كل الشؤون أن تقوم من حين لآخر بوضع علامة استفهام على الأشياء التي طالما اعتبرتها من المسلمات" 
الفيلسوف وعالم المنطق والرياضي والمؤرخ والناقد الاجتماعي البريطاني برتراند راسل
هذا كل ما في الأمر
"عما قريب يغطينا التراب جميعا، ثم يتغير التراب، وما ينشأ من هذا التغيير يتغير أيضا، وهكذا إلى الأبد، فإذا تأمل الإنسان في هذه التقلبات المتعاقبة كتعاقب الأمواج، ونظر إلى سرعة سيرها احتقر كل ما هو فَانٍ، عما قريب تنسى كل شيء، وعما قريب ينساك كل أحد، انظر إلى كل ما هو كائن فتراه ينحل ويتغير ويفسد ويتفرق، وترى أن كل شيء مجبول بالطبع لينتهي إلى الموت، تذكر أن الذين تضجروا من نوائب الدهر، والذين اشتهروا بالصِّيتِ الدَّائِعِ، والذين نالهم حظ من الأسواء والعداوة قد هلكوا  كلهم، ولم يكن من أمرهم إلا دُخَّانٌ وَرَمَادٌ، وقصة تُحْكَى أَوْ لاَ تُحْكَى، مَا أَقْصَرَ مَا قُدِّرَ للإنسَانِ مِنَ الزَّمَانِ، ومَا أَضْيَقَ القِسْمَ الذي يَشْغَلُهُ مِنَ الْمَكَانِ، وما أَصْغَرَ البُقْعَةَ الَّتِي يَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ مَجْمُوعِ الأَرْضِ، فَلاَ شَيْءَ كَبِيرٌ إِلاَّ العَمَلُ الصَّالِحُ، لا تَعِشْ كَأَنَّ لَكَ عَشرَةَ آلاَفِ سَنَةٍ تَرْمِيهَا ضَيَاعاً، فَإِنَّ الْمَوْتَ واقِفٌ عِنْدَ بابِكَ، فَأَصْلِحِ الشَّيْءَ ما دُمْتَ حَيّاً وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ" الإمبراطور الروماني الفيلسوف ماركوس أوريليوس

الجحيم خال وكل الشياطين هم هنا على الأرض*

مَا كَانَ فِي مَاضِي الزَّمَانِ مُحَرَّماً       لِلنَّاسِ  فِي  هَذَا  الزَّمَانِ  مُبَاحُ
فَالْفَتْكُ  فَنٌّ   وَالْخِدَاعُ   سِيَّاسَةٌ       وَغِنَى اللُّصُوصِ بَرَاعَةٌ  وَنَجَاحُ
                                                             أحمد شوقي رحمه الله
الجحيم خال وكل الشياطين هم هنا على الأرض
من خلال تجربتي الحياتية المتواضعة تعرفت على أنواع شتى من البشر، أَحَبُّهُمْ إلى نفسي العاملون في صمت بصدق وإخلاص وأمانة وهم أقلية قليلة تكاد-وسط ضجيج التفاهة والعبث اللذين سمما جميع أجواء الدنيا-لا يُسْمَعُ لهم صوت ولا يُأْخَذُ لهم برأي، وَأَبْغَضُهُمْ إليها أولئك الذين يستغلون طيبوبة المستضعفين وقلة حيلتهم بوجوه مبتسمة وقلوب من حجر وهم الأغلبية الساحقة، وهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ كيأجوج ومأجوج نسلهم السيء التربية والسمعة والخلق. 

الإقطاعي المتجبر والفلاح الفقير

الإقطاعي المتجبر والفلاح الفقير
وقف أحد الإقطاعيين أمام قصره الفخم القائم على ضفة نهر لا ينقطع جريانه طيلة السنة، مرسلا بصره إلى أراضيه الفلاحية الشاسعة التي تمتد إلى حد البصر، وقد بدت عليه علامات الزهو والخيلاء والتجبر، وفي هذه اللحظة بالذات لاح إليه فلاح قادم من بعيد ممتطيا ظهر حمار جميل.
أُعجب الإقطاعي بذلك الحمار الصغير وطمع في سلبه من صاحبه رغم أمواله الوفيرة التي يستطيع أن يشتري بها كل حمير الدنيا وأكثر من ذلك، فأمر خدمه وأقنانه أن يحضروا زرابي فاخرة من داخل القصر ويفرشوها على الطريق، فلما اقترب الفلاح الفقير حذره الإقطاعي قائلا:"إياك ثم إياك أن تطأ مفروشاتي الفاخرة أيها الغبي"، فغير الفلاح الفقير وجهته وسار مع حماره بين المزروعات، فصاح الإقطاعي: "ويحك! أتدوس مزروعاتي أيها الحقير؟". 

الحماقة والحمقى

"تُعْرَفُ حَمَاقَةُ الرَّجُلِ فِي ثَلاَثٍ: فِي كَلاَمِهِ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ، وَجَوَابِهِ عَمَّا لاَ يُسْأَلُ عَنْهُ، وَتَهَوُّرِهِ فِي الأُمُورِ." الإمام علي كرم الله وجهه

أنواع الحماقة  في الأفراد الحمقى والمجتمعات الحمقاء
حدثنا وأمتعنا في مديح الحماقة مع مطلع القرن السادس عشر وبالضبط سنة 1515 رائد الحركة الإنسانية في أوروبا الفيلسوف الهولندي دسيدريوس إراسموس (1466-1536) فقال: أنا الحماقة التي يتحدث عنها حتى أكثر الناس حماقة بالسوء، أنا الحماقة التي تمدح نفسها، وما أفضل أن تمدح الحماقة نفسها بأسلوب وقح، ومن لا يملك صديقا يمدحه فليمدح نفسه، فأنا لم يمدحني أحد أبدا على مر العصور، ولم يذكر أحد كرمي ولم يعرف أحد قدري، لذا لن أدع أحدا يسألني من أنا، ولن أُعَرِّفَ نفسي أنا التي تُبيح كل الأفعال والأقوال. 

لا تلوموا العربية ولوموا أمة ركضت إلى الدعة - قبح الله الدعة - ثم قعدت(*)

لا تلوموا العربية ولوموا أمة ركضت إلى الدعة - قبح الله الدعة - ثم قعدت
جَرَّبْتُ دَهْرِي  وَأَهْلِيهِ فَمَا تَرَكَتْ       لِيَ التَّجَارِبُ فِي وُدِّ امْرِئٍ غَرَضَا
                                                                                [أبو العلاء المعري]
وَكُلُّ امْرِئٍ  يَوْماً سَيَرْكَبُ  كَارِهاً       عَلَى النَّعْشِ أَعْنَاقَ الْعِدَا وَالأَقَارِبِ

                          [محمد بن بشير الخارجي]

مَنْ يَصْنَعِ الْخَيْرَ مَعَ مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُهُ       كَوَاقِدِ  الشَّمْعِ  فِي بَيْتٍ  لِعُمْيَانِ
                                                                                                                       [.......]                                

الْقَاضِي الْفَاسِدُ الَّذِي أُعْدِمَ بِسَلْخِ جِلْدِهِ حَيّاً

الْقَاضِي الْفَاسِدُ الَّذِي أُعْدِمَ بِسَلْخِ جِلْدِهِ حَيّاً

هذه اللوحة التي تُثير الرعب والفزع في النفس لها حكاية غريبة وعجيبة، رسمها الفنان جيرارد دافيد Gerard David (1460-1523) بين سنتي 1498م – 1499م، ولد هذا الفنان فى إحدى القرى الجنوبية بهولندا، ثم انتقل إلى مدينة بروج ببلجيكا فى عام 1484 م ليصبح بعد ذلك فنان المدينة البارز وإحدى القمم الفنية فيها، وقد تم تعليق هذه اللوحة المثيرة للرعب بقاعة العدالة ببلدية بروج البلجيكية، التي كان القضاة يجلسون فيها للحكم بين المتقاضين لإشاعة الرهبة والخشية فى نفوس القضاة حتى لا يزيغوا عن العدل أو يحيدوا عنه، وهي محفوظة اليوم  بمتحف جروينيج Groeningemuseum في مدينة بروج، وقد جرت العادة طيلة القرن الخامس عشر الميلادي بتعليق صور تمثل هذه الواقعة على جدران غرف العدل بدول أوروبا.

برنارد شو الكاتب الساخر الزاهد

"برنارد شو «الإنسان» إنه رجل طيب القلب محمود الطوية، مطبوع على البساطة والسلامة، يكاد يعيش في حياته الخاصة معيشة النُّسَّاكِ المتألهين، فلا يأكل اللحوم ولا يشرب الخمر، ولا يحتفل بالمائدة في طعام ولا شراب ولا حلية" عباس محمود العقاد رحمه الله
برنارد شو الكاتب الساخر الزاهد
اشتهر الأديب والكاتب الإيرلندي/الإنجليزي 'جورج برنارد شو' (1856-1950) صاحب الأدب الواقعي بالقصة والرواية المسرحية، واشتهر بالنقد الفني والإصلاح الاجتماعي، كما كان له باع طويل في الخطابة والمناظرة، إلا أن ذلك كله لم يُثْنِهِ عن التفوق في النكتة البارعة والكلمة السائرة، ومن بين النكت والهزليات التي اشتهر بها هذا الأديب العالمي هي تلك الهجمة الساتيرية اللاذعة الغارقة في السخرية التي شنها على رجال العلم والدين والسياسة والأطباء والمهندسين المعماريين والطباخين. 

الحقيقة والشرف والسعادة ليسوا من سكان الأرض

كُلُّ شَيْءٍ أَصْبَحَ مُرّاً فِي فَمِي      بَعْدَمَا أَصْبَحْتُ بِالدُّنْيَا  عَلِيمَا
آهٍ  مَنْ  يَأْخُذْ  عُمْرِي  كُلَّهُ       وَيُعِيدُ الطِّفْلَ  وَالْجَهْلَ الْقَدِيمَا
                                                                                                          الشاعر المصري أحمد ناجي رحمه الله
الحقيقة والشرف والسعادة ليسوا من سكان الأرض
خرجت يوما وفي نيتي الذهاب لأبحث عن الحقيقة، فلم أكد أخطو بضع خطوات في بداية الطريق حتى تهت، ورمت بي خطاي على غير هدى  إلى شاطئ المحيط الأطلسي، ثم جلست أتأمل في موجه الذي يكر ويفر دون توقف بمقدار، وكأن به متردد في حبه بين أفريقيا وأمريكا، وقلت مع نفسي يوم يحسم أمره سوف يعانق إحدى القارتين، وستكون دون شك البداية لنهاية حكاية مضحكة، بقيت ردحا من الزمن  متأملا في الذاهبين والعائدين، الصاعدين والنازلين، المسرورين والمحزونين، المسرعين والمتثاقلين، الثرثارين والصامتين، المتبجحين والمتحفظين،  مجرد أحلام غبية وبليدة وأخرى مضحكة أو كئيبة، تتعارك وتتقاتل فيما بينها في عالم الهلوسة الجماعية والأحلام والأوهام.

كيف يصبح المرء مشهورا بدون معلم

"غالبية البشر تتمسك بأهداف سخيفة: الثروة، السلطة، العظمة، الراحة، الشهرة.. أنا أحتقر هذه الأشياء وأحترم الإنسان فقط لمعرفته وأعماله الإيجابية" ألبرت أينشتاين
كيف يصبح المرء مشهورا بدون معلم
مع مطلع القرن العشرين عندما كان عدد سكان الأرض لا يتجاوز  مليارا واحدا وسبع مائة وستين مليون نسمة كتب الطبيب والكاتب المسرحي والمؤلف القصصي الروسي الكبير 'أنطون تشيخوف' عن الشهرة كمأساة إنسانية، أبان فيها عن قدرة لا متناهية وعبقرية فذة في الإحساس والتحليل العميق والفهم الدقيق للحقيقة الغائبة عن أذهان الكثير من الناس، هذه الحقيقة التي ما تلبث أن تطفو إلى السطح كما تطفو قاذورات الصرف الصحي، من خلال مسارات طويلة ومتشعبة، وحروب لا هوادة ولا رحمة فيها، تتخللها فترات هدنة هشة ومؤقتة بين الجوهر الحقيقي والمظاهر الخارجية الخادعة والمخادعة، تلكم الهدنة التي ما تلبث أن تتهاوى كي تعلو قاذورات الرداءة والتفاهة والانحطاط فوق أنقاض الأصالة والتميز والإتقان، وسط أجواء هستيرية تتخللها  هتافات وصيحات الرُّعَاعِ (السفلة والغوغاء) المنتشي بِجُرْعَةِ التفاهة التي يُوفِّرُها له أسياده.

هانس زيمر Hans Zimmer الفنان العصامي

هانس زيمر Hans Zimmer الفنان العصامي
يمكن القول بكل موضوعية أن معظم مؤلفاته من الموسيقى التصويرية للأفلام تعتبر تحفا فنية غاية في الروعة، لاقت ترحيبا وإعجابا استثنائيين على المستوى العالمي من طرف جمهور عريض من رواد دور السينما ومستمعي الموسيقى السمفونية، وهانس زيمر هو مؤلف الموسيقى التصويرية للفيلمين الكرتونيين المشهورين 'الأسد الملك The Lion King' و 'أمير مصر The Prince of Egypt'، لكن شهرته الحقيقية لم تبدأ إلا في ظلام صالات السينما العالمية الخاصة بالجماهير العريضة، حيث أتحف هذه الصالات بأروع معزوفاته ابتداء من أفلام 'المصارع Gladiator' (1.500.000 من المبيعات حول العالم)، 'الصخرة The rock'، 'صانع السلام The peacemaker'، 'هانيبال Hannibal'، 'بيرل هاربر Pearl Harbor'، 'قراصنة الكاريبي Pirates of the Caribbean'، 'شيفرة دافنتشي The Da Vinci Code'، 'الملك آرثر King Arthur'، 'بين النجوم Interstellar' وغيرها كثير.

الفشل الذريع

"عندما تقسو قلوب الناس ويتبلد إحساسهم وتفسد أذواقهم بشكل دراماتيكي فتلك إمارات الانهيار الحضاري"المدون
الفشل الذريع
كلما رجع المرء إلى أحداث التاريخ سوف يلاحظ أن جميع حضارات الأمم التي خلت انهارت من داخلها بفعل ثلاثة عوامل رئيسية ألا وهي الظلم والاستبداد والفساد، قبل أن يأتي عليها  بعد اضمحلالها وتفسخها غزو خارجي لاحقا  ليمحقها محقا كما تأتي عاصفة عاتية على كومة من التبن الجاف لتشتتها في جميع الزوايا والاتجاهات وتتركها بعد ذلك أثرا بعد عين.

رجال منسيون: رائد القصيدة الشعبية المغربية عبدالكريم الفيلالي

رجال منسيون: رائد القصيدة الشعبية المغربية عبدالكريم الفيلالي
يعتبر الأستاذ عبد الكريم الفيلالي رحمة الله عليه من رواد القصيدة الزجلية والأغنية الروائية المغربية الملتزمة برسالة الإصلاح والتنشئة الاجتماعية السليمة داخل الجماعة التي تربط الفرد بحضارته وتاريخه وقيمه وموروثه الثقافي، وتوثق تشبته بثوابت الدين الاسلامي الحنيف وذلك خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. 
كانت قصائده الرائعة تعطي صورة حية وواقعية عن نماذج شتى من صميم المجتمع، تحكي قصصا وحكايات ووقائع ملقاة بأسلوب سلس وسهل في الفهم كما هو الشأن بالنسبة لرواة القصص من أصحاب الحلقة الحكاواتيين الذين كانوا حقيقة بمثابة مدارس حياتية مفيدة وذات مغازي عميقة وبناءة، تُقام في الهواء الطلق بدون بروتوكولات ولا ديكورات لجميع شرائح المجتمع من كل الأعمار بدون إقصاء لأحد.

حكاية الجنس البشري الملعون لفولتير

"إن في الحيوانات أحياناً من الإنسانية أكثر من الإنسان نفسه.. إن فكرة الشر غير موجودة عند الحيوان.. إن أغلب الحيوان محب للسلام والصفاء، والقليل الذي يُطْلَقُ عليه إسم الضواري لم يعرف قط العدوان لمجرد الزهو بالعدوان.. الإنسان وحده من بين مخلوقات الأرض هو الذي يرى الاعتداء على أخيه الإنسان ما يسميه المجد والفخار "توفيق الحكيم رحمه الله
حكاية الجنس البشري الملعون لفولتير
الديك المخصي والدجاجة المسمنة هي عبارة عن حكاية ألفها فولتير في أواخر أيام حياته سنة 1763 للتنديد بالنفاق الديني والاجتماعي والسياسي الذي يرخي بظلاله على المجتمع البشري، وللشجب بالمظالم وعدم المساواة السائدة فيه، ولإدانة التصرفات المشينة والقساوة الفجة والجرائم الفظيعة التي يرتكبها بحق الحيوانات الجنس البشري الذي سماه فولتير في حكايته هذه بالجنس الملعون.
ولتمرير رسائله المشفرة كما هي عادته في جل كتاباته اتخذ فولتير حوارا بين إثنين من الدواجن على وشك أن يُقتلا لِيُأْكَلاَ بواسطة الطاحونة البشرية، فالدجاجة المسمنة  التي هي محور ومحرك الحكاية تتساءل وهي ساخطة على الوضع بشكل عام، والديك المخصي  الذي لا حول ولا قوة له يحاول الإجابة على تساؤلاتها، وصُبَّ كل ذلك في قالب تعليمي وإصلاحي إن صح التعبير نُسِجَ على النمط الفولتيري التهكمي الساخر والسلس في نفس الوقت، والذي يفضح ويعري بلا هوادة صوراً شتى من الفسادِ الكبيرِ والظلمِ العظيمِ الْمُسْتَشْرِيَّيْنِ في الجنس البشري:

مجتمعات الزومبي

"إِنَّ الشُّعُوبَ الَّتِي تَفْشَلُ فِي تَشْخِيصِ أَمْرَاضِهَا تَمُوتُ نَتِيجَةَ تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ الْخَطَإِ" المفكر الليبيي الصادق النيهوم رحمه الله

همجية وقسوة مجتمعات الزومبي
إن أسلحة الدمار الشامل التي تمحق محقا المجتمعات العربية وتسير بها بخطى حثيثة نحو تفسخها وانهيارها الحضاري على المديين القريب والمتوسط هي: الجهل، التخلف الاجتماعي، غياب العدل والعدالة الاجتماعية، الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي، اتساع هوة الفوارق الاجتماعية بشكل غير مقبول على الإطلاق، انعدام روح التحضر واحترام القوانين، انتشار المخدرات والمهلوسات والخمور بشكل رهيب، انتشار مهول للدعارة واللواط والبيدوفيليا والمثلية والسحاق وزنا المحارم، تفسخ القيم الأخلاقية وانكسار العلاقات الأسرية والاجتماعية بصورة دراماتيكية، الانفلات والارتباك الأمني الخطير.
إن هذا المخلوق الزومبي العربي الخطير المتحول لم يَعُدْ إنسانا لأنه بكل بساطة فَقَدَ إنسانيته وَفَقَدَ كل ما يمت للإنسانية بصلة، لأنه صار مجرد شيء لا كرامة ولا حرمة له، همه الوحيد هو الانتقام، فإلى أين تتجه المجتمعات العربية؟

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ
كان بمصر رجل يُعرف بالحسن بن عمر الأجهري يقول الشعر الضعيف، وكان ناقص العقل، فقيل له: إن أردت أن يعلو شأنك في الشعر فاهج أبا نواس، فأتاه وهو جالس في المجلس والناس حوله فتجرأ عليه وهجاه:
أَلاَ قُلْ للِنُّوَاسِي الضَّـ     ـعِيفِ الْحَالِ  وَالْقَدْرِ
خُبِّرْنَا   مِنْكَ  أَحْوَالاً     فَلَمْ  نَحْمَدْكَ فِي الْخَبَرِ
وَمَا روّعْتَ  بِالْمَنْظَ     ـرِ وَلَكِنْ رُعْتَ بِالْكَدَرِ
وكان هذا الشاعر الذي هجا أبا نواس من أوحش الناس صورة، فنظر إليه أبو نواس وقال: بم أهجوك وبأي شيء أصفك وقد سبقني الله تعالى إلى توحش منظرك وتقبيح مخبرك؟ وهل أكون إن قلت شيئاً إلا سارقاً من ربي ومتكلفاً على ما قد كفاني؟ فقال له بعض من معه: اهجه حتى لا نقول إنه أفحمك، فقال أبو نواس من وزن شعره:
بِمَ   أَهْجُوكَ  لاَ   أَدْرِي      لِسَانِي   فِيكَ  لاَ يَجْرِي
إِذَا  فَكَّرْتُ فِي  عِرْضِـ      ـكَ أَشْفَقْتُ  عَلَى شِعْرِي

معركة بوكافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس

 "من المستحيل استعباد أي إنسان إلا إذا تم تجريده من إنسانيته وكرامته" المدون
معركة بوغافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس
حلت يوم 13 فبراير 2021 الذكرى الثامنة والثمانون (1933-2021) لمعركة بوكافر التاريخية، ولا يمكن لأي مغربي حر أصيل في خضم الحديث عن هذه الملحمة التاريخية من أجل العزة والكرامة أن يذكر معركة بوكافر بمنطقة أيت عطا جنوب المغرب، دون أن يقرنها بالمقاوم البطل عسو أوبسلام رحمه الله ومن معه من الرجال الأحرار الصناديد رحمهم الله جميعا، والواقع أن هذه المعركة كانت في حقيقة أمرها ثورة بكل ما في الكلمة من معنى للمغاربة الأحرار ضد الحكَرة والإهانة المتمثلتين في استخدام المغاربة كسخرة وعبيد من طرف الخونة من المغاربة وعلى رأسهم عميل وخادم الاحتلال الفرنساوي التهامي الكَلاوي المستقوي والمستعلي في الأرض بالمحتلين العنصريين الفرنسيس  بقيادة رأس حربتهم الجنرال ليوطي، الذي أطلق أيدي هذا العميل في الجنوب المغربي، وسمح له باستغلاله حسب هواه أبشع استغلال شريطة أن يـُخْضِعَهُ ويَضْمَنَ ما يُسمى بالأمن داخله.

مَا أَتْعَسَ الأُمَمَ إِذَا بَاتَ الْمَالُ عِنْدَهَا مِعْيَارَ التَّفَاضُلِ ومِنْهَاجَ التَّعَامُلِ

مَا أَتْعَسَ الأُمَمَ إِذَا بَاتَ الْمَالُ عِنْدَهَا مِعْيَارَ التَّفَاضُلِ ومِنْهَاجَ التَّعَامُلِ
أَرْبَعَةٌ لاَ يَزُولُ مَعَهَا مُلْكٌ: حِفْظُ الدِّينِ، واسْتِكْفَاءُ الأَمِينِ، وتَقْدِيمُ الْحَزْمِ، وإِمْضَاءُ العَزْمِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَثْبُتُ مَعَهَا مُلْكٌ: غِشُّ الْوَزِيرِ، وَسُوءُ التَّدْبِيرِ، وخُبْثُ النِّيَّةِ، وظُلْمُ الرَّعِيَّةِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ بَقَاءَ لَهَا: مَالٌ يُجْمَعُ مِنَ الْحَرَامِ، وَحَالٌ تُعْقَدُ مِنَ الآثَامِ، وَدَوْلَةٌ تَعَرَّتْ مِنَ الْعَقْلِ، وَمُلْكٌ يَخْلُو مِنَ الْعَدْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَطْمَعُ فيِهَا عَاقِلٌ: غَلَبَةُ الْقَضَاءِ، وَنَصِيحَةُ الأَعْدَاءِ، وَتَغَيُّرُ الْخُلُقِ، وَإرْضَاءُ الْخَلْقِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَخْلُو مِنْهَا جَاهِلٌ: قَوْلٌ بِلاَ مَعْنَى، وَفِعْلٌ بِلاَ جَدْوَى، وَخُصُومَةٌ بِلاَ طَائِلٍ، وَمُنَاظَرَةٌ بِلاَ حَاصِلٍ.. وَأَرْبَعَةٌ تُؤَكِّدُ الْمَحَبَّةَ: حُسْنُ الْبِشْرِ، وبَذْلُ الْبِرِّ، وَقَصْدُ الْوِفَاقِ، وَتَرْكُ النِّفَاقِ.. وَأَرْبَعَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ الْكَرِيمِ: بَذْلُ النَّدَى، وَكَفُّ الأَذَى، وتَعْجِيلُ الْمَثُوبَةِ، وتَأْخِيرُ الْعُقُوبَةِ.. وَأَرْبَعَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ: الْعِفَّةُ عَلَى الدِّيَّانَةِ، وَالنَّصِيحةُ عَلَى الأَمَانَةِ، وَالصَّمْتُ عَلَى العَقْلِ، والْعَدْلُ عَلَى الفَضْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ يُقْضَى بِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ: السِّعَايَةُ عَلَى الدَّنَاءَةِ، والإِسَاءَةُ عَلَى الرَّدَاءَةِ، وَالْحَلِفُ عَلَى البُخْلِ، وَالسَّخَافَةُ عَلَى الْجَهْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَنْتَصِفُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: شَرِيفٌ مِنْ دَنيِءٍ، وَسَيِّدٌ مِنْ غَوِيٍّ، وَبِرٌّ مِنْ فَاجِرٍ، وَمُنْصِفٌ مِنْ جَاهِلٍ.. وَأَرْبَعَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَقْلِ: حُبُّ الْعِلْمِ، وَحُسْنُ السِّلْمِ، وَصِحَّةُ الْجَوَابِ، وَكثْرَةُ الصَّوَابِ.

قيمة الصمت المعرفية وعمقه الوجودي

 "عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ شَخْصَانِ إِلَى بَعْضِهِمَا، فَهُنَاكَ عَلَى الدَّوَامِ ثَالِثٌ يُصْغِي، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّمْتُ" الفيلسوف ماكس بيكارد (1888-1965)

قيمة الصمت المعرفية وعمقه الوجودي

قبل خلق الكلمة، احتل الصمت كل شيء، تنتسب الأرض إلى الصمت كما لو أنها كانت قائمة على الصمت وفوقه، إنها حافة الصمت فحسب، ثم جاءت الكلمة، من غابة الصمت البدائية خلال الروح الموجودة في الكلمة نهضت أرض الصمت الودود التي تُغَذِّي الْكَلِمَةَ وَتَحْمِلُهَا.
يخرج الإنسان الذي لا تزال طبيعته مسكونة بالصمت من الصمت إلى العالم الخارجي، فالصمت مركزي في الإنسان، في عالم الصمت لا تكون الحركة مباشرة من إنسان إلى آخر، بل من الصمت في إنسان إلى الصمت في آخر.

من يعتقد أن المعرفة مكلفة فليجرب الجهل

وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ  التَّعَلُّمِ  سَاعَةً       تَجَرَّعَ ذُلَّ الْجَهْلِ طُولَ  حَيَاتِهِ

وَمَنْ فَاتَهُ التَّعْلِيمُ  وَقْتَ  شَبَابِهِ       فَكَبِّرْ    عَلَيْهِ   أَرْبَعاً    لِوَفَاتِهِ

                                                الشافعي رحمة الله عليه

جمال اللغة العربية لا يُضاهيه جمال أي لغة أخرى
"الأماكن الأكثر حرارة في جهنم ستكون من نصيب أولئك الذين خلال الأزمات الأخلاقية العظمى يظلون محايدين" 
الرئيس 35 للولايات المتحدة الأمريكية جون فيتزجرالد كيندي 1961-1963
"اتركوا كلاب الإمبراطورية تنبح فهذه وظيفتها، أما وظيفتنا نحن فهي النضال من أجل استكمال التحرير الحقيقي لشعبنا"
  هوغو تشافيز الرئيس 61 لفنزويلا 1999-2013
"أمة تأمل في أن تزدهر عن طريق الضرائب، مثل شخص يقف داخل سطل وهو يحاول أن يرفعه من المقبض" 
رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل 1940-1945
"عندما تكون حكومة معتمدة على البنوك من أجل المال، فأرباب البنوك هم من يسيطر على الوضع وليس القادة الحكوميون، لأن اليد التي تعطي تكون فوق اليد التي تأخذ، إذ ليس للمال وطن، وأرباب المال لا وطنية لهم ولا آداب، همهم الوحيد هو الربح" 
القائد العسكري والحاكم الفرنسي نابليون بونابرت

دعاء إلى الله الكريم من طنجة إلى جاكرتا

"لَوْ خُيِّرْتُ أَنْ أَنْتَمِي لِحِزْبٍ أَوْ جَمْعِيَّةٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوْ مُنَظَمَةٍ أَوْ نَقَابَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ لَفَضَّلْتُ أَنْ أَكُونَ حُرّاً بِدُونِ انْتِمَاءٍ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْيَتَامَى وَابْنِ السَّبِيلِ" المدون
دعاء إلى الله الكريم من طنجة إلى جاكرتا
اللهم احشرنا مع الفقراء والمساكين، ولا تجعل أبدا للأغنياء من المترفين المتفرعنين والطغاة المستبدين والظلمة الغاشمين والفسدة المفسدين علينا سلطانا، ولا تجعل لهم أبدا علينا منة ما أحييتنا، اللهم يا ولي المظلومين ويا ناصر المستضعفين اجعل بيننا وبينهم برزخا يحول دون أن يلوثوننا بمادياتهم الخبيثة النتنة ومتاعهم الدنيوي الفاني، ويحول دون أن يدمروا أخلاقنا بفسادهم، ويحول دون أن يشيعوا فينا الفاحشة  بمكرهم وخبثهم وخيانتهم لله ورسوله حتى لا يخرجوننا عن ديننا، اللهم لا ترفع لهم راية واجعل من خلفهم آية، اللهم إنا نبرأ إليك منهم، فلا تسلط علينا بذنوبنا منهم ممن لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تسلط علينا منهم من يخرجنا من عصمتك ويكلنا إلى أنفسنا.

كرويسوس الغني كرويسوس الفقير

"المال لا يغير الأشخاص، ولكنه يخلع عنهم الأقنعة" حكمة روسية
كرويسوس الغني كرويسوس الفقير

الفيلم الفرنسي Cresus 'كرويسوس' من إخراج وسيناريو وحوار الكاتب المرموق 'Jean Giono' 'جان جيونو' (1895-1970)، الذي تتميز كتاباته بالعمق والإنسانية الكبيرة والسلام وحب الطبيعة، وهجومه العنيف على المجتمعات المعاصرة التي تعاني من الشمولية ومن الرداءة والانحطاط في كل شيء، وكيف لا يكون كذلك وهو القائل: "الثروة الحقيقية للإنسان توجد في قلبه".
الفيلم من بطولة الممثل الكوميدي الكبير 'Fernandel' 'فيرنانديل' (1903-1971)، من خيرة الممثلين الذين أنجبتهم المدرسة السينمائية الفرنسية أيام كانت للسينما همة وكان لها شأن، رجل عُرِف باستقامة نادرة وجدارة بالثقة إلى أبعد الحدود.

يحيا القلب بالحكمة كما تحيا الأرض بالمطر*

عقول الناس على قدر زمانهم
 إِبَّانَ حُكْمِ الْمَلِكِ لُوِيسَ الرَّابِعَ عَشَرَ فَرَنْسَا-عِنْدَمَا كَانَ نِظَامُ الْحُكْمِ فِيهَا مَلَكِيٌّ- عَرَضَ سَفِيرُهُ  عَلَى َملِكِ سِيَّامَ الْبُوذِي طَلَبَ مَلِكِهِ لُوِيسَ الرَّابِعَ عَشَرَ بِأَنْ يَعْتَنِقَ الدِّيَّانَةَ الْمَسِيحِيَّةَ، فَأَجَابَهُ مَلِكُ سِيَّامَ الْبُوذِي: مِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ مَلِكَ فَرَنْسَا يَشْغَلُ نَفْسَهُ كَثِيراً فِي مَسْأَلَةٍ تَهُمُّ الله وَحْدَهُ، بَيْنَمَا أَنَّ الله جَلَّ وَعَلاَ الَّذِي يَهُمُّهُ الأَمْرُ يَبْدُو أَنَّهُ قَدْ تَرَكَهُ كُلِّيَّةً لِتَقْدِيرِنَا نَحْنُ الْبَشَرُ، أَكَانَ مِنَ الْمُتَّفَقِ لِلْخَالِقِ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ الأُمَمِ تَدِينُ بِنَفْسِ الْمَشَاعِرِ وَالتَّرْتِيبَاتِ، وَأَنْ يُلْهِمَهُمْ نَفْسَ وَحْيِ الدِّينِ الْحَقِّ، بَدَلَ أَنْ يَهَبَهُمْ مِثْلَ هَذِهِ الأَمْزِجَةِ وَالْمُيُولِ الْمُخْتَلِفَةِ؟ أَلَيْسَ حَرِيٌّ بِنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِأَنَّ الله الْحَقِيقِيَّ يَشْعُرُ بِنَفْسِ الْقَدْرِ مِنَ السُّرُورِ فِي أَنْ يَكُونَ مُبَجَّلاً بِعِدَّةِ أَشْكَالٍ وَمَرَاسِيمٍ، مِثْلَمَا أَنَّهُ يُحْمَدُ وَيُمَجَّدُ بِعَدَدِ مَخْلُوقَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ؟

الباحث الياباني نوبواكي نوتوهارا: المجتمعات العربية قمعية، غير عادلة، لا مسؤولة ولا ثقة فيها

"فِي عَالَمِنَا اْلعَرَبِي كُلُّ شَيءٍ مُفَكَّكٌ، التَّارِيخُ العَرَبِيُّ الْقَدِيمُ والْمُعَاصِرُ مُفَكَّكٌ سِيَّاسِيّاً وَاجْتِمَاعِيّاً وَدِينِيّاً، وَلاَ يُوجَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ شَيءٌ مُتَمَاسِكٌ مُنْذُ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ حَتَّى الآنَ سِوَى الْقَهْرِ." الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط
الباحث الياباني نوبواكي نوتوهارا: المجتمعات العربية قمعية، غير عادلة، لا مسؤولة ولا ثقة فيها

جال الباحث الياباني نوبواكي نوتوهارا في الكثير من البلدان العربية طيلة أربعين سنة، كان خلالها منكبا وموجها كل اهتماماته للحياة اليومية لكل الناس الذين عاشرهم عن كثب في المدينة والريف والبادية، وبصفته كان مدرسا للأدب العربي في جامعة طوكيو فإنه لم يجد أية صعوبة في التواصل مع الناس، ليفاجئنا سنة 2003 بكتاب صادم  عن الإنسان العربي بشكل عام  سماه "العرب وجهة نظر يابانية"، نشر فيه غسيل العرب الوسخ بكل شجاعة وجرأة، لا شماتة ولكن عملا بالمقولة المأثورة "رَحِمَ اللهُ امْرُأً هَدَانِي إِلَى عُيُوبِي":