حكايات السيد كونير لبيرتولد بريشت

"عندما تعجز الحقيقة عن الدفاع عن نفسها فعليها أن تنتقل إلى الهجوم" بيرتولد بريشت
حكايات السيد كونير لبيرتولد بريشت
بيرتولد بريشت (1898-1956) الكاتب المسرحي الألماني الكبير والشاعر في نفس الوقت، الذي يعتبر من أكبر كتاب المسرح في القرن العشرين، اعتمد عمله المسرحي على الموضوعية اللاشخصية (سرد الأحداث كما هي دون إبداء رأي أو تعليق من طرف المؤلف) في مسرحياته الملحمية التي حطمت النماذج التقليدية التي كانت سائدة آنذاك، بحيث اتخد من المتفرج أهم عنصر في أعماله المسرحية كي يرتقي به إلى مستوى التفكير والتأمل في واقعه، بل حبب إليه المشاركة في هذه الأعمال التي تتطرق إلى أحداث يومية عادية، استطاع بريشت أن يحولها إلى أحداث غريبة ومدهشة مسكوبة في قالب يمزج بين الوعظ والسخرية والتهكم، وكل ذلك يدعو المشاهد كيفما كان إلى الانخراط في المزيد من التأمل والتفكير وسط جو من المرح والتسلية.

أنستهلك الزمن أم هو الذي يستهلكنا ونحن وقوف؟

أَلاَ  كَمْ  تُسْمِعُ   الزَّمَنَ   الْعِتَابَا         تُخَاطِبُهُ  وَلاَ   يَدْرِي  الْخِطَابَا
أَتَطْمَعُ   أَنْ   يَرُدَّ   عَلَيْكَ   إِلْفاً         وَيُبْقِي  مَا حَيَيْتَ  لَكَ  الشَّبَابَا
أَلَمْ  تَرَ   صَرْفَهُ   يُبْلِي   جَدِيداً         وَيَتْرُكُ     آهِلَ    الدُّنْيَا   يَبَابَا*
فَصَرِّفْ فِي العُلَى الأَفْعَالَ حَزْماً         وَعَزْماً  إِنْ  نَحَوْتَ بِهَا الصَّوَابَا
                                                                    ابن حمديس الصقلي
أنستهلك الزمن أم هو الذي يستهلكنا ونحن وقوف؟
الزمن هذه الصورة المتحركة للجمود الأزلي، والذي أشعر به كما يشعر به غيري من بني البشر في هذه الدنيا الفانية من دون أن ندرك كنهه من خلال مرورنا ومرور الأمم التي سبقتنا على مسرح الحياة مرور السحاب، كائن بدون حدود، يتغير، يتجدد، يُبْصَرُ في الكائنات الحية، يُشْعَرُ به دون أن يُدْرَكَ أو يُوجَدَ.
هناك في الأعالي ما وراء عالمنا المادي المحسوس لا تغيير ولا تتابع، لا جديد ولا قديم، لا أمس ولا غد، لا مُلْكُكَ ولا مُلْكِي، والملك لله الواحد القهار، الكل يظهر كما هو عليه خالد أزلي، وكل ساعة من الزمن قضاها المرء من حياته الدنيوية السفلى في الطغيان والتفاهة والعبث هي شَاهِدَةٌ مُحَلَّفَةٌ عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

معنى الاستبداد في فكر الكواكبي

هُنَا رَجُلُ الدُّنْيَا  هُنَا  مَهْبِطُ التُّقَى      هُنَا خَيْرُ مَظْلُومٍ هُنَا خَيْرُ كَاتِبِ
قِفُوا واَقْرَؤُوا أُمَّ الْكِتَابِ وَسَلِّمُوا       عَلَيْهِ فَهَذَا  الْقَبْرُ  قَبْرُ  الْكَوَاكِبِي
                                                                بيتان شعريان لحافظ إبراهيم نُقِشَا على شاهد قبر الكواكبي رحمهما الله
معنى الاستبداد في فكر الكواكبي
اشتهر المفكر العربي السوري عبدالرحمن الكواكبي رحمه الله (1855-1902) أحد الرواد الكبار للنهضة العربية في القرن التاسع عشر بمؤلفه 'طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد'، الذي تطرق فيه بإسهاب إلى ماهية الاستبداد وآفاته المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع ككل، وشَرَّحَ فيه جسم الاستبداد المريض جدا تشريحا عميقا ودقيقا حتى خجل الاستبداد من نفسه ولامها على أفعالها الدنيئة المقيتة، الخالية من أية أحاسيس إنسانية ومن أية اعتبارات دينيةٍ عُلْوِيَّةٍ، وما لبث الاستبداد أن انتقم من الكواكبي رحمه الله انتقاما جبانا شنيعا، حيث مات الشهيد الكواكبي بِسُمٍّ دُسَّ له في فنجان قهوة وهو لم يتجاوز السابعة والأربعين من عمره.

قصة الحكيم ممنون لفولتير

"عِنْدَمَا يَتَعَلَّقٌ الأَمْرُ بِالْمَالِ فَجَمِيعُ الْبَشَرِ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ" فولتير
قصة الحكيم  ممنون لفولتير
تَصَوّر ممنون ذات يوم مشروعا خارجا عن جادة العقل في أن يكون حكيما مثاليا لا يرقى إليه أدنى شك، ولا يوجد إنسان لم تراوده هذه الحماقة أحيانا، فقال ممنون لنفسه: "كي أكون حكيما، وبالتالي في غاية السعادة، ليس علي إلا أن أكون بلا أهواء ونزوات، ولا شيء أسهل من هذا كما يعرف الجميع".
أولا لن أحب أي امرأة على الإطلاق، وعندما أرى جمال إحداهن الذي يسلب الألباب سوف أخاطب نفسي قائلا: "هذه الخدود مصيرها إلى تجعد ذات يوم، وهذه العيون الجميلة سوف يحيط بها الاحمرار، وهذه النهود المدورة سوف تصبح مسطحة ومتدلية، وهذا الرأس الجميل سيصبح أصلعا، وهكذا فليس علي إلا أن أراها في الحاضر بالعينين اللتين سوف أراها بهما في المستقبل، وبالتالي لن تستطيع تلك المرأة أن تُفقدني اتزاني ورصانتي".

عالم تعس يطفو فوق مستنقع من مظاهر الأبهة الفارغة

 "نَحْنُ نَعِيشُ ِفي مُجْتَمَعٍ غَارِقٍ فيِ حُبِّ الْمَظَاهِرِ" المهدي المنجرة رحمة الله عليه
عالم تعس يطفو فوق مستنقع من مظاهر الأبهة الفارغة

معظم سكان الأرض تعساء لأنهم فتحوا أعينهم رغما عنهم في أوطان أُعِدَّتْ عن سابق إصرار وترصد من طرف النخب للتحكم في هؤلاء التعساء، فعاش الناس على إيقاع هذه الحياة التعيسة المتمثلة في ثلاثة أعمال متكررة يوميا مملة وروتيبة من المهد إلى اللحد، وهذه الأعمال تتجلى فيما عبر عنه الشاعر والروائي والصحفي والناقد الأدبي الفرنسي بيير بيرن Pierre Béarn (2004-1902) سنة 1968 بجملته المدوية  Métro ، Boulot Dodo ،، والتي تعني "مترو الأنفاق، عمل، نوم"، كل ما تغير منذ ذلك الحين إلى اليوم هو أن التعساء الذين اشتروا سيارات بواسطة سلفات بنكية ربوية في الوقت الراهن-كي يُظهروا كذبا وبهتانا مدى رفاههم وسعادتهم- لم يعودوا يستقلون مترو الأنفاق، إلا أنهم أصبحوا عبيدا للأبناك.

الْقَوَانِينُ تَدِينُ بِقُوَتِهَا لِلأَخْلاَقِ

الْقَوَانِينُ تَدِينُ بِقُوَتِهَا لِلأَخْلاَقِ
"الحُكُومةُ الْمُثْلَى هي حُكُومَةُ الْقَانُونِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ لاَ حُكُومَةُ الرِّجَالِ وَالأَشْخَاصِ" جون مارشال
"لاَ دِيمُقْرَاطِية بدُونِ مُحَاسَبَة، وَإِلاَّ انْكَفَأَ الأَخْيَارُ وَتَمَادَى الأَشْرَارُ" ألكسي دو توكفيل
"أَتْعَسُ حُكْمٍ هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي يَفْرِضُ عَلَيْكَ أَنْ تَذْكُرَهُ صَبَاحَ مَسَاء" أرنست همنغواي
"الْحُكْمُ هُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ ضَبْطِ مِيزَانِ الْعَدَالَةِ مُتَسَاوِيّاً عَلَى الْجَمِيع" فرانكلين روزفيلت
"مِنَ السَّهْلِ عَلَيْكَ أَنْ تَصِلَ إِلَى الْحُكْمِ، وَلَكِنْ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْكَ أَنْ تَحْكُمَ" سالازار
"شَرُّ السَّلاَطِينِ مَنْ خَافَهُ الْبَرِيئُ" محمد عبده
"قُصُورُ الظَّالِمِينَ سُجُونٌ" مِيخَائِل نُعَيْمَة

ظننتك ساهرا علينا فَنِمْتُ مطمئنة البال

ظننتك ساهرا علينا فَنِمْتُ مطمئنة البال
*دخلت إحدى العجائز على السلطان سليمان القانوني في أوج استبداده وقوته ومجده تشكو إليه جنوده السائبين والغير منضبطين الذين سرقوا مواشيها عندما كانت نائمة، فقال لها السلطان: كان عليك أن تسهري على مواشيك لا أن تنامي، فأجابت العجوز: ظننتك ساهرا علينا أيها السلطان فَنِمْتُ مطمئنة البال، فاهتز كيان سليمان لقولتها المدوية وتنبه بعد ذلك لما صدر  منه خطأً واعتذر.

المسؤولية أمانة وتكليف لا مكانة وتشريف

"الْمَسْؤُولِيَّةُ حُرِّيَّةٌ.. الْعَبِيدُ إِذَا وَصَلُوا إِلَى السُّلْطَةِ حَوَّلُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَى عُبُودِيَّةٍ وَاسْتِعْبَادٍ وَعَبِيدٍ.. رَجُلُ السُّلْطَةِ الْحَقِيقِي هُوَ الرَّجُلُ الْحُرُّ، وَالْحُرُّ لاَ يَسْتَعْبِدُ.. الْحُرُّ يُحَرِّرُ" الشاعر السوري اللبناني أدونيس

المسؤولية أمانة وتكليف لا مكانة وتشريف
في دراسة طريفة من نوعها حول المدراء قام  بها باحثون هولنديون ونشرت في دورية "الإدارة"، تم التوصل إلى نتيجة غير منتظرة، بحيث خلصت هذه الدراسة إلى  أنه كلما جلس الموظف بعيدا عن مديره فإنه يشعر براحة أكبر ويقوم بالعمل بنوعية وبجودة أفضل بعيدا عن التسرع والنرفزة و'كور واعط للأعور'، وخلصوا أيضا على أن الجلوس بالقرب من المدير يصيب الموظفين بعدوى سوء السلوك خصوصا إذا كان المدير سيء الطبع والخلق ولا يلفظ لسانه غير العقارب والأفاعي من وسخ الكلام النابي. 

أديب الفقراء تشارلز ديكنز

"أَكْثَرُ شَيْءٍ مُحْزِنٍ هُوَ أَنْ تَشْعُرَ بِالْخِزْيِ مِنْ وَطَنِكَ" تشالز ديكنز
أديب الفقراء تشارلز ديكنز

يعتبر الروائي والناقد الاجتماعي والكاتب البريطاني تشارلز ديكنز (1812-1870) أعظم روائي في العصر الفيكتوري إبان حكم الملكة فكتوريا (1837 – 1901)، إذ منذ كتاباته المبكرة أصبح مشهورًا للغاية، ثم ما لبثت أن ازدادت شعبيته باطراد مع توالي منشوراته ومؤلفاته.
كانت التجربة الفريدة والمدهشة لطفولته مفتاح عبقريته، وذلك قبل فترة وجيزة من سجن والده بسبب تراكم الديون عليه، تم تشغبله وهو لم يتجاوز سن العاشرة في أشغال وسخة ومضنية لما يقارب السنة لسد رمقه، وعلى الرغم من عودته إلى المدرسة لبضع سنوات، إلا أن تعليمه ظل سطحيًا، وتُعزى ثقافته الواسعة والمتنوعة بالأساس إلى عصاميته وصبره ومثابرته ومجهوداته الشخصية.

فن الاستماع والإنصات

"الكرة الأرضية مليئة بالمزورين والثرثارين الذين يستخدمون الكلمات كعملة مزيفة عن سابق إصرار" الفيلسوف اليوناني ديموقريطس
فن الاستماع والإنصات
يقف المرء في الحياة اليومية  على الكثير من العيوب الصارخة والعورات الفاضحة في الأحاديث والمناقشات بين الناس، من رفع للصوت أثناء الحديث لحد الصراخ والمهاترات لإخفاء نقص معين، أو لفرض فكرة بحد ذاتها بالإكراه والتهديد اللفظي أو الإخضاع السلطوي، دون اللجوء إلى الحجة المبنية على العقل والبرهان المنطقي والكلمة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وفي كل الأحوال فإن الصمت الذي يفرضه الإنصات يمنح المرء التنزه في عقول الآخرين كما قال الناقد المسرحي البريطاني-إيرلندي الساخر جورج برنارد شو. 

إميل سيوران الفيلسوف المناضل الساخر ذو الفكر المدمر

إميل سيوران الفيلسوف المناضل الساخر ذو الفكر المدمر
ولد الفيلسوف والكاتب الروماني الأصل إميل سيورانEmile Cioran  بقرية رازيناري إحدى قرى ترانسيلفانيا الرومانية (1911-1995) من أب كاهن أرتودوكسي وأم ملحدة، كانت أمه وأخته الكبرى وأخوه الأصغر يعانون جميعهم من حالات مزمنة من الكآبة والوهن العصبي، وكانت علاقته متشنجة مع والدته، وكثيرا ما كانت تنتابه نوبات من الأرق التي استحودث عليه في  شبابه، إذ سرعان ما وقع ضحية مطاردة لفكرة الموت الذي كانت تبدو له سائدة في كل مكان، كل هذه الأحداث التي عاشها سيوران في شبابه، بالرغم من فترة طفولته السعيدة المرحة، جعلت من سيوران شخصية متشائمة ذات مزاج سوداوي حاد ، وفكر حر مستقل مناضل، بينما يرى فيه الآخرون فكرا جامحا مدمرا.

تشارلي تشابلن العبقري الفريد الذي أعطى معنى ومغزى للصناعة السينمائية

"تْشَارْلِي تْشَابْلِنْ الْعَبْقَرِيُّ الْوَحِيدُ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الصِّنَاعَةِ السِّينِمَائِيَّةِ" جورج برنارد شو
"يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَتَعَلَّمَ، لَيْسَ حُبّاً فِي الْمَعْرِفَةِ، وَلَكِنْ للِدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ ضِدَّ الاِزْدِرَاءِ الَّذِي يُخْضِعُ فِيهِ الْعَالَمُ الْجُهَّالَ" تشارلي تشابلن
شارتشارلي تشابلن العبقري الفريد الذي أعطى معنى ومغزى للصناعة السينمائيةلو العبقري الفريد
خلال مشواره الفني الحافل بالإنجازات الإبداعية النادرة، والذي امتد طِيلة 53 سنة، ابتداء من عام 1914 إلى غاية عام 1967 زود تشارلي تشابلن Charlie Chaplin (1889 -1977) الخزانة السينمائية العالمية ب 82 فيلما كلها بدون ألوان، باستثناء آخر أفلامه كونتيسة من هونغ كونغ 'Countess from Hong Kong' الذي صُوِّر سنة 1967،  وقد قام تشارلي تشابلن شخصيا بكتابته وإدارته وإنتاجه وتسجيله.

من يدعي القوة يموت بالضعف

من يدعي القوة يموت بالضعف

لما حاصر ملك قشتالة الصليبي 'ألفونسو السادس' أياماً وشهوراً المعتمد بن عباد بمقر حكمه في إشبيلية بالأندلس بعث له برسالة تحذيرية ومهينة يقول له فيها: "لَقَدْ آذَانِي الذُّبَابُ فِي بِلاَدِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُرْسِلَ ِلي بِمِرْوَحَةٍ أُرَوِّحُ بِهَا عَنْ نَفْسِي فَافْعَلْ"، وكان 'ألفونسو السادس' يقصد بذلك أن جيش المعتمد بن عباد وشعبه وحصونه أهون من الذباب بالنسبة له، وهذه حال اليهود والنصارى والملاحدة وأتباعهم وذيولهم في تهكمهم بكل ما له علاقة يالإسلام والمسلمين على مر التاريخ إلى يومنا هذا.

وهل يُوقظ النيام الموتى؟

وهل يُوقظ النيام الموتى؟
*مكث أحد المظلومين من المستضعفين يئن أعواما تحت وطئة أحد الظلمة الغشمة، فلما طال ظلم الظالم ولم يجد من يثنيه عن ظلمه تجرأ المظلوم وانتفض فخاطبه قائلا: إن ظلمك علي قد طال بأربعة أشياء: أولها أن الموت يَعُمُّنا، وثانيها أن القبر يَضُمُّنا، وثالثها أن القيامة تجمعنا، ورابعها أن الدَّيَّان يحكم بيننا.
*قال أحدهم لأبي القاسم الحكيم السَّمَرْقَنْدِي: ما بال علماء زماننا لا يتعظ الناس بمواعظهم كما كان السلف؟ فرد أبو القاسم: إِنَّ عُلَمَاءَ السَّلَفِ كَانُوا أَيْقَاظاً وَكَانَ النَّاسُ نِيَّاماً، فَيُنَبِّهُ الأَيْقَاظُ النِّيَّامَ، وَعُلَمَاءُ زَمَانِنَا نِيَّامٌ وَالنَّاسُ مَوْتَى، فَكَيْفَ يُوقِظُ النِّيَّامُ الْمَوْتَى؟

استوى الناس ومات الكمال وقال الدهر أين الرجال

استوى الناس ومات الكمال وقال الدهر أين الرجال

البحتري في شكر النعمة:
مَا أَضْعَفَ الإِنْسَانَ لَوْلاَ  قُوَّةٌ      فِي  رَأْيْهِ   وَأَصَالَةٌ  فِي   لُبِّهِ
مَنْ لاَ يَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةِ  خِلِّهِ      فَمَتَى يَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةِ  رَبِّهِ
ابن المعتز في الغنى عن الناس:
دَعِ  النَّاسَ  إِذْ  طَالَمَا  أَتْعَبُوكْ      وَأَدِّ   إِلَى   اللهِ   وَجْهَ   الأَمَلْ
وَلاَ تَطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ  طَالِبِيـ      ـهِ  وَاطْلُبْهُ  مِمَّنْ بِهِ قَدْ كَفَلْ

وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

"كُلُّ مُحْتَضِرٍ يَمُوتُ وَحْدَهُ، وَلَنْ يَنْفَعَهُ لاَ مَنْصِبُهُ، وَلاَ جَاهُهُ، وَلاَ صَوْلَتُهُ، وَلَنْ تَنْفَعَهُ لاَ أَمْوَالُهُ، ولاَ صَاحِبَتُهُ، وَلاَ بَنُوهُ، وَلاَ إِخْوَانُهُ، وَلاَ خِلاَّنُهُ، وَلَيْسَ بِمَقْدُورِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَمُوتَ نِيَّابَةً عَنْهُ، فَالْمَوْتُ هُوَ الْحَادِثَةُ الوَحِيدَةُ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ الَّتِي هِيَ خَاصَّةٌ بِهِ بِشَكْلٍ فَرِيدٍ وَمُطْلَقٍ" 
الإمبراطور الفيلسوف العادل ماركوس أوريليوس
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
مَا كَانَ الْجَهْلُ بِمَا يَدُورُ فِي رُؤُوسِ النَّاسِ يَوْماً سَبَباً للِتَّعَاسَةِ وَالشَّقَاءِ، إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ لاَ يَنْظُرُ إِلَى خَطَرَاتِ عَقْلِهِ هُوَ، وَلاَ يَهْتَدي مِنْ تَمَّ بِهَدْيِهِ وَإِرْشَادِهِ، رُبَّمَا تُغَادِرُ الْحَيَاةَ فِي أَيِّةِ لَحْظَةٍ، فَلْتَضَعْ هَذَا الاِحْتِمَالَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُ أَوْ مَا تَقُولُ أَوْ تُفَكِّرُ بِهِ، وَحَتَّى لَوْ قُدِّرَ لَكَ أَنْ تَعِيشَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ عَامٍ، أَوْ عَشَرَةَ أَضْعَافِ ذَلِكَ.
تَذَكَّرْ أَنَّكَ بَعْدَ بُرْهَةٍ سَتَكُونُ لاَ شَيْءَ، وَفِي لاَ مَكَانٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَرَاهُ الآنَ، وَكُلُّ مَا هُوَ الآنَ حَيٌّ، إِنَّهَا طَبِيعَةُ الأَشْيَاءِ جَمِيعاً أَنْ تَتَغَيَّرَ، وَأَنْ تَهْلَكَ، وَأَنْ تَتَحَوَّلَ، لِكَيْ يُتَاحَ لِغَيْرِهَا أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الْوُجُودِ عَلَى التَّتَابُعِ.

الغباؤقراطية The idiocracy

"كلما ازداد الإنسان غباوة، ازداد يقينا أنه أفضل من غيره في كل شيء" عالم الاجتماع العراقي علي الوردي رحمة الله عليه
الغباؤقراطية The idiocracy
في عام 1976 نشر الإيطالي كارلو ماريا سيبولا (1922-2000) الذي عمل أستاذا للتاريخ الاقتصادي بجامعة بيركلي بكاليفورنيا ابتداء من سنة 1957، كتاب القوانين الأساسية للغباء البشري 'The Basic Laws of Human Stupidity'، وقد امتنع الكاتب لمدة 12 سنة على ترجمته لأية لغة، معتبرا أن كتابه لا يمكن تقدير قيمته وتذوقه إلا باللغة الأصلية التي كُتب بها وهي الإنجليزية، ولم يسمح بترجمته حتى إلى لغته الأم الإيطالية إلا سنة 1988، ولم تتم تَرجمته إلى اللغة الفرنسية إلا سنة 2012، أي بعد 36 سنة من نشره لأول مرة.

أعمدة السلطة الثلاث: العنف والمال والمعرفة

أعمدة السلطة الثلاث: العنف والمال والمعرفة
السماء لازوردية، وجبال تبدو عن بُعد، ووقع حوافر لجواد يقترب، فإذا بنا نشاهد راكباً وحيداً يدنو شيئاً فشيئاً وأشعة الشمس تنعكس من مهمازه، إن أي شخص جلس في دار عرض مظلمة وهو مأخوذ بما يشاهده من أفلام الكابوي أيام طفولته يعرف أن السلطة تنبع من فوهة مسدس.
لقد أخرجت لنا هوليوود فيلماً إثر فيلم شاهدنا فيه راعي بقر منفرداً وهو مقبل راكباً جواداً من حيث لاندري، ثم يدخل في مبارزة مع الشرير، يُعيد بعدها مسدسه إلى حافظته ويذهب ممتطياً جواده ليختفي مرة أخرى في ضباب الأفق، إذن لقد تعلمنا نحن الأطفال أن السلطة تأتي من العنف.

إرضاء كل الناس من رابع المستحيلات

إرضاء كل الناس من رابع المستحيلات
لي رؤية مغايرة للتي لدى الكثير من الناس، وقد تبدو غير اعتيادية، وذلك تبعا للزاوية التي أنظر من خلالها إلى شؤون الحياة، فلكل منا زاويته وطريقته وأسلوبه الذي اختاره في الحياة، وليس هنالك شيء إسمه التجريد الكامل والموضوعية المطلقة أو النموذج المثالي الذي ينبغي على كل امرئ أن يقتفيه ويعض عليه بالنواجذ، وكل منا لا يزن الأمور إلا انطلاقا من ضميره وتجربته في الحياة وحجته وبرهانه وقناعاته الشخصية، وكل منا هو كتاب فريد من نوعه يحوي بين دفتيه قصة لا تشبه قصة أي كتاب آخر، كما هو الشأن بالنسبة لاختلاف بصماتنا من العيون حتى الأصابع، وهذه بديهية في شأن الخليقة وآية من آيات الله في خلقه، ومن أراد أن أشبهه أو أتشبه به في أفكاره، أو أسلوبه في العيش، أو نظرته للحياة كي يرضى عني، فَسُحْقاً وَتَبّاً لَهُ، وَلْيَذْهَبْ إِلَى الجَحِيمِ ذَهَاباً بِلاَ إِيّابٍٍ، لأنه بكل بساطة يتهجم علي ويعتدي على حقي في هذه الحياة.

العزلة هي أعظم وطن في زمن ضاعت فيه ملامح الإنسانية

العزلة هي أعظم وطن في زمن ضاعت فيه ملامح الإنسانية

علامة التحضر هي أن يغش الناس ويغتصبون ويقتلون كل شيء في طريقهم، وما الحضارة سوى طريق سريع من العظام، إن أردت حجز مكان لك على هذا الطريق السريع ادفع المال..المال..المال.
لماذا تَفْرِضُ الحكومات الظالمة غالبا الضرائب على الفقراء وليس على الأغنياء؟ لأنه بكل بساطة الأغنياء متعجرفون ومغرورون وكريهو الرائحة، أما الفقراء فهم طيبون وخاضعون ومستسلمون.
الأمانة هي طريق لا يعثر فيه المرء أبدا على الكثير من الناس، ليس هناك أبدا أي ازدحام، إنه الطريق الوحيد الذي يسمح بالسير بسرعة.

ماذا تساوون أمام عظمة رسول الله (ص)؟

ماذا تساوون أمام عظمة رسول الله (ص)  أيها المرضى المتخلفون حضاريا وعقليا والمنحطون أخلاقيا؟
ترك الرسول الأكرم محمد بن عبدالله (ص) أعظم إرث وأفخر تراث للإنسانية جمعاء، وبنى من لا شيء أمة ودينا، وجعل للمسلمين مكانا عاليا تحت الشمس، عندما أخرج العرب من عبادة الوثنية والأهوائية والعوائد القاسية والوحشية وخشونة الظلم والجور والحروب والغارات إلى التوحيد والفضيلة، لم يعمر إلا ثلاثا وستين سنة، ولم يبدأ دعوته إلا بعد سن الأربعين عندما اصطفاه الله وبعثه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله وسراجا منيرا، وظل يناضل ويكافح طيلة ثلاثة وعشرين سنة من أجل القضاء على الوثنية، ونشر تعاليم الدين الإسلامي السمحةِ والحضارةِ المؤَسَّسَةِ على التوحيد والفضيلة، فجمع بين الدين والدنيا، وأخذ بالسعادة من طرفيها إلى درجة فاقت قوة أي بشر على وجه الأرض، وبلغ من السمو غاية فوق ما يستطيع الإنسان أن يبلغ، وتم على يديه خلال تلك السنوات القليلات تحقيق ما عجزت عن تحقيقه أمم وحضارات عظيمة في قرون.

عبيد القرن 21 Slaves of the 21st century

"هُنَاكَ مَنْ يُنَاضِلُونَ مِنْ أَجْلِ التَّحَرُّرِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، وَهُنَاكَ مَنْ يُطَالِبُونَ بِتَحْسِينِ شُرُوطِ الْعُبُودِيَّةِ" 
                                                                    الفيلسوف والطبيب والكاتب المصري المرموق مصطفى محمود رحمة الله عليه   
عبيد القرن 21  Slaves of the 21st century

الحملات الصليبية الفرنسية على خير الأنام

الحملات الصليبية الفرنسية على خير الأنام
 هزّت العالمَ الإسلاميَّ أجمع تلك الحملات الصليبية المغرضة المتتالية، والتي تهدف إلى الإساءة إلى خير الأنام محمد رسول الله (ص) بإمعان وعن سابق إصرار وترصد، وهو ما آلم كل مسلم غيورٍ على دينه، لما تحمله هذه الحملات من حقد تاريخي دفين، وبما فيها من استهزاء وسخرية بمقدسات وثوابت الدين الإسلامي، ولكن هيهات هيهات أن تُطْفِئَ الْبَصْقَةُ ضَوْءَ الشَّمْسِ؟
بقول بيير فوجل (أبو حمزة) أحد المسلمين الألمان، وأحد الدعاة إلى الإسلام في ألمانيا، وكان نصرانيًا بروتستانتيًا: «حالُ مَنْ يَسُبُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالباصقِ على الشمسِ، لن تُجَاوِزَ البَصْقَةُ رأسَهُ ثم تهوِي على وجْهِهِ، ولا يَضُرُّ الشَّمْسَ شَيْءٌ».

الذكرى 934 لمعركة الزلاقة التاريخية المجيدة: 23 أكتوبر 1086م---23 أكتوبر 2020 م

الذكرى 933 لمعركة الزلاقة التاريخية المجيدة: عندما كان المغرب يدك عروش الصليبيين بأوروبا دكا
معركة الزلاقة التي وقعت يوم الجمعة 13 رمضان من عام 479 هجرية الموافق ل 23 أكتوبر 1086 ميلادية بين المسلمين بقيادة المجاهد الزاهد يوسف بن تاشفين والفرنجة تحت إمرة الملك الصليبي ألفونسو السادس، لم تكن هذه المعركة بل الملحمة الكبرى وأم المعارك عادية لكونها غيرت مجرى تاريخ المنطقة، وَمَدَّتْ في عمر الدولة الإسلامية بالأندلس لما ينيف على أربعة قرون من الزمن، وذلك بالرغم من التشويه المتعمد من طرف مؤرخي دولة الموحدين التي قامت على دماء كثيرة للمرابطين من جهة، ومن طرف مؤرخي الصليبيين الذين كانوا يكنون كرها وحقدا لا مثيل له ليوسف بن تاشفين ودولة المرابطين عامة، لأن هذا الرجل ونعم الرجال-رحمه الله-أراهم النجوم في الظهر الأحمر في تلك الملحمة، في حين كان ملوك الطوائف الضعاف المتنازعين على الكراسي والمناصب والمتهافتين على المُتع الدنيوية من جواري وغلمان  وقصور وجنان فيحاء يُمَجَّدُونَ تمجيدا أخرقا من طرف النصارى وبعض التوابع ممن يدورون في أفلاكهم من المسلمين.

أولاد الحرام

"مِنَ الْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْئٌ مُؤَكَّدٌ" الفيلسوف الألماني فريدريش هيغل
أولاد الحرام
العالم صغير وجميل بالنسبة للمتفائلين تفاؤلا ساذجا، ولكنه مترامي الأطراف وسيء كذلك بالنسبة للواقعيين، وفي هذا العالم الصغير والمترامي الأطراف  فئتان من الناس، فئة  أصيلة جاءت لخدمة االناس دون المساس بكرامتهم مع المحافظة على جميع حقوقهم، وهي قلةٌ قليلةٌ ومُحَارِبَةٌ للفساد بالليل والنهار دون كلل أو ملل، ولا تجني من هذه الحياة الدنيا في آخر المطاف متاعا مذكورا، وتُعرف هذه الفئة حسب المصطلح الشعبي المغربي بأولاد الناس، أما الفئة الثانية فقد جاءت إلى هذه الحياة الدنيا خصيصا للدوس على كرامة الناس وهضم جميع حقوقهم، والارتزاق واللصوصية والفساد والإفساد وخدمة طاولات الزبناء ولعق أحذية من يدفع أكثر،  ويُعرف هؤلاء الأقوام بأولاد الحرام. 

كلاوس بادلت Klaus Badelt الفنان الموهوب

"الموسيقى هي لسان المشاعر" الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت 
كلاوس بادلت Klaus Badelt الفنان الموهوب

يمكنني اعتبار ألمانيا رائدة وبدون منازع في ميدان الموسيقى السمفونية الكلاسيكية والعالمية، ولإثبات ذلك يكفي على سبيل الذكر لا الحصر استذكار أسماء عمالقة حلقوا في الأعالي أمثال يوهان سيباستيان باخ، لودفيج فان بيتهوفن، فرانتس شوبرت، جوزف هايدن، يوهانس برامز وريتشارد فاغنر، فهذا البلد الأوروبي الذي تم تدميره تدميرا كليا إبان الحرب العالمية الثانية، استطاع أن ينتفض من تحت الرماد كطائر الفينق كي يُعيد بناء نهضة ألمانيا الحديثة وفي ظرف زمني وجيز، ليس بكثرة القيل والقال، والأبهة الفارغة، واللغو والإطناب في الكلام بدون جدوى ولا فائدة تذكر، ولكن بالجدية، والعمل المجدي والمفيد للحياة والأحياء، وتوفير العيش الكريم والأمن والأمان والسكينة لجميع المواطنين، ومحاسبة أي مسؤول مهما علا شأنه، وتطبيق القانون على الجميع، ومعاقبة كل من يسيء الأدب مع الشعب الألماني، والضرب بيد من حديد على الفاسدين المفسدين وعلى كل من يحاول التلاعب بمقدرات الشعب الألماني أو من يحاول امتهان كرامة مواطنيه.

كيف حطمت الأوليغارشية الفاسدة القيم الإنسانية ودمرت مملكتي الحيوان والنبات

"صُمِّمَتِ اللُّغَةُ السِّيَّاسِيَّةُ حَتَّى تَجْعَلَ الأَكَاذِيبَ تَبْدُو حَقَائِقَ، وَحَتَّى يَبْدُو الْقَتْلُ عَمَلاً مُحْتَرَماً" الروائي البريطاني جورج أورويل
"سَوْفَ نَعْتَصِرُكَ حَتَّى نُفْرِغَكَ مِنْ كُلِّ مُحْتَوَاكَ، ثُمَّ سَوْفَ نَمْلَؤُكَ بِأَنْفُسِنَا" الروائي البريطاني جورج أورويل
كيف حطمت الأوليغارشية الفاسدة القيم الإنسانية ودمرت مملكتي الحيوان والنبات
في الفترة الزمنية ما بين بداية تآكل الإمبراطورية الرومانية مع مطلع القرن الثاني للميلاد قبل سقوطها النهائي والمدوي في أواخر القرن الخامس، ورحلة كريستوف كولومبوس عبر المحيط الأطلنتي لاستكشاف القارة الأمريكية سنة 1492 م، مرت زهاء 1300 سنة، لم يزدد فيها سكان الكرة الأرضية سوى بمقدار 200 مليون نسمة، أما في العصر الخبيث عفوا الحديث فإن نفس النمو الديمغرافي الذي تطلب في الماضي 13 قرنا أصبح يحدث حاضرا في ظرف ثلاث سنوات فقط، نعم 3 سنوات 'مَا كَايْنْ غِيرْ الأَكْلْ والتَّفْرِيخْ' كالأنعام أو أشد ضلالا.