منظمة بلا شرف

أَلِمَجْلِسِ الأَمْنِ الْمُسَيَّرِ  فَوَّضُوا        أَمْنَ الشُّعُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ  أَمِينُ؟
تَتَرَاقَصُ  السِّكِّينُ  فَوْقَ  رِقَابِنَا        رَقْصَ  التَّشَفِّي  وَالْجُنُونُ  فُنُونُ
أَتَصُونُ  لِلْإِنْسَانِ  كُلَّ  حُقُوقِهِ        دَوْماً وَحَقَّ  الْمُسْلِمِينَ  تَخُونُ؟
كُلُّ الشُّعُوبِ حَمَيْتَهَا وَمَنَحْتَهَا        فَرَحاً  وَشَعْبِيَ  خَائِفٌ  وَحَزِينُ
                                                                                 الشاعر السوري فيصل بن محمد الحجي رحمه الله
منظمة بلا شرف

إن الأمم المتحدة لَيْسَتْ سِوَى جَمْعِيَّةَ لُصُوصٍ وَنَبَّاشِينَ، تَأَلَّفَتْ لِتَقْسِيمِ الأَكْفَانِ كما قال الأديب والفيلسوف الباكستاني الكبير محمد إقبال رحمه الله، أو كما وصفها أمير البيان الكاتب والأديب والمفكر اللبناني الغني عن التعريف شكيب أرسلان رحمه الله بأنها مِثْلَ الْعَرُوضِ فِي الشِّعْرِ بَحْرٌ بِلاَ مَاءٍ، مَا وُجِدَتْ إلاَّ لِتُلْبِسَ الاِعْتِدَاءَ حُلَّةً قَانُونِيَّةً، وَتُسَوِّغَ الْفُتُوحَاتِ بِتَغْيِيرِ الأَسْمَاءِ، لاَ يُطِيعُهَا سِوَى ضَعِيفٌ عَاجِزٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْكُمَ عَلَى قَوِيٍّ مُتَجَاوِزٍ، ولعل العالم والمفكر الإسلامي المصري الكبير محمد الغزالي رحمه الله كان محقا وعلى صواب عندما انطلق صوته مدويا مجلجلا ضد منظمة الباطل هاته وقال فيها:

لك الله يا فلسطين من همجية وبربرية وإرهاب الصهاينة وحماتهم ومناصريهم

لك الله يا فلسطين من همجية وبربرية وإرهاب الصهاينة وحماتهم ومناصريهم

بين حديد الانتداب الذي يأكل الأجسام، وذهب الصهيونية الذي يأكل الأرض، يعيش العربي في فلسطين عيشة المحكوم عليه بالقتل أو النفي، إذا سلم له بدنه لا يسلم له وطنه، وما هذه الصرخة التي صرخها فصكت المسامع الصم، وبلغت الضمائر الغلف، إلا العارض المنذر في الحي بالضر يَلُوعُهُ، أو الخطر يَرُوعُهُ، أو الظلم يَحِيقُ به! وأن الصرخة للحياة تسلب، أو للديار تغصب، لهي الصرخة التي يدوي فيها صوت الحق، ويمتزج بها أنين العدل، ويضطرب فيها احتجاج الإنسانية على قوم اتخذوها حِيلةً لاستعمار الأوطان، ووسيلةً لاستعباد الأممِ.

من حق (إسرائيل) الدفاع عن نفسها 2 Israel) has right to defend itself)

"أن نكون أو لا نكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخية" رسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي

من حق (إسرائيل) الدفاع عن نفسها 1 Israel) has right to defend itself)

"أن نكون أو لا نكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخيةرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي

من حق (إسرائيل) الدفاع عن نفسها  Israel) has right to defend itself)

كيف تآمرت القوى الإمبريالية العالمية مع الصهاينة على احتلال أراضي فلسطين

"عندما أحرقنا القدس لم أنم طيلة الليل، وتوقعت أن العرب سيأتون نازحين من كل حدب وصوب نحو (إسرائيل)، وعندما
بزغ الصباح علمت وأيقنت أننا أمام أمة نائمة" الهالكة جولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني من 1969 حتى 1974 
كيف تآمرت القوى الإمبريالية العالمية مع الصهاينة على احتلال أراضي فلسطين
لا يمكن إلقاء الضوء على تاريخ الحركة الصهيونية ومراحل تطورها، منذ أن كانت في المرحلة الجنينية الأولى حتى مرحلة تجسدها وحشا شرسا على أرض الواقع بأظافر وأنياب، دون معرفة العلاقة العضوية التي تربط بينها وبين دول الاستكبار العالمي  الإمبريالية الاستعمارية، ويمكن القول أن الظاهرة الاستعمارية بجميع تجلياتها كانت هي الحاضنة الطبيعية لتفريخ المشروع الصهيوني ومده بكل أسباب الوجود واستمرارية الحياة، والدفاع عنه في كل المحافل الدولية، وكان المجتمع الرأسمالي الغربي هو السبب الرئيسي في خلق 'المشكلة اليهودية' بكل حذافيرها وبجميع تداعياتها، ثم غرسها في قلب الوطن العربي كخنجر مسموم، واستثمر تفاعلاتها ونتائجها لابتزاز الأمة على مدى
73 سنة.

أمثال شعبية مغربية 20

أمثال شعبية مغربية 20

خُبْزْ حَرْفِي وَالْبَسْمَةُ إِيدَامُو وَلاَ خْرُوفْ مَشْوِي وُعَبَسَ قُدَّامُو
خبز حرفي أي الخبز وحده فقط، والبسمة أي الابتسامة هي إيدامو أي مَرَقَهُ، خير وأفضل من كبش مشوي يسبقه تقطيب الجبين ونظرات الغضب وعدم الرضا، وفي ذلك قال الموسيقار العالمي النمساوي الأصل موزارت قولته البليغة: "لاَ قِيمَةَ لِلْعَطَاءِ إِنْ لَمْ تُرَافِقْهُ بَسْمَةُ الرِّضَا".
انْسَ الْهَمّْ يَنْسَاكْ وُلاَ مَا نْسِتِيهْشْ دَّاكْ
إنس الهم وسوف ينساك وإن لم تنسه (مَا نْسِتِيهْشْ) أخذك (دَّاكْ) بسرعة إلى العالم الآخر، وفي ذلك قال الشاعر اللبناني المبدع إيليا أبو ماضي في قصيدته الرائعة فلسفة الحياة:
كُلُّ مَنْ يَجْمَعُ الْهُمُومَ عَلَيْهِ       أَخَذَتْهُ الْهُمُومُ أَخْذاً وَبِيلاَ

الموت لا يقيم وزنا للمتاع والأبهة والمظاهر فالكل مآله إلى زوال

ما الفقير بالحقير ثروة الدنيا رداء ورغيف 

تملَّصتُ بالأمس من غَوْغَاءِ المدينةِ وخرجتُ أتمشَّى في الحقولِ الساكنةِ، حتى بلغتُ أَكَمَةً عاليةً ألبَسَتْهَا الطبيعةُ أجملَ حُلاها، فَوَقَفْتُ وقد بانت المدينة بكلِّ ما فيها من البناياتِ الشاهقةِ والقصورِ الفخمةِ تحت غيمةٍ كثيفةٍ من دخانِ المعاملِ.
جلستُ أتأمَّل عن بُعدٍ في أعمالِ الإنسانِ، فوجدتُ أكثرَهَا عناءً، فحاولتُ في قلبي ألاَّ أُفَكِّرَ بما صنعه آدم، وَحَوَّلْتُ عيني نحو الحقل كرسي مجد لله، فرأيتُ في وسطه مقبرةً ظَهَرَتْ فيها الأجداث الرخامية المحاطة بأشجار السرو، هناك بين مدينة الأحياءِ ومدينةِ الأمواتِ جلستُ أُفكر، أُفكر في كيفية العراك المستمر والحركة الدائمة في هذه، وفي السكينة السائدة والهدوء المستقر في تلك، من الجهة الواحدة آمالٌ وقُنوطٌ، ومحبةٌ وبَغضاءُ، وغنًى وفقرٌ، واعتقادٌ وجحودٌ، ومن الأخرى ترابٌ في ترابٍ تُقَلِّبُ الطبيعةُ بَطْنَهُ ظاهرًا، وتُبْدِعُ منه نباتًا ثُم حيوانًا، وكلُّ ذلك يتمُّ في سَكِينةِ الليلِ.

الكتاب غذاء للنفس وعلاج للعقل

الكتاب غذاء للنفس وعلاج للعقل
*كان أحد المتأدِّبين يزعج الكاتب والأديب اللبناني الكبير مارون عبود بأسئلة حول تفسير عدد من الألفاظ اللغوية كلما التقاه، وحدث مرة أن كان مارون عبود مستعجلا وعكر المزاج، فما إن هَمَّ المتأدب كعادته بطرح الأسئلة، حتى قال له مارون باستياء مكتوم: راجع لسان العرب، فأجاب المتأدب: "ليس في حوزتي"، فقال له: "تاج العروس"، فأجابه: "ليس في مكتبتي"، فقال له: "محيط المحيط"، فأجابه: "ليس لدي"، فقال له: "ياه.. أليس عندك المنجد؟"، فأجابه: "هذا موجود"، فقال له مارون عبود: "لا تؤاخذني.. نسيت أننا في عصر الصندويتش".

من أعظم أسباب انحطاط المسلمين فقدهم كل ثقة بأنفسهم

من أعظم أسباب انحطاط المسلمين فقدهم كل ثقة بأنفسهم
الحديث عما آلت إليه أحوال المسلمين في العصور المتأخرة حديث ذو سجون، لدرجة أني أشعر أحيانا بالحيرة وأكاد لا أصدق المصاب الجلل الذي ضرب هذه الأمة في مقتل، فتتدافع الأفكار في رأسي للخروج دفعة واحدة للتعبير عما يجيش بخاطري، إلا أنها جميعها تصرخ وتصيح بكل ما أوتيت من قوة بلسان واحد: كيف لأمة كان يُضرب بها المثل في العلوم الدينية والدنيوية وقادت العالم بالأمس أن تصل اليوم إلى ما آلت إليه من انحطاط وتقهقر ودونية حضارية، وتخلف على جميع الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والفكرية والاقتصادية والعسكرية؟

إيليا أبو ماضي من رائعة فلسفة الحياة إلى ملحمة الطلاسم الفلسفية

إيليا أبو ماضي من رائعة فلسفة الحياة إلى ملحمة الطلاسم الفلسفية

إيليا أبو ماضي شاعر الآلام والآمال والخيال الواسع، الذي عاش بين الناس حينا من الدهر، غير أنه على خلافهم لم تستطع قدماه المشدودتان إلى الأرض من أن تأسر فكره المتحرر الذي نفذ أقطار الفضاء بسلم أقوى من الجبال بعزم الروح وقوة الكلمة الصادقة.
هذا الشاعر الذي فيه من الناس أحاسيسهم ومشاعرهم ولكنه يسمو عليهم بقدرته الجبارة على اختراق المنظور والكشف على اللامنظور، يقول عنه الأديب الفنان المبدع جبران خليل جبران: "إيليا أبو ماضي شاعر في ديوانه سلالم بين المنظور وغير المنظور، وحبال تربط مظاهر الحياة بخفاياها".

هذا كل ما في الأمر.. انتهى الكلام

"من المفيد في كل الشؤون أن تقوم من حين لآخر بوضع علامة استفهام على الأشياء التي طالما اعتبرتها من المسلمات" 
الفيلسوف وعالم المنطق والرياضي والمؤرخ والناقد الاجتماعي البريطاني برتراند راسل
هذا كل ما في الأمر
"عما قريب يغطينا التراب جميعا، ثم يتغير التراب، وما ينشأ من هذا التغيير يتغير أيضا، وهكذا إلى الأبد، فإذا تأمل الإنسان في هذه التقلبات المتعاقبة كتعاقب الأمواج، ونظر إلى سرعة سيرها احتقر كل ما هو فَانٍ، عما قريب تنسى كل شيء، وعما قريب ينساك كل أحد، انظر إلى كل ما هو كائن فتراه ينحل ويتغير ويفسد ويتفرق، وترى أن كل شيء مجبول بالطبع لينتهي إلى الموت، تذكر أن الذين تضجروا من نوائب الدهر، والذين اشتهروا بالصِّيتِ الدَّائِعِ، والذين نالهم حظ من الأسواء والعداوة قد هلكوا  كلهم، ولم يكن من أمرهم إلا دُخَّانٌ وَرَمَادٌ، وقصة تُحْكَى أَوْ لاَ تُحْكَى، مَا أَقْصَرَ مَا قُدِّرَ للإنسَانِ مِنَ الزَّمَانِ، ومَا أَضْيَقَ القِسْمَ الذي يَشْغَلُهُ مِنَ الْمَكَانِ، وما أَصْغَرَ البُقْعَةَ الَّتِي يَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ مَجْمُوعِ الأَرْضِ، فَلاَ شَيْءَ كَبِيرٌ إِلاَّ العَمَلُ الصَّالِحُ، لا تَعِشْ كَأَنَّ لَكَ عَشرَةَ آلاَفِ سَنَةٍ تَرْمِيهَا ضَيَاعاً، فَإِنَّ الْمَوْتَ واقِفٌ عِنْدَ بابِكَ، فَأَصْلِحِ الشَّيْءَ ما دُمْتَ حَيّاً وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ" الإمبراطور الروماني الفيلسوف ماركوس أوريليوس

الجحيم خال وكل الشياطين هم هنا على الأرض*

مَا كَانَ فِي مَاضِي الزَّمَانِ مُحَرَّماً       لِلنَّاسِ  فِي  هَذَا  الزَّمَانِ  مُبَاحُ
فَالْفَتْكُ  فَنٌّ   وَالْخِدَاعُ   سِيَّاسَةٌ       وَغِنَى اللُّصُوصِ بَرَاعَةٌ  وَنَجَاحُ
                                                             أحمد شوقي رحمه الله
الجحيم خال وكل الشياطين هم هنا على الأرض
من خلال تجربتي الحياتية المتواضعة تعرفت على أنواع شتى من البشر، أَحَبُّهُمْ إلى نفسي العاملون في صمت بصدق وإخلاص وأمانة وهم أقلية قليلة يكادون-وسط ضجيج التفاهة والعبث اللذين سمما جميع أجواء الدنيا-لا يُسْمَعُ لهم صوت ولا يُأْخَذُ لهم برأي، وَأَبْغَضُهُمْ إليها أولئك الذين يستغلون طيبوبة المستضعفين وقلة حيلتهم بوجوه مبتسمة وقلوب من حجر وهم الأغلبية الساحقة، وهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ كيأجوج ومأجوج نسلهم السيء التربية والسمعة والخلق. 

الإقطاعي المتجبر والفلاح الفقير

الإقطاعي المتجبر والفلاح الفقير
وقف أحد الإقطاعيين أمام قصره الفخم القائم على ضفة نهر لا ينقطع جريانه طيلة السنة، مرسلا بصره إلى أراضيه الفلاحية الشاسعة التي تمتد إلى حد البصر، وقد بدت عليه علامات الزهو والخيلاء والتجبر، وفي هذه اللحظة بالذات لاح إليه فلاح قادم من بعيد ممتطيا ظهر حمار جميل.
أُعجب الإقطاعي بذلك الحمار الصغير وطمع في سلبه من صاحبه رغم أمواله الوفيرة التي يستطيع أن يشتري بها كل حمير الدنيا وأكثر من ذلك، فأمر خدمه وأقنانه أن يحضروا زرابي فاخرة من داخل القصر ويفرشوها على الطريق، فلما اقترب الفلاح الفقير حذره الإقطاعي قائلا:"إياك ثم إياك أن تطأ مفروشاتي الفاخرة أيها الغبي"، فغير الفلاح الفقير وجهته وسار مع حماره بين المزروعات، فصاح الإقطاعي: "ويحك! أتدوس مزروعاتي أيها الحقير؟". 

الحماقة والحمقى

"تُعْرَفُ حَمَاقَةُ الرَّجُلِ فِي ثَلاَثٍ: فِي كَلاَمِهِ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ، وَجَوَابِهِ عَمَّا لاَ يُسْأَلُ عَنْهُ، وَتَهَوُّرِهِ فِي الأُمُورِ." الإمام علي كرم الله وجهه

أنواع الحماقة  في الأفراد الحمقى والمجتمعات الحمقاء
حدثنا وأمتعنا في مديح الحماقة مع مطلع القرن السادس عشر وبالضبط سنة 1515 رائد الحركة الإنسانية في أوروبا الفيلسوف الهولندي دسيدريوس إراسموس (1466-1536) فقال: أنا الحماقة التي يتحدث عنها حتى أكثر الناس حماقة بالسوء، أنا الحماقة التي تمدح نفسها، وما أفضل أن تمدح الحماقة نفسها بأسلوب وقح، ومن لا يملك صديقا يمدحه فليمدح نفسه، فأنا لم يمدحني أحد أبدا على مر العصور، ولم يذكر أحد كرمي ولم يعرف أحد قدري، لذا لن أدع أحدا يسألني من أنا، ولن أُعَرِّفَ نفسي أنا التي تُبيح كل الأفعال والأقوال. 

لا تلوموا العربية ولوموا أمة ركضت إلى الدعة - قبح الله الدعة - ثم قعدت(*)

لا تلوموا العربية ولوموا أمة ركضت إلى الدعة - قبح الله الدعة - ثم قعدت
جَرَّبْتُ دَهْرِي  وَأَهْلِيهِ فَمَا تَرَكَتْ       لِيَ التَّجَارِبُ فِي وُدِّ امْرِئٍ غَرَضَا
                                                                                [أبو العلاء المعري]
وَكُلُّ امْرِئٍ  يَوْماً سَيَرْكَبُ  كَارِهاً       عَلَى النَّعْشِ أَعْنَاقَ الْعِدَا وَالأَقَارِبِ

                          [محمد بن بشير الخارجي]

مَنْ يَصْنَعِ الْخَيْرَ مَعَ مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُهُ       كَوَاقِدِ  الشَّمْعِ  فِي بَيْتٍ  لِعُمْيَانِ
                                                                                                                       [.......]                                

الْقَاضِي الْفَاسِدُ الَّذِي أُعْدِمَ بِسَلْخِ جِلْدِهِ حَيّاً

الْقَاضِي الْفَاسِدُ الَّذِي أُعْدِمَ بِسَلْخِ جِلْدِهِ حَيّاً

هذه اللوحة التي تُثير الرعب والفزع في النفس لها حكاية غريبة وعجيبة، رسمها الفنان جيرارد دافيد Gerard David (1460-1523) بين سنتي 1498م – 1499م، ولد هذا الفنان فى إحدى القرى الجنوبية بهولندا، ثم انتقل إلى مدينة بروج ببلجيكا فى عام 1484 م ليصبح بعد ذلك فنان المدينة البارز وإحدى القمم الفنية فيها، وقد تم تعليق هذه اللوحة المثيرة للرعب بقاعة العدالة ببلدية بروج البلجيكية، التي كان القضاة يجلسون فيها للحكم بين المتقاضين لإشاعة الرهبة والخشية فى نفوس القضاة حتى لا يزيغوا عن العدل أو يحيدوا عنه، وهي محفوظة اليوم  بمتحف جروينيج Groeningemuseum في مدينة بروج، وقد جرت العادة طيلة القرن الخامس عشر الميلادي بتعليق صور تمثل هذه الواقعة على جدران غرف العدل بدول أوروبا.

برنارد شو الكاتب الساخر الزاهد

"برنارد شو «الإنسان» إنه رجل طيب القلب محمود الطوية، مطبوع على البساطة والسلامة، يكاد يعيش في حياته الخاصة معيشة النُّسَّاكِ المتألهين، فلا يأكل اللحوم ولا يشرب الخمر، ولا يحتفل بالمائدة في طعام ولا شراب ولا حلية" عباس محمود العقاد رحمه الله
برنارد شو الكاتب الساخر الزاهد
اشتهر الأديب والكاتب الإيرلندي/الإنجليزي 'جورج برنارد شو' (1856-1950) صاحب الأدب الواقعي بالقصة والرواية المسرحية، واشتهر بالنقد الفني والإصلاح الاجتماعي، كما كان له باع طويل في الخطابة والمناظرة، إلا أن ذلك كله لم يُثْنِهِ عن التفوق في النكتة البارعة والكلمة السائرة، ومن بين النكت والهزليات التي اشتهر بها هذا الأديب العالمي هي تلك الهجمة الساتيرية اللاذعة الغارقة في السخرية التي شنها على رجال العلم والدين والسياسة والأطباء والمهندسين المعماريين والطباخين. 

الحقيقة والشرف والسعادة ليسوا من سكان الأرض

كُلُّ شَيْءٍ أَصْبَحَ مُرّاً فِي فَمِي      بَعْدَمَا أَصْبَحْتُ بِالدُّنْيَا  عَلِيمَا
آهٍ  مَنْ  يَأْخُذْ  عُمْرِي  كُلَّهُ       وَيُعِيدُ الطِّفْلَ  وَالْجَهْلَ الْقَدِيمَا
                                                                                                          الشاعر المصري أحمد ناجي رحمه الله
الحقيقة والشرف والسعادة ليسوا من سكان الأرض
خرجت يوما وفي نيتي الذهاب لأبحث عن الحقيقة، فلم أكد أخطو بضع خطوات في بداية الطريق حتى تهت، ورمت بي خطاي على غير هدى  إلى شاطئ المحيط الأطلسي، ثم جلست أتأمل في موجه الذي يكر ويفر دون توقف بمقدار، وكأن به متردد في حبه بين أفريقيا وأمريكا، وقلت مع نفسي يوم يحسم أمره سوف يعانق إحدى القارتين، وستكون دون شك البداية لنهاية حكاية مضحكة، بقيت ردحا من الزمن  متأملا في الذاهبين والعائدين، الصاعدين والنازلين، المسرورين والمحزونين، المسرعين والمتثاقلين، الثرثارين والصامتين، المتبجحين والمتحفظين،  مجرد أحلام غبية وبليدة وأخرى مضحكة أو كئيبة، تتعارك وتتقاتل فيما بينها في عالم الهلوسة الجماعية والأحلام والأوهام.

كيف يصبح المرء مشهورا بدون معلم

"غالبية البشر تتمسك بأهداف سخيفة: الثروة، السلطة، العظمة، الراحة، الشهرة.. أنا أحتقر هذه الأشياء وأحترم الإنسان فقط لمعرفته وأعماله الإيجابية" ألبرت أينشتاين
كيف يصبح المرء مشهورا بدون معلم
مع مطلع القرن العشرين عندما كان عدد سكان الأرض لا يتجاوز  مليارا واحدا وسبع مائة وستين مليون نسمة كتب الطبيب والكاتب المسرحي والمؤلف القصصي الروسي الكبير 'أنطون تشيخوف' عن الشهرة كمأساة إنسانية، أبان فيها عن قدرة لا متناهية وعبقرية فذة في الإحساس والتحليل العميق والفهم الدقيق للحقيقة الغائبة عن أذهان الكثير من الناس، هذه الحقيقة التي ما تلبث أن تطفو إلى السطح كما تطفو قاذورات الصرف الصحي، من خلال مسارات طويلة ومتشعبة، وحروب لا هوادة ولا رحمة فيها، تتخللها فترات هدنة هشة ومؤقتة بين الجوهر الحقيقي والمظاهر الخارجية الخادعة والمخادعة، تلكم الهدنة التي ما تلبث أن تتهاوى كي تعلو قاذورات الرداءة والتفاهة والانحطاط فوق أنقاض الأصالة والتميز والإتقان، وسط أجواء هستيرية تتخللها  هتافات وصيحات الرُّعَاعِ (السفلة والغوغاء) المنتشي بِجُرْعَةِ التفاهة التي يُوفِّرُها له أسياده.

الفشل الذريع

"عندما تقسو قلوب الناس ويتبلد إحساسهم وتفسد أذواقهم بشكل دراماتيكي فتلك إمارات الانهيار الحضاري"المدون
الفشل الذريع
كلما رجع المرء إلى أحداث التاريخ سوف يلاحظ أن جميع حضارات الأمم التي خلت انهارت من داخلها بفعل ثلاثة عوامل رئيسية ألا وهي الظلم والاستبداد والفساد، قبل أن يأتي عليها  بعد اضمحلالها وتفسخها غزو خارجي لاحقا  ليمحقها محقا كما تأتي عاصفة عاتية على كومة من التبن الجاف لتشتتها في جميع الزوايا والاتجاهات وتتركها بعد ذلك أثرا بعد عين.

حكاية الجنس البشري الملعون لفولتير

"إن في الحيوانات أحياناً من الإنسانية أكثر من الإنسان نفسه.. إن فكرة الشر غير موجودة عند الحيوان.. إن أغلب الحيوان محب للسلام والصفاء، والقليل الذي يُطْلَقُ عليه إسم الضواري لم يعرف قط العدوان لمجرد الزهو بالعدوان.. الإنسان وحده من بين مخلوقات الأرض هو الذي يرى الاعتداء على أخيه الإنسان ما يسميه المجد والفخار "توفيق الحكيم رحمه الله
حكاية الجنس البشري الملعون لفولتير
الديك المخصي والدجاجة المسمنة هي عبارة عن حكاية ألفها فولتير في أواخر أيام حياته سنة 1763 للتنديد بالنفاق الديني والاجتماعي والسياسي الذي يرخي بظلاله على المجتمع البشري، وللشجب بالمظالم وعدم المساواة السائدة فيه، ولإدانة التصرفات المشينة والقساوة الفجة والجرائم الفظيعة التي يرتكبها بحق الحيوانات الجنس البشري الذي سماه فولتير في حكايته هذه بالجنس الملعون.
ولتمرير رسائله المشفرة كما هي عادته في جل كتاباته اتخذ فولتير حوارا بين إثنين من الدواجن على وشك أن يُقتلا لِيُأْكَلاَ بواسطة الطاحونة البشرية، فالدجاجة المسمنة  التي هي محور ومحرك الحكاية تتساءل وهي ساخطة على الوضع بشكل عام، والديك المخصي  الذي لا حول ولا قوة له يحاول الإجابة على تساؤلاتها، وصُبَّ كل ذلك في قالب تعليمي وإصلاحي إن صح التعبير نُسِجَ على النمط الفولتيري التهكمي الساخر والسلس في نفس الوقت، والذي يفضح ويعري بلا هوادة صوراً شتى من الفسادِ الكبيرِ والظلمِ العظيمِ الْمُسْتَشْرِيَّيْنِ في الجنس البشري:

مجتمعات الزومبي

"إِنَّ الشُّعُوبَ الَّتِي تَفْشَلُ فِي تَشْخِيصِ أَمْرَاضِهَا تَمُوتُ نَتِيجَةَ تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ الْخَطَإِ" المفكر الليبيي الصادق النيهوم رحمه الله

همجية وقسوة مجتمعات الزومبي
إن أسلحة الدمار الشامل التي تمحق محقا المجتمعات العربية وتسير بها بخطى حثيثة نحو تفسخها وانهيارها الحضاري على المديين القريب والمتوسط هي: الجهل، التخلف الاجتماعي، غياب العدل والعدالة الاجتماعية، الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي، اتساع هوة الفوارق الاجتماعية بشكل غير مقبول على الإطلاق، انعدام روح التحضر واحترام القوانين، انتشار المخدرات والمهلوسات والخمور بشكل رهيب، انتشار مهول للدعارة واللواط والبيدوفيليا والمثلية والسحاق وزنا المحارم، تفسخ القيم الأخلاقية وانكسار العلاقات الأسرية والاجتماعية بصورة دراماتيكية، الانفلات والارتباك الأمني الخطير.
إن هذا المخلوق الزومبي العربي الخطير المتحول لم يَعُدْ إنسانا لأنه بكل بساطة فَقَدَ إنسانيته وَفَقَدَ كل ما يمت للإنسانية بصلة، لأنه صار مجرد شيء لا كرامة ولا حرمة له، همه الوحيد هو الانتقام، فإلى أين تتجه المجتمعات العربية؟

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ
كان بمصر رجل يُعرف بالحسن بن عمر الأجهري يقول الشعر الضعيف، وكان ناقص العقل، فقيل له: إن أردت أن يعلو شأنك في الشعر فاهج أبا نواس، فأتاه وهو جالس في المجلس والناس حوله فتجرأ عليه وهجاه:
أَلاَ قُلْ للِنُّوَاسِي الضَّـ     ـعِيفِ الْحَالِ  وَالْقَدْرِ
خُبِّرْنَا   مِنْكَ  أَحْوَالاً     فَلَمْ  نَحْمَدْكَ فِي الْخَبَرِ
وَمَا روّعْتَ  بِالْمَنْظَ     ـرِ وَلَكِنْ رُعْتَ بِالْكَدَرِ
وكان هذا الشاعر الذي هجا أبا نواس من أوحش الناس صورة، فنظر إليه أبو نواس وقال: بم أهجوك وبأي شيء أصفك وقد سبقني الله تعالى إلى توحش منظرك وتقبيح مخبرك؟ وهل أكون إن قلت شيئاً إلا سارقاً من ربي ومتكلفاً على ما قد كفاني؟ فقال له بعض من معه: اهجه حتى لا نقول إنه أفحمك، فقال أبو نواس من وزن شعره:
بِمَ   أَهْجُوكَ  لاَ   أَدْرِي      لِسَانِي   فِيكَ  لاَ يَجْرِي
إِذَا  فَكَّرْتُ فِي  عِرْضِـ      ـكَ أَشْفَقْتُ  عَلَى شِعْرِي

معركة بوكافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس

 "من المستحيل استعباد أي إنسان إلا إذا تم تجريده من إنسانيته وكرامته" المدون
معركة بوغافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس
حلت يوم 13 فبراير 2021 الذكرى الثامنة والثمانون (1933-2021) لمعركة بوكافر التاريخية، ولا يمكن لأي مغربي حر أصيل في خضم الحديث عن هذه الملحمة التاريخية من أجل العزة والكرامة أن يذكر معركة بوكافر بمنطقة أيت عطا جنوب المغرب، دون أن يقرنها بالمقاوم البطل عسو أوبسلام رحمه الله ومن معه من الرجال الأحرار الصناديد رحمهم الله جميعا، والواقع أن هذه المعركة كانت في حقيقة أمرها ثورة بكل ما في الكلمة من معنى للمغاربة الأحرار ضد الحكَرة والإهانة المتمثلتين في استخدام المغاربة كسخرة وعبيد من طرف الخونة من المغاربة وعلى رأسهم عميل وخادم الاحتلال الفرنساوي التهامي الكَلاوي المستقوي والمستعلي في الأرض بالمحتلين العنصريين الفرنسيس  بقيادة رأس حربتهم الجنرال ليوطي، الذي أطلق أيدي هذا العميل في الجنوب المغربي، وسمح له باستغلاله حسب هواه أبشع استغلال شريطة أن يـُخْضِعَهُ ويَضْمَنَ ما يُسمى بالأمن داخله.

مَا أَتْعَسَ الأُمَمَ إِذَا بَاتَ الْمَالُ عِنْدَهَا مِعْيَارَ التَّفَاضُلِ ومِنْهَاجَ التَّعَامُلِ

مَا أَتْعَسَ الأُمَمَ إِذَا بَاتَ الْمَالُ عِنْدَهَا مِعْيَارَ التَّفَاضُلِ ومِنْهَاجَ التَّعَامُلِ
أَرْبَعَةٌ لاَ يَزُولُ مَعَهَا مُلْكٌ: حِفْظُ الدِّينِ، واسْتِكْفَاءُ الأَمِينِ، وتَقْدِيمُ الْحَزْمِ، وإِمْضَاءُ العَزْمِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَثْبُتُ مَعَهَا مُلْكٌ: غِشُّ الْوَزِيرِ، وَسُوءُ التَّدْبِيرِ، وخُبْثُ النِّيَّةِ، وظُلْمُ الرَّعِيَّةِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ بَقَاءَ لَهَا: مَالٌ يُجْمَعُ مِنَ الْحَرَامِ، وَحَالٌ تُعْقَدُ مِنَ الآثَامِ، وَدَوْلَةٌ تَعَرَّتْ مِنَ الْعَقْلِ، وَمُلْكٌ يَخْلُو مِنَ الْعَدْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَطْمَعُ فيِهَا عَاقِلٌ: غَلَبَةُ الْقَضَاءِ، وَنَصِيحَةُ الأَعْدَاءِ، وَتَغَيُّرُ الْخُلُقِ، وَإرْضَاءُ الْخَلْقِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ يَخْلُو مِنْهَا جَاهِلٌ: قَوْلٌ بِلاَ مَعْنَى، وَفِعْلٌ بِلاَ جَدْوَى، وَخُصُومَةٌ بِلاَ طَائِلٍ، وَمُنَاظَرَةٌ بِلاَ حَاصِلٍ.. وَأَرْبَعَةٌ تُؤَكِّدُ الْمَحَبَّةَ: حُسْنُ الْبِشْرِ، وبَذْلُ الْبِرِّ، وَقَصْدُ الْوِفَاقِ، وَتَرْكُ النِّفَاقِ.. وَأَرْبَعَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ الْكَرِيمِ: بَذْلُ النَّدَى، وَكَفُّ الأَذَى، وتَعْجِيلُ الْمَثُوبَةِ، وتَأْخِيرُ الْعُقُوبَةِ.. وَأَرْبَعَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ: الْعِفَّةُ عَلَى الدِّيَّانَةِ، وَالنَّصِيحةُ عَلَى الأَمَانَةِ، وَالصَّمْتُ عَلَى العَقْلِ، والْعَدْلُ عَلَى الفَضْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ يُقْضَى بِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ: السِّعَايَةُ عَلَى الدَّنَاءَةِ، والإِسَاءَةُ عَلَى الرَّدَاءَةِ، وَالْحَلِفُ عَلَى البُخْلِ، وَالسَّخَافَةُ عَلَى الْجَهْلِ.. وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَنْتَصِفُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: شَرِيفٌ مِنْ دَنيِءٍ، وَسَيِّدٌ مِنْ غَوِيٍّ، وَبِرٌّ مِنْ فَاجِرٍ، وَمُنْصِفٌ مِنْ جَاهِلٍ.. وَأَرْبَعَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَقْلِ: حُبُّ الْعِلْمِ، وَحُسْنُ السِّلْمِ، وَصِحَّةُ الْجَوَابِ، وَكثْرَةُ الصَّوَابِ.