‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء وأفكار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء وأفكار. إظهار كافة الرسائل

خداع الصور والمظاهر

وباء المظاهر اجتاح الناس كلهم ونَادِرٌ فيهم  من يهتم بالجوهر
حدثنا الأديب والمفكر والمؤرخ والكاتب المصري الكبير أحمد أمين رحمة الله عليه في إحدى مقالاته النيرة التي عنونها ب"الكم والكيف" عن إحدى الأمراض العضالة التي تنخر أجساد المجتمعات العصرية المادية العبثية، والتي تتجلى في اغترار الناس بالمظاهر وعدم اهتمامهم بالجواهر: أنه رُوِيَ أن الطبيب الإنسان ابن سينا رحمة الله عليه الملقب -عن جدارة واستحقاق- بالشيخ الرئيس وأمير الأطباء وأبي الطب الحديث كَانَ يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَهُ حَيَاةً عَرِيضَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَوِيلةً، وَلَعَلَّهُ يَعْنِي بالْحَيَاةِ الْعَرِيضَةِ حَيَاةً غَنِيَّةً بِالتَّفْكِيرِ وَالإِنْتَاجِ وَالْعَطَاءِ، وَيَرَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمِقْيَاسُ الصَّحِيحُ لِلْحَيَاةِ، وَلَيْسَ مِقْياسُهَا طُولُهَا إِذَا كَانَ الطُّولُ فِي غَيْرِ إِنْتَاجٍ وَلاَ عَطَاءٍ نَافِعَيْنِ لِلْبَشَرِيَّةِ بِلاَ ضَرَرٍ وَلاَ ضِرَارٍ.

فن الاستماع والإنصات

"الكرة الأرضية مليئة بالمزورين والثرثارين الذين يستخدمون الكلمات كعملة مزيفة عن سابق إصرار" الفيلسوف اليوناني ديموقريطس
فن الاستماع والإنصات
يقف المرء في الحياة اليومية  على الكثير من العيوب الصارخة والعورات الفاضحة في الأحاديث والمناقشات بين الناس، من رفع للصوت أثناء الحديث لحد الصراخ والمهاترات لإخفاء نقص معين، أو لفرض فكرة بحد ذاتها بالإكراه والتهديد اللفظي أو الإخضاع السلطوي، دون اللجوء إلى الحجة المبنية على العقل والبرهان المنطقي والكلمة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وفي كل الأحوال فإن الصمت الذي يفرضه الإنصات يمنح المرء التنزه في عقول الآخرين كما قال الناقد المسرحي البريطاني-إيرلندي الساخر جورج برنارد شو. 

الإنسان المهدور المقهور المحقور في الوطن العربي

الإنسان المهدور المقهور المحقور في الوطن العربي


التنمية الحقيقية عوض ما تروج له أنظمة الحكم في العالم العربي الغارق في الاستبداد والفساد والتخلف حتى الأذنين، ليست هي المشاريع العملاقة التي تدغدغ نرجسية الحكام وبطانتهم من المنتفعين الإنتهازيين، بل هي تنمية من قبل الناس وبواسطة الناس ولمصلحة هؤلاء الناس، لأن الإنسان ليس مجرد قدرات وطاقات منتجة يتعين تأهيلها من أجل التنمية الاقتصادية كما يُشاع، بل الناس الذين يهدر كرامتهم الحكام صباح مساء هم المحور الأساسي على مستوى المدخلات والعمليات والمخرجات والغايات التي ترتقي بحياة هؤلاء الناس إلى تحقيق كاملٍ لإنسانيتهم وحفظ كرامتهم وشرفهم، وعيشهم في أوطانهم أحرارا أعزاء متحررين من ظلم وتسلط الحكام من جهة، ومن امتهان لكرامتهم وعزتهم في عقر ديارهم لدرجة لا تُطَاقُ من طرف الغرب الصليبي المتغطرس بجيوشه وقوته المادية من جهة أخرى.

رسالة إلى كل 'مسؤول' مستبد

رسالة إلى كل 'مسؤول' مستبد
في عام 1960 نشر 'دوجلاس ماكجروجر' كتابه الشهير "الجانب الإنساني للمنظمة" وقال فيه بأن هناك طريقتان فقط لإدارة الناس: نظرية X التي ترى أن الناس لا يحبون العمل ولا بد من حثهم ومراقبتهم مراقبة الأطفال الصغار وهذه هي الطريقة الرائجة في جميع أرجاء العالم المقهور المهدور الكرامة المتخلف الفكر والعقلية، ونظرية Y الرائجة في الدول المتحضرة الراقية التي تعتبر بأن الناس يحبون العمل ويُقبِلون عليه بكل عزم وحزم، ولا يحتاجون لأكثر من التشجيع والتحفيز وإيتاء كل ذي حق حقه.

العقلية المتخلفة

العقلية المتخلفة
يبرز التخلف كهدر لقيمة الإنسان، إنه الإنسان الذي فقدت إنسانيته قيمتها وقدسيتها والاحترام الجديرة به، فالعالم المتخلف بالمجمل هو عالم فقدان الكرامة الإنسانية بمختلف صورها، بحيث يتحول فيه الإنسان إلى شيء، إلى أداة أو وسيلة، إلى قيمة مبخسة، فالتخلف بالمنظور النفسي العريض يتجاوز إلى حد بعيد مسألة التكنولوجيا والإنتاج ليتمحور حول قيمة الحياة الإنسانية والكرامة البشرية، وكل هدر لها أو تحويل إلى أداة هو التخلف بعينه، وعالم التخلف هو عالم التسلط واللاديمقراطية، يختل فيه التوازن بين السيد والإنسان المقهور، ويصل هذا الاختلال حدا تتحول معه العلاقة إلى فقدان الإنسان لإنسانيته وانعدام الاعتراف بها وبقيمتها، بحيث تنعدم علاقة التكافؤ كي تقوم مكانها علاقة التشيؤ.

أساطير ومعتقدات وممارسات وطقوس

يعتبر الراحل 'بول باسكون' (1923-1985) بحق فقيه علم الاجتماع القروي المغربي والباحث الذي صال وجال في كل ربوع المغرب من شماله حتى أقصى جنوب صحرائه ومن شرقه حتى غربه، بجباله وهضابه وسهوله ووديانه، ولم تُثْنِهِ كل الأخطار المحدقة والمشقة المضنية وصعوبة المسالك في الذهاب لملاقاة والجلوس أيام مع سكان الأرياف والدواوير الأكثر عزلة وشظفا في العيش، يشاركهم معيشتهم ويكابد ما يكابدون ليقف بنفسه على الحقائق وبعض ما يجيش في النفوس وما يختفي ويتلاشى تدريجيا تحت غبار الأزمنة المتقادمة  وبقايا نصوص متكائلة.

ولا دنيا لمن لم يحي دينا

لقد تقدم الطب الحديث والجراحة إلى أقصى حدودهما في هذا القرن وبدأ الأطباء يقولون: ''إن العلم يستطيع القضاء على كل مرض غير الموت والشيخوخة!''، ولكن الأمراض تكثر وتتشعب وتنتشر بسرعة مذهلة ومنها الأمراض العصبية التي هي نتائج أعراض التناقض الشديد الذي يمر به الفرد والمجتمع.
لقد حاول العلم الحديث أن يغذى كل الجوانب المادية في الجسم الإنساني ولكنه فشل في تغذية الشعور والأماني والإرادة، وكانت حصيلة ذلك جسما طويل القامة ممتلئ النواحي ولكن الجانب الآخر من الجسم وهو أصل الإنسان أصبح يعانى من أزمات لا حد لها، لقد أكدت إحصائية أن ثمانين في المائة من مرضى المدن الأمريكية الكبرى يعانون أمراضا ناتجة عن الأعصاب من ناحية أو أخرى، ويقول علماء النفس الحديث إن من أهم جذور هذه الأمراض النفسية الكراهية والحقد والجريمة والخوف والإرهاق واليأس والترقب والشك والأثرة والانزعاج من البيئة، وكل هذه الأمراض تتعلق مباشرة بالحياة المحرومة من الإيمان بالله، إن هذا الإيمان بالله يمنح الإنسان يقينا جبارا، حتى يستطيع مواجهة أعتى المشكلات والصعاب، فهو يجاهد في سبيل هدف سام أعلى، ويغض بصره عن الأهداف الدنيئة القذرة.