‏إظهار الرسائل ذات التسميات صفحات مشرقة من تاريخ المغرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صفحات مشرقة من تاريخ المغرب. إظهار كافة الرسائل

الذكرى المئوية لمعركة أنوال التاريخية المجيدة: فكر بهدوء واضرب بقوة*

الذكرى المئوية لمعركة أنوال التاريخية المجيدة: فكر بهدوء واضرب بقوة*
حلت يوم الأربعاء 21 يوليوز 2021  الذكرى 100 لمعركة أنوال التاريخية المجيدة، إحدى معارك المجد والعزة والشهامة المغربية، وإحدى أهم معارك الأحرار التي شهدها العالم الحديث في القرن العشرين بمنطقة الريف شمال المغرب، وقد خاضها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله مع رفاقه في السلاح من المجاهدين المرابطين الصابرين رحمهم الله جميعا ضد الاستعمار الصبليوني الصليبي العنصري المعتدي البغيض، وكانت هذه البقعة من الأرض آخر منطقة من الوطن العربي والعالم الإسلامي التي كانت ما تزال صامدة في وجه الصليبيين المحتلين، حيث فجرها هذا الرجل الشجاع ورفاقه في السلاح الأوفياء رغم قلة عددهم وعدتهم ملحمة عظمى وحربا شعبية  تحررية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بخطط وتكتيكات عسكرية ميدانية جديدة ومبتكرة وجد فعالة، كان لها الصدى والصيت العالمي المدوي في جميع أرجاء المعمور عند كل الأحرار والثوار والمناضلين والشرفاء حول العالم.

الذكرى 443 لمعركة وادي المخازن الشهيرة: 04 غشت 1578 /// 04 غشت 2021

"فَإِنْ ثَبِتَّ إِلَى أَنْ نَقْدِمَ عَلَيْكَ فَأَنْتَ نَصْرَانِيٌّ حَقِيقِيٌّ شُجَاعٌ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ كَلْبٌ بْنُ كَلْبٍ"
                                               سلطان المغرب عبدالملك السعدي مخاطبا ملك البرطقيز الصليبي 'سبستيان الأول'
بعد عدوان البرطقيز حسب المصطلح التحقيري المغربي أي البرتغاليين على مدينة سبتة المغربية يوم 21 غشت 1415 م واحتلالها تحت عدد هائل من السفن المحاربة التي بلغت 242 سفينة إبان حكم ملك الصليبيين البرطقيز 'جان الأول'، ظهر لهؤلاء أن احتلال المغرب سيكون لقمة سائغة  فاستخفوا بالجيش المغربي، وكَبُرت أطماعهم في احتلال المغرب وشمال أفريقيا ومن تم التوغل في الأراضي الأفريقية البكر الغناء جنوب الصحراء كي يعيثوا فيها استغلالا وفسادا واستعبادا لأهلها الأصليين، ومن تم تركيز السيطرة المسيحية في أرجاء المغرب لتسهيل مهاجمة الشرق من جهة البحر كي يتأتى ضرب الإسلام في ظهره على حد تعبير الضابط والمؤرخ البرتغالي 'فاسكو دي كارفالو'، ولأجل تحقيق هدفهم المنشود تحالفت معظم دول أوروبا الإمبريالية الصليبية بالرعاية الفعلية والعلنية للفاتيكان، وكونت جيشا جرارا من برطقيز وصبليون وطاليان وألمان ومرتزقة لمواجهة دولة الأشراف السعديين بالمغرب الأقصى.

معركة بوكافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس

 "من المستحيل استعباد أي إنسان إلا إذا تم تجريده من إنسانيته وكرامته" المدون
معركة بوغافر الشرارة التي أضرمت نيرانا أحرقت أقدام الفرنسيس
حلت يوم 13 فبراير 2021 الذكرى الثامنة والثمانون (1933-2021) لمعركة بوكافر التاريخية، ولا يمكن لأي مغربي حر أصيل في خضم الحديث عن هذه الملحمة التاريخية من أجل العزة والكرامة أن يذكر معركة بوكافر بمنطقة أيت عطا جنوب المغرب، دون أن يقرنها بالمقاوم البطل عسو أوبسلام رحمه الله ومن معه من الرجال الأحرار الصناديد رحمهم الله جميعا، والواقع أن هذه المعركة كانت في حقيقة أمرها ثورة بكل ما في الكلمة من معنى للمغاربة الأحرار ضد الحكَرة والإهانة المتمثلتين في استخدام المغاربة كسخرة وعبيد من طرف الخونة من المغاربة وعلى رأسهم عميل وخادم الاحتلال الفرنساوي التهامي الكَلاوي المستقوي والمستعلي في الأرض بالمحتلين العنصريين الفرنسيس  بقيادة رأس حربتهم الجنرال ليوطي، الذي أطلق أيدي هذا العميل في الجنوب المغربي، وسمح له باستغلاله حسب هواه أبشع استغلال شريطة أن يـُخْضِعَهُ ويَضْمَنَ ما يُسمى بالأمن داخله.

الذكرى 935 لمعركة الزلاقة التاريخية المجيدة: 23 أكتوبر 1086م---23 أكتوبر 2021 م

الذكرى 933 لمعركة الزلاقة التاريخية المجيدة: عندما كان المغرب يدك عروش الصليبيين بأوروبا دكا
معركة الزلاقة التي وقعت يوم الجمعة 13 رمضان من عام 479 هجرية الموافق ل 23 أكتوبر 1086 ميلادية بين المسلمين بقيادة المجاهد الزاهد يوسف بن تاشفين والفرنجة تحت إمرة الملك الصليبي ألفونسو السادس، لم تكن هذه المعركة بل الملحمة الكبرى وأم المعارك عادية لكونها غيرت مجرى تاريخ المنطقة، وَمَدَّتْ في عمر الدولة الإسلامية بالأندلس لما ينيف على أربعة قرون من الزمن، وذلك بالرغم من التشويه المتعمد من طرف مؤرخي دولة الموحدين التي قامت على دماء كثيرة للمرابطين من جهة، ومن طرف مؤرخي الصليبيين الذين كانوا يكنون كرها وحقدا لا مثيل له ليوسف بن تاشفين ودولة المرابطين عامة، لأن هذا الرجل ونعم الرجال-رحمه الله-أراهم النجوم في الظهر الأحمر في تلك الملحمة، في حين كان ملوك الطوائف الضعاف المتنازعين على الكراسي والمناصب والمتهافتين على المُتع الدنيوية من جواري وغلمان  وقصور وجنان فيحاء يُمَجَّدُونَ تمجيدا أخرقا من طرف النصارى وبعض التوابع ممن يدورون في أفلاكهم من المسلمين.

سليمان القانوني وعقدة الدولة المغربية

مَنْ لَمْ يَعِ  التَّارِيخَ  فِي صَدْرِهِ        لَمْ  يَدْرِ حُلْوَ  العَيْشِ مِنْ  مُرِّهِ 
وَمَنْ وَعَى التَّارِيخَ فِي  صَدْرِهِ        أَضَافَ   أَعْمَارًا   إِلَى   عُمْرِهِ
سليمان القانوني وعقدة الدولة المغربية
بالرغم من طموحه في البحث عن الحقيقة فإن التاريخ في آخر المطاف ليس سوى حكايات بشرية يخضع للشروط المرة للأقوال البشرية التي بإمكانها الخداع أو الانخداع، إنه كمثل أعين مُرَاقِبة مؤقتة وعابرة لقطار يبدو خالدا ومتناهيا، بل هو في حقيقة الأمر مجموعة كبرى وخليط من الأكاذيب والحقائق متداخلة بعضها في بعض، تتدافع للدخول من خلال باب صغير ضيق يتحكم بفتحه وإغلاقه المؤرخون، الذين غالبا ما يسطرون في كتبهم ما يدعونه حقائق لا جدال فيها، بينما هي مستقاة من معلومات لا تبدو ذات مصداقية إلا بنسبة النصف أو أقل من ذلك حسب قربهم أو بعدهم عن السلطان أو عصبية انتماءاتهم العقدية والعرقية والقبلية.

معركة جبل بادو أشرس المعارك من أجل الكرامة المغربية

 "ارْفَعْ رَأْسَكَ شَامِخاً، وَلاَ تَنْحَنِي أَبَداً لِبَشَرٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاحَيَيْتَ، هَذَا هُوَ الدَّرْسُ الْمُسْتَفَادُ" المدون
معركة جبل بادو أشرس المعارك من أجل الكرامة المغربية
جرت هذه المعركة التاريخية يوم 25 غشت 1933 بمنطقة تافيلالت جنوب المغرب، وهي من المعارك التاريخية التي أبان فيها المجاهدون المغاربة بقيادة المقاوم الأمازيغي الشجاع زايد أسكونتي رحمهم الله جميعا عن بطولة وبسالة وصبر وقوة تحمل عز نظيرها، وذلك بالرغم من الحصار الخانق الذي ضربه الفرنسيس حول مواقع المجاهدين.
وبالرغم من القصف العشوائي لجميع الدواوير والقصور المجاورة لجبال بادو من طرف الغزاة الفرنسيس المدججين بأحدث الأسلحة والآليات الحربية الجوية والبرية، وبالرغم من المحن والآلام والمجازر المروعة المرتكبة - من طرف دعاة الحضارة وحقوق الإنسان ودعاة الحرية والأخوة والمساواة- بحق العديد من الأبرياء العزل من النساء والشيوخ والأطفال، الذين كان الفرنسيس يقتلونهم بدم بارد في حرب استنزاف لا إنسانية خسيسة لدفع المجاهدين للاستسلام، استماث المجاهدون استماثة قوية في مقارعة الفرنسيس العنصريين الغزاة المجرمين السن بالسن والحياة قصاص والبادئ أظلم. 

بطل ومدينة بلا أمجاد!!!

"مراكش ليست مدينة الكسكس والشاي والعلب الليلية والحانات والمواخير ودور المناكر وليس الضيافة كما يبتغي من لا غيرة إسلام تروج في قلبه، ولا علو همة تدور في رأسه من مرضى النفوس والديوث..مراكش لها تاريخ عريق وأمجاد خالدة، فلا تسفهوا الصورة الوضاءة  لهذه المدينة المكافحة المناضلة" المدون
بطل ومدينة بلا أمجاد!!!
يعتبر يوسف بن تاشفين بحق واحداً من عظماء الأمة الإسلامية الذين جدّدوا لها أمر دينها، ولم ينصفه لا المؤرخون ولا العالم الإسلامي ولا الأسر التي حكمت المغرب من بعد المرابطين،  لذا كان الاهتمام بهذا البطل التاريخي النادر حقا ضعيفا وفيه كثير من الحيف والتضليل التاريخي المقصود، لدرجة أن ما كُتِب عن  براهيش وكراكيز كرة القدم المخنثين و(فنانات وفناني)  عفن الأرصفة الهابط الرخيص يفوق بكثير ما كُتِب عن هذا البطل الهمام المقدام.
فيوسف بن تاشفين يعتبر بحق شخصية إسلامية جد متميزة بدون منازع، استجمعت من خصائل الخير وجوامع الفضيلة ما ندر أن يوجد مثلها في شخص مثله، فإن كان يوسف بن أيوب الملقب بصلاح الدين الأيوبي قد ذاع صيته في المشرق الإسلامي وهو يقارع الصليبيين ويوحد المسلمين، فإن أبو يعقوب يوسف بن تاشفين قد ملأ صيته آفاق المغرب الإسلامي وأنار بعدله ودفاعه عن دينه منابر مساجده وهو يقارع الإسبان والمارقين من الدين وملوك الطوائف ويوحد المسلمين في زمن كان المسلمون فيه أحوج ما يكونون إلى أمثاله.
ولد يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني البربري الأصل سنة 400 هـ الموافق 1009 م، ونشأ نشأة إيمانية جهادية - في قبائل صنهاجة من الملثمين المعروفين بالشجاعة والإقدام ورسوخ العقيدة الإسلامية- بما يُسمى حاليا بموريتانيا التي هي من اختراع الفرنسيس الذين اقتطعوها من المغرب لتشتيته وإضعافه، بل كانت جزءا لا يتجزأ من بلاد المغرب زمن العزة الإسلامية وشهامة الرجال الأحرار، وكانت الظروف السياسية السائدة في زمانه غاية في التعقيد وغلب عليها تعدد الولاءات وانقسام العالم الإسلامي وسيطرة قوى متناقضة على شعوبه، ففي بغداد كان الحكم العباسي المستبد من الضعف والوهن بمكان بحيث فقد السيطرة وضبط الأمور على معظم ولاياتها، وفي مصر ساد الحكم الفاطمي المتقلب الأهواء والمبني على الدسائس والمكائد والمؤامرات، وفي بلاد الشام بدأت بواكير الحملات الصليبية بالنزول في سواحل الشام، وفي الأندلس استعرت الخصومة والخيانة وعم الفساد بين ملوك طوائفها، وأما في بلاد المغرب الإسلامي حيث نشأ وترعرع يوسف بن تاشفين فكانت قبائل مارقة من الدين تسيطر على الشمال المغربي، وتحصن مواقعها في المدن الساحلية كسبتة وطنجة ومليلية، وهي من آثار الدولة العبيدية البرغواطية التي سيطرت على شمال المغرب وبنت أسطولاً قوياً لها وحصنت قواتها البحرية المطلة على مضيق جبل طارق.
يعود نشوء دولة المرابطين إلى عام 445 هـ الموافق 1052 م عندما قام عبد الله بن ياسين بتأسيس الحركة المرابطية التي تعني الرباط في سبيل الله، وبعد عشر سنوات من ذلك استلم قيادة الحركة يوسف بن تاشفين واتخذ مراكش الحمراء عاصمة له، ولم يضيع وقتا في سبيل  تعمير البلاد وحكمها بالعدل، وكان سبب نجاحه في ذلك هو  اختياره  رجالاً أكفاء نزهاء من أهل الفقه والقضاء لتطبيق الإسلام على الناس، إضافة لاهتمامه ببناء المساجد باعتبارها مراكز دعوة وانطلاق وتوحيد للمسلمين تحت إمارته، ثم بدأ يتوسع شرقاً وجنوباً وشمالاً.
استعان ابن تاشفين في البداية بالمعتمد بن عباد -أحد أمراء الأندلس- لمحاربة البرغواطيين، فأمدّه المعتمد بقوة بحرية ساعدته في القضاء عليهم، وهكذا استطاع سنة 476 هـ الموافق 1083 م أن يوحد كل المغرب من طنجة حتى تونس شرقاً وحتى غانا جنوباً تحت راية المرابطين، وبعد أن قوي ساعده واستقرت دولة المغرب وتوسعت، لجأ إليه مسلمو الأندلس طالبين النجدة ومد يد المساعدة لتحريرهم من ظلم الظالمين الغاشمين، حيث كانت أحوال المسلمين بالأندلس جد سيئة، نتيجة استبداد ملوك الطوائف بالحكم وتلقيب  أنفسهم خلفاء، فضرب كل واحد منهم النقود باسمه وفرض بأن يُخطب له من على المنابر، فاستشرت بينهم الضغينة والبغضاء،  فصار كل واحدٍ منهم يسعى للاستيلاء على ممتلكات صاحبه، لا يضره الاستعانة بالصبليون النصارى أعداء المسلمين والفساق من المسلمين والتنازل لهم عن مداخل البلاد ومخارجها لتحقيق أهدافهم، ولما أدرك النصارى الماكرون حقيقة ضعف ملوك الطوائف المتباغضين والمتطاحنين فيما بينهم  طلبوا منهم المزيد من التنازلات لدرجة الإمعان في ذلهم  وإهانتهم على الملإ.
وبعد أن زادت ضغوطات الصبليون النصارى على ملوك الطوائف ووصلت فيهم السكين إلى العظم، لم يجدوا بدا ولا بديلا من الاستنجاد بابن تاشفين، فقاد هذا البطل المغوار الجيوش الإسلامية وقاتل النصارى قتالاً شديداً في موقعة الزلاّقة التي تعتبر يوم فتح عظيم بكل المقاييس، وإحدى أبرز المعارك العظمى في التاريخ الإسلامي، التي كان من الواجب الأوجب علينا كمغاربة أن نجعل من ذكراها عيدا وطنيا مغربيا سنويا بكل فخر واعتزاز، حيث كان النصر فيها  نصرا باهرا وساحقا على جحافل الصبليون، الشيء الذي لم ينسوه إلى يومنا هذا، انتهت المعركة بانتصار المسلمين، طُعِن فيها ألفنسو في إحدى ركبتيه وولى هاربا كالفأر المذعور في 500 فارس من أصل ثمانين ألف فارس ومائتي ألف راجل، توفي منهم 400 في الطريق، ولم يدخل طُلَيْطِلَة إلا 100 فارس.
إن مجازر ومذابح محاكم التفتيش بحق مسلمي الأندلس -التي أُنشِئت بمرسوم بابوي صدر في رمضان 888 هـ الموافق لأكتوبر 1483م، حيث عين القس "توماس دي تركيمادا" الذي وضع لها دستورا محققًا عامًا لها- تظهر إلى أي مدى وصل الحقد  بالصبليون الذين لم ينسوا معركة الزلاقة ولن ينسوها أبدا، حيث مورست في هذه المحاكم معظم أنواع الترهيب والتعذيب والقتل التي لا نظير لها في الوحشية والهمجية والبربرية في التاريخ البشري، وتم إزهاق آلاف الأرواح من الأبرياء بدم بارد لأنهم فقط مسلمون، مما يندى له جبين البشرية ويرتج له وجدانها مقارنة بالجرائم التي  ترتكبها ما يسمى ب 'داعش' اليوم.  
كان لمعركة الزلاقة أثرا عظيما في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أوقفت زحف الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية، غير أن تراخي ملوك الطوائف وخياناتهم الفجة واللاأخلاقية بإبرام الصفقات والتحالفات مع ألفونسو السادس عدوهم اللدود،  اضطر يوسف بن تاشفين للعودة مرةً أخرى لنصرة الأندلس في عام 481 هـ الموافق 1088 م، عندما أقام الحصار على حصن 'لييط' الذي كان قاعدة النصارى لشن الغارات على أراضي الأندلس، فانتهى الحصار بالاستيلاء على الحصن، فقرر بعد ذلك يوسف بن تاشفين إنهاء حكم ملوك الطوائف وتوحيد الأندلس مع المغرب الأقصى في ولاية واحدة لتصبح أكبر ولاية إسلامية، وبحلول عام 484 هـ الموافق 1091 م كان المرابطون قد ضموا معظم أراضي الأندلس تحت حكم المغرب الأقصى.
استمر ابن تاشفين رحمه الله في قتال الكفار الصبليون حتى وصل حدود الكفار الفرنسيس، وبذلك أنقذ بلاد الأندلس من سقوط وشيك بيد الصبليون، وأخر سقوطها أربعمائة عام من بعده، توفي ابن تاشفين عام 500 هـ الموافق 1107 م، وأكمل من بعده إبنه علي بن يوسف بن تاشفين مسيرة الجهاد، فحرر جزر البليار وساعد أهل صقيلية على طرد الغزاة الإفرنجة فكان إبنه حسنة من حسناته.
لقد ذاع صيت يوسف بن تاشفين بين العلماء والقضاة بشكل خاص وبين الناس بشكل عام، فتناقلوا أخباره وصفاته، وتواتر عنهم نقل صفات الجهاد والعدل والزهد والإخلاص والتمسك بالإسلام وبدولة المسلمين الشرعية، لدرجة أن أثنى عليه معظم العلماء والفقهاء.
رحم الله يوسف بن تاشفين رحمة واسعة وجعل من سيرته منارة وضاءة للمسلمين في كل بقاع المعمور ومحل اهتمام الراغبين في إعزاز الإسلام وأهله، ولينصر الله كل المستنصرين به وليقهر كل الجبابرة والمتكبرين، وليذمر كل الفاسدين المفسدين وجميع الخبثاء الديوثيين الذين جعلوا من مدينة ابن تاشفين أكبر 'بورديل'، فيا من أذللمتمونا في الدنيا أذلكم الله في الدنيا وفي الآخرة إنه سميع مجيب الدعاء.

أسطورة الريف البطل محمد بن عبدالكريم الخطابي

أسطورة الريف البطل محمد بن عبدالكريم الخطابي
يعتبر محمد بن عبدالكريم الخطابي رحمه الله أبرز شخصية في القرن العشرين على مستوى العالم، ليس لأنه قاد حربا تحررية جاب صداها كل الآفاق، لدرجة أن خططها وتكتيكاتها الميدانية التي دوخت الصبليون والفرنسيس وأرتهم النجوم في الظهر الأحمر أصبحت تلقن في أشهر الكليات العسكرية العالمية، بل لأنه كان قائد حرب من أجل الكرامة والحرية والعزة الإسلامية فقط (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)، ولم يكن يطمح إلى سلطان أو جاه أو منصب للتسلط والأخذ بنواصي المستضعفين، بل يمكن اعتباره بكل امتياز أمير المضطهدين والمستضعفين بكل ما في الكلمة من معنى.