كانت للإنسان قبل
تكوين الحكومات كل الحرية المطلقة، وكانت له السلطة المطلقة على ما يمكنه قوله وفعله، فلما أخذت
منه الحكومات هذه الحرية كرها كما في الحكومات المطلقة أو بالوكالة كما في
الديمقراطية الصرفة، ولما كانت سلطة الإنسان لا تسعى به إلى الإضرار بنفسه أو
بغيره، كان من اللازم على الحكومات-مهما كانت سلطتها مطلقة-أن تتجنب إيقاع الضرر بأي فرد من الأفراد
وبأي جماعة من الجماعات وبأي أقلية من الأقليات وبأي عرق من الأعراق وبأي إثنية من الإثنيات، فَتَعَدِّيهَا على حرية الأفراد هو خروج عن كل سلطة مقبولة، بل هو فُسُوقٌ عن الْغَرَضِ من ترتيبها وهو حماية حرية الأفراد الذين انتقلت سلطتهم إليها، إلا إذا كانت هذه
الحكومات تَرْضَى لنفسها أن تكون ظالمة.
إظهار الرسائل ذات التسميات النقاط على الحروف. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات النقاط على الحروف. إظهار كافة الرسائل
من هنا نبدأ
"إنه من الحماقة أن تظن أنك ستحصل على نتائج جديدة وأنت تكرر نفس الشيء بعينه" ألبرت أينشتاين
الإنسان العربي والمسلم بشكل عام مصاب بمرض ازدواج الشخصية الحاد وآفة النفاق نتيجة الكبث السياسي والعاطفي والنفسي التي عانى منها على مر التاريخ ومازال، وذلك كردة فعل عن عدة ظواهر شاذة عاشتها هذه المجتمعات، من تسلط وتعسف، وقهر وظلم، وحرمان عاطفي، وبطش واستبداد، وفساد للأنظمة التي توالى حكمها على هذه الأمة المهدورة، وجميع من والاها من الفقهاء الذين كانت مهمتهم تكمن بالأساس في إخراج الأحاديث والفتاوى وتفصيل الحلال والحرام على المقاس الذي يعجب ويناسب هذه الأنظمة.
من أعظم أسباب انحطاط المسلمين فقدهم كل ثقة بأنفسهم
الحديث عما آلت إليه أحوال المسلمين في العصور المتأخرة حديث ذو سجون، لدرجة أني أشعر أحيانا بالحيرة وأكاد لا أصدق المصاب الجلل الذي ضرب هذه الأمة في مقتل، فتتدافع الأفكار في رأسي للخروج دفعة واحدة للتعبير عما يجيش بخاطري، إلا أنها جميعها تصرخ وتصيح بكل ما أُوتِيَتْ من قوة بلسان واحد: كيف لأمة كان يُضرب بها المثل في العلوم الدينية والدنيوية وقادت العالم بالأمس أن تصل اليوم إلى ما آلت إليه من انحطاط وتقهقر ودونية حضارية، وتخلف على جميع الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والفكرية والاقتصادية والعسكرية؟
عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة
القديس رامبو
"الْقِدِّيسُ رَامْبُو (المتحضر)، (الطيب) و(العادل) يُرْسِلُ الخبز من السماء مِدْرَاراً على رؤوس الـْجَوْعَى من
المسلمين الْـحُفَاةِ الْعُرَاةِ في باكستان، وَيَشْوِي إخواناً لهم على مَرْمَى حَجَرٍ منهم بصواريخه الْـمُوَجَّهَةِ الذَّكِيَّةِ شَيَّ الخِرْفَانِ في
العراق وسوريا واليمن وأفغانستان، ثم لما أَيْقَنَ بـِمَوْتِ النَّخْوَةِ وَالشَّهَامَةِ العربيةِ ناهيك عن العِزَّةِ الإسلاميةِ، قام بكل صَلَفٍ وَوَقَاحَةٍ بِصَهْيَنَةِ القدس والجولان." الـمدون
القديس رامبو إنسان متحضر، حداثي وأنيق، لكنه ثرثار، له قوة جبارة خارقة تهزم كل خصومه من الأقربين والأبعدين كما دأبت سينما هوليود على تصويره للعالم كذباً وافتراءً، لا يخشى في الله لومة لائم في إفناء أمم وشعوب وقبائل بأكملها، لمجرد أنها لا توافقه هواه وقيمه وأفكاره ومعتقداته المنبثقة من وحي الرب حسب ادعائه، ولا يتوانى لحظة واحدة في الكبس على الزر الأحمر المعلوم لمحو شعب من الخريطة لمجرد أنه لا يوافقه هواه، وللقديس رامبو هوايات كثيرة ومتعددة عبر العالم من القتل الـمُبَرْمَجِ حتى الفساد الـمُؤَدْلـَجِ، غير أنه مولع لدرجة الجنون والهذيان بثالوثه المقدس المتمثل في الجنس والمال والسلطة، الذي أجبر إجبارا وأخضع إخضاعا مهينا ومذلا شعوب الأرض برمتها على عبادته في الغدو والآصال.
لكي تهدم حضارة أمة عليك بالطعن في الأم والمعلم والعلماء
يَا نَفْسُ دُنْياكِ تُخْفِي كُلَّ مُبْكِيَّةٍ وَإِنْ بَدَا لَكِ مِنْهَا حُسْنُ مُبْتَسَمِ
صَلاَحُ أَمْرِكَ لِلأَخْلاَقِ مَرْجِعُهُ فَقَوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلاَقِ تَسْتَقِمِ
وَالنَّفْسُ مِنْ خَيْرِهَا فِي خَيْرِ عَافِيَّةٍ وَالنَّفْسُ مِنْ شَرِّهَا فِي مَرْتَعٍ وَخِمِ
أحمد شوقي رحمه الله
حدثنا
المفكر الموسوعي المهدي المنجرة رحمه الله فقال: "إذا أردت أن تهدم حضارة أمة
فعليك بهدم الأسرة، وهدم التعليم، وإسقاط القدوات والمرجعيات، ولكي تهدم الأسرة
عليك بتغييب دور الأم، اجعلها تخجل من وصفها بربة بيت، ولكي تهدم التعليم عليك
بالمعلم، لا تجعل له أهمية في المجتمع، وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه، ولكي
تُسْقِطَ القدوات عليك بالعلماء، اطعن فيهم، قلل من شأنهم، تشكك فيهم، حتى لا
يَسْمَعَ لهم ولا يَقْتَدِي بهم أحد، وإذا اختفت الأم الواعية، واختفى المعلم
المخلص، وسقطت القدوة والمرجعية، فمن يربي النشئ على القيم؟؟".
الاستحمار التكنولوجي
"إِنَّ الفَرْدَ مُعَاقٌ أَمَامَ مُؤَامَرَةٍ جِدِّ وَحْشِيَّةٍ، بِحَيْثُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ بِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ"
إدغار هوفر (1895-1972) مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من 1924 حتى وفاته
يبلغ عدد مستعملي الأنترنت في الوقت الراهن زهاء 4.388 مليار شخص من أصل عدد سكان العالم البالغ حاليا 7.676 مليار، يتبادلون فيما بينهم يوميا ما يفوق 281 مليار رسالة إلكترونية، وطوفانا عرمرما من المعطيات الرقمية التي تُغرق العقل البشري وتضعه على مستوى جد خطير من الإجهاد والتوثر لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري برمته، فزيادة على الكم الهائل من المعلومات الرقمية هنالك سرعة تدفق هذه المعلومات التي يعجز العقل البشري على مجاراتها واستيعابها، ولإعطاء مثال على خطورة الموقف تجدر الإشارة على أن كمية المعلومات التي تنتجها الحضارة المعاصرة في يومين توازي ما أنتجته البشرية خلال مليوني سنة.
كرة العدم أفيون الشعوب
وَإِذَا دَعَا دَاعِي الْجِهَا دِ وَقَالَ حَيَّ عَلَى الفَلاَحْ
غَطَّ الْجَمِيعُ بِنَوْمِهِمْ فَوْزُ الْفَرِيقِ هُوَ الْفَلاَحْ
فَوْزُ الْفَرِبقِ هُوَ السّبِيـ ـلُ إِلىَ الحَضَارَةِ وَالصَّلاَحْ
صَارَتْ أَجَلَّ أُمُورِنَا وَحَيَاتِنَا هَذَا الزَّمَنْ
مَا عَادَ يُشْغِلُنَا سِوَا هَا فِي الْخَفَاءِ وَفِي الْعَلَنْ
أَكَلَتْ عُقُولَ شَبَابِنَا وَيَهُودُ تَجْتَاحُ الْمُدُنْ
وَاللاَّعِبُ الْمِقْدَامُ تَصْـ ـنَعُ رِجْلُهُ مَجْدَ الْوَطَنْ
عَجَباً لآلاَفِ الشَّبَا بِ وَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّمَمْ
صُرِفُوا إِلىَ اْلكُرَةِ الْحَقِيـ ـرَةِ فَاسْتُبيِحَ لَهُمْ غَنَمْ
دَخَلَ الْعَدَوُّ بِلاَدَهُمْ وَضَجِيجُهَا زَرَعَ الصَّمَمْ
أَيُسَجِّلُ التَّارِيخُ أَنَّا أُمَّةٌ مُسْتَهْتِرَهْ
شَهِدَتْ سُقُوطَ بِلاَدِهَا وَعُيُونُهَا فَوْقَ الْكُرَهْ
الأديب السوري وليد قصاب (1)
إنني بتطرقي لهذا الموضوع لست بصدد إدانة الرياضة وكرة القدم على الخصوص، لكنني بالمقابل أُدين بشدة كل مظاهر الهوس الأعمى والتعصب والشوفينية وظواهر الهوليغانز التخريبية المستوردة من بريطانيا التي أصبحت ترافق هذه اللعبة ذات الشعبية الواسعة النطاق على المستوى العالمي، لدرجة أن التطاحنات والخصامات والعداوات تنتهي أحيانا بمعارك حقيقية حامية الوطيس بين هذه العصابات الإجرامية تستعمل فيها كل أنواع الشتائم والسباب واللعن وكل الأسلحة من كراسي وعصي وسكاكين وحجارة في الملاعب والشوارع والمقاهي والبيوت والدواوين والإدارات بل حتى في المدارس، مما يؤدي إلى خلق جو من البغض والكراهية بين محبيها، تغذيها بالنار والوقود وتزيد الطين بلة طبول الدعاية من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.
التكنولوجيا بدون قيم أخلاقية خراب ودمار
"لا يمكن استعباد بشر إلا إذا تم تجريده من إنسانيته وسلبه كرامته" المدون
من البديهي أن للخلق عملاً كبيراً في الحياة الإنسانية، يظهر أثره على كل فرد من أفراد النوع والحكم في هذا ثابت بالاستقراء، مؤيد بالبداهة، لا حاجة بنا إلى الفلسفة فيه وإقامة الدليل عليه، وإنما نريد أن نذكر من أثره في مجموع الأمة ما أُصيب به أهل المشرق من الانحطاط الناشئ عن ضعف الأخلاق وفساد ملكات العلم بوسائل الحياة الطيبة التي يتمتع بها أمم غيرهم.
ولا خلاف بين الباحثين في طبائع الأمم المشتغلين بتقصي أحوال الاجتماع في أن المدينة وإن كانت أثراً جميلاً من آثار ترقي الشعوب وتخلص العقل من قيود التقليد وتخلصه من أسر البداوة إلا أنها مرتع خصيب لجراثيم الأدواء المفضية إلى انحطاط الأمم، التي تنو بنمو الحضارة وتتربى في أحضان المدنية، ومن ثم كانت المدنية أشبه بمرتفع ذي سُلَّمَيْنِ الصاعد والهابط، لا ينتهي صاعده في الصعود حتى يبدأ بالنزول، ذلك لأن الاستغراق في المدنية مدعاة للاستغراق في الملاذ بما يتوفر فيها من أسباب الراحة ودواعي الرفاهية، وهما مجلبة الفساد الذي يتخلل أعضاء المجتمع، فإما أن يتمكن منه فيرديه وإما أن يطاوله فيؤذيه.
المغرب يجر وراءه زهاء 13 قرنا من التاريخ العربي الإسلامي المجيد
بالرغم من أضوائه وصبائغه وتكنلوجياته ومخترعاته ورخائه المادي، فإن العالم المعاصر مبني على الخواء والفراغ الروحي القاتل والعبثية المطلقة، والحضارة الوحيدة التي تقف متحدية في وجه كل هذه العبثية وهذا الفساد المستشري في كل أرجاء الكرة الأرضية هي الحضارة الإسلامية، لهذا اجتمع الشر العالمي كله بيهودييه ومسيحييه وملحديه وعلمانييه وحداثييه على محاربة الإسلام وسلخ المسلمين عن دينهم؟ لأن الأشرار بطبعهم يكرهون الخير والحق والعدل المتمثل بالإسلام.
فالإسلام دين منضبط، منصف، عادل، نظيف، شريف، ودقيق في كل أمر من أمور الحياة، ويقوم أولا وقبل كل شيء على التوحيد المتمثل في عبادة الله وحده دون غيره من أوثان البشر وأوثان الشهوات وأوثان الأموال والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة، كما أن الإسلام حرم الربا والزنا ومنع الاحتكار وصان كرامة المرأة الممتهنة حاليا في كل بقاع المعمور بالرغم من أكبر كذبة في العصر الحديث لحرية المرأة المزعومة والمساواة الممسوخة.
فالإسلام دين منضبط، منصف، عادل، نظيف، شريف، ودقيق في كل أمر من أمور الحياة، ويقوم أولا وقبل كل شيء على التوحيد المتمثل في عبادة الله وحده دون غيره من أوثان البشر وأوثان الشهوات وأوثان الأموال والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة، كما أن الإسلام حرم الربا والزنا ومنع الاحتكار وصان كرامة المرأة الممتهنة حاليا في كل بقاع المعمور بالرغم من أكبر كذبة في العصر الحديث لحرية المرأة المزعومة والمساواة الممسوخة.
من المستحيل أن تنهض أمة باعتمادها على مهن السخرة والعبودية
"الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ، والمسلم الحقيقي هو من لا يرضى ولا يقبل لنفسه ولأمته مطلقا الإهانة والذل والانبطاح لليهود والنصارى" المدون
يعتبر الشاعر المغربي المبدع الأصيل الأستاذ محمد الحلوي رحمه الله (1922-2004)، في حقيقة الأمر إسم على مسمى لعذوبة لحنه، وروعة أسلوبه، وسحر بيانه، وإشراقة معانيه، وجميع قصائده تعتبر غاية في الروعة والجمال دون أن تخل بالالتزام بقواعد النحو والصرف والبلاغة وموازين الشعر وقوافيه، وأي قارئ ألقى نظرة متأنية على قصائد هذا الشاعر الكبير إلا وتركت في وجدانه أثرا بليغا وذكرى طيبة، لما تفيض به من عواطف جياشة، وألحان عذبة وعبارات متوهجة، ففي قصيدة لولاهما يصرخ هذا الرجل الحر الأبي مستنهضا الهمم، التي خارت وصارت قاب قوسين أو أدنى من الموت السريري :
بِالسَّيْفِ وَالْقَلَمِ الْبَلِيغِ تَقَدَّمَتْ أُمَمٌ وَمَدَّتْ لِلْمَعَالِي سُلَّمَا
فَهُمَا الْعِمَادُ لِمَنْ يُشِيدُ مَجْدَهُ وَيَصُونُ مِيرَاثَ الْجُدُودِ هُمَا هُمَا
لَوْلاَهُمَا لَمْ تُبْنَ أَيُّ حَضَارَةٍ وَلَمَا اسْتَقَامَتْ دَوْلَةٌ لَوْلاَهُمَا
وَبِغَيْرِ نَابٍ لاَ تَعِيشُ بِغَابَةٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي سَاكِنِيهَا ضَيْغَمَا
مَنْ لَمْ يُدَعِّمْ بِالْقَنَا مَا شَادَهُ بِالْعِلْمِ أَوْشَكَ أَنْ يَرَاهُ مُهَدَّمَا
أَرْشِيفُهُمْ ومُهْمَلاَتُنَا
في الدول المتقدمة والمتحضرة تحتل الأرشفة مكانا محوريا وأساسيا في تدبير وإدارة المعلومات، فهي أداة تواصل وبحث ومرجع لا يمكن الاستغناء عنه ووسيلة حجية وإثباتية، وأداة ذاكراتية لفترات حفظ مختلفة للأفراد والشركات والإدارات والحكومات والمجتمع برمته، لذا كانت الأرشفة ذات طابع خاص وفريد يتميز بتنظيم مقنن ومتقن ومنهجية منظمة منضبطة وصارمة، وتكمن أهية الأرشفة في تحقيق أهداف ذات طابع لوجيستي يتمثل في تحسين المساحات والأحجام الضرورية لحفظ العدد المتزايد يوما بعد يوم من الوثائق والمعلومات وضبط ظروف وكلفة التواصل، أما الأهداف الأخرى فهي ذات طابع أرشيفي قصد الاستجابة لالتزامات قانونية أو رهانات الاستدامة وتيسير الوصول إلى المعلومات في ظروف مواتية وتدبيرها التدبير الأمثل.
المتشددون: مجانين السنة ومجانين الشيعة
كل فريق يدعي أنه هو شعب الله المختار والفرقة الناجية من النار، ويرمي كل من خالفه بالكفر والزندقة والردة والخروج عن الملة، ويمعن في سبه وشتمه والطعن في عرضه بطرق ساقطة يترفع عن ذكرها حتى الشيطان، كما فعل اليهود وما زالوا يفعلون مع باقي الأمم التي ليست على ملتهم، وعندما يتمكن أي فريق من الفريق الآخر يذبحه أو يحرقه أو يمثل بجثته، فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به خير البرية النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟ لو كان كذلك لبقي هذا الدين محصورا بين جدران مكة في نفر قليل من الناس ولم يبرح الجزيرة العربية إلى يومنا هذا.
فولتير: التعصب مرض عقلي يُعدي كالجذري

والتعصب إذا قورن بالإيمان بالخرافات كالهذيان إذا قورن بالحمى، وكالغيظ إذا قورن بالغضب، وثمة متعصبون باردو الأعصاب، وهم القضاة الذين يحكمون بالإعدام على من لا جريمة لهم سوى أنهم لا يفكرون على شاكلتهم، وهؤلاء القضاة يزيد في إجرامهم وفي كراهيتهم أنهم لا يصدرون أحكامهم وهم في ثورة الغضب، وهم لذلك أقرب إلى الاستماع إلى صوت العقل.
عالم متداع يحتضر
كيف يمكن في عالم متداع محتضر وفاسد حتى النخاع على جميع الأصعدة، السياسية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية والأدبية والفنية والرياضية، لدرجة أن الفساد والتفسخ الأخلاقي طال وانتشر كالسرطان حتى في ميدان التعليم الذي هو عماد أي مجتمع، عالـم فجٌّ ، فظ، قاس ومتعفن يزداد فيه عنفوانا يوما بعد يوم القتل والنهب والعنف والجريمة المنظمة والغير منظمة والدعارة من صنف نصف نجمة واحدة حتى ستة نجوم بالتمام والكمال، والخمر والميسر، والمرض العقلي، ووتعاطي الكوكايين والهيروين والحشيش والأدوية التي تؤثر على سلامة القدرات العقلية (القرقوبي)، وانتشار البطالة والمضاربات بكل أصنافها، وتفاقم الفوارق الاجتماعية الصارخة، واستئثار الأغنياء بالثروة والسلطة، ومعاناة الفقراء، و هشاشة الأمن، ومرض العدل، وانهيار العدالة، كيف يمكن ألا تتفشى فيه كالطاعون ظواهر شاذة وغريبة مثل عبدة الشيطان، وزنا المحارم، والمثليين، والسحاقيات، والانتحار الفردي والجماعي، وآكلي لحوم البشر؟؟؟؟ إلخ....، وما على المرء إلا أن يتقصى بترو وتؤدة عما تزخر به شبكة الإنترنت حتى يصدمه الوجه الآخر البشع الغير مدهون لحضارة الهوموسابيينس.
الحَوْلِي بَقْرُونُو سَايَقْ الرُّونُو!!
التلفزيون والإنترنت معكم في كل مكان وأينما كنتم، إنهما يحملان خلانهما وخليلاتهما إلى أي طرف من أصقاع الكرة الأرضية ويجمعان لهم خلال ثوان معدودات ما لن يستطيعوا أن يحصلوا عليه بوسائلهم الخاصة حتى ولو كرسوا حياتهم برمتها من المهد إلى اللحد لذلك، لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان، فهذه النظرة ليست مجردة أو مختارة أو متحكم فيها من طرف المتلقي، ولا يمكنه توجيهها الوجهة التي يبتغي ويرتضي، بل هي مفروضة عليه بعيون الكاميرا السائحة في طول الكرة الأرضية وعرضها، كي تنقل له مجانا صورا حلوة كالسم في العسل لدرجة أن رؤيته للأمور تضحي لديه مشوشة وفي أحايين أخرى مشوهة باعتماد أسلوب انتقائي يميل إلى اختيار مواضيع وأماكن وزوايا التقاط صور بعينها أكثر من غيرها، وذلك حسب الهدف الغير معلن المراد الوصول إليه، وحسب المشاورات التي تدور وراء الكواليس في غرف التحرير وما فوقها، التي هي في حقيقة الأمر ليست سوى أوكارا للدعارة السياسية وتحصيل عقود الإعلانات والإشهار وأسواق نخاسة لبيع وشراء أي شيء وأي كائن كان مهما علا شأنهنه أنه في كل زمان وفي كل مكان.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













