معظم سكان الأرض تعساء لأنهم فتحوا أعينهم رغما
عنهم في أوطان أُعِدَّتْ عن سابق إصرار وترصد من طرف النخب للتحكم في هؤلاء
التعساء، فعاش الناس على إيقاع هذه الحياة التعيسة المتمثلة في ثلاثة أعمال متكررة
يوميا مملة وروتيبة من المهد إلى اللحد، وهذه الأعمال تتجلى فيما عبر عنه الشاعر
والروائي والصحفي والناقد الأدبي الفرنسي بيير بيرن Pierre Béarn (2004-1902) سنة 1968 بجملته المدوية Métro ، Boulot Dodo ،، والتي تعني "مترو الأنفاق، عمل، نوم"، كل ما تغير منذ ذلك
الحين إلى اليوم هو أن التعساء الذين اشتروا سيارات بواسطة سلفات بنكية ربوية في
الوقت الراهن-كي يُظهروا كذبا وبهتانا مدى رفاههم وسعادتهم- لم يعودوا يستقلون
مترو الأنفاق، إلا أنهم أصبحوا عبيدا للأبناك.
إظهار الرسائل ذات التسميات بدون مكياج. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات بدون مكياج. إظهار كافة الرسائل
الحب موقف عقلي متناهي الرزانة
الاحتلال الناعم أو كيف تم استيلاء العلوج على مدينة مراكش التاريخية دون إطلاق ولو رصاصة واحدة
دَعْنِي أُنَادِي الَّذِي مِنْ صَوْتِهِ ارْتَعَدَتْ
فَرَائِصُ الدَّهْرِ وَالأَبْطَالِ وَالدُّوَّلِ
لَعَلَّهَا رُوحاً أُنَادِيهَا تُزَوِّدُنِي
بِالْحَزْمِ بِالْعَزْمِ بَعْدَ الأَيْنِ وَالْكَلَلِ
هَذَا الَّذِي لَمْ تَزَلْ فِي الكَوْنِ شُهْرَتُهُ
لَهَا دَوَيَانٌ مِلْءَ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ
عندما ينتششر الفساد في المجتمع مثل الوباء
عَمَّ الْفَسَادُ وَأَصْبَحَتْ طُرُقُ الغِنَى وَقْفاً عَلَى مَنْ يَرْتَشِي أَوْ يَعْتَدِي
وَعَلَى الَّذِينَ يُتَاجِرُونَ بعِرْضِهِمْ مَا بَيْنَ شَارٍ رَائِحٍ أَوْ مُغْتَدِي
أحمد شوفي رحمة الله عليه
عَرَّفَ الشيخ متولي الشعراوي رحمة الله عليه الفساد في
الأرض بأنه هو خروج الشيء عن حد اعتداله، عندما يسرف الناس في الشهوات والأطماع،
ويسرفون في عقابهم لبعضهم البعض، ويسرفون في اعتدائهم على حقوق الغير، والفساد في
الأرض هو أن يوجد منهج مطبق غير منهج الله، وهو ما جار به العمل في كل دول الدنيا بدون
استثناء.
وعندما يغيب منهج الله يُصبح كل إنسان عبدا لهواه، ولما تصبح الأمور تُدَارُ حسب أهواء الناس تأتيهم الحياة بالشقاء والشر بدلا من السعادة والأمن، وأكبر
علامة على الفساد هي كثرة شكاوى الناس من المستضعفين، مما يعني أن الناس تعاني كثيرا ولا أحد يتحرك أو يتململ قيد أنملة كي يرفع أسباب هذه الشكاوى التي تتقاطر يوميا على أجهزة الأنظمة الحاكمة حتى تغرقها.
مختارات من روائع أحمد مطر
أحمد
مطر إبن البصرة بالعراق وصاحب القلم الثائر المشاكس الرافض للظلم والقهر
والاستبداد، كانت كتاباته وآراءه سببا مباشرا في
مغادرته وطنه الأم واستقراره بالكويت فترة من الزمن كوقت استراحة المحارب
الذي لا يلين ، حيث التقى هناك بناجي العلي
رسام الكاريكاتير الفلسطيني صاحب الريشة النقذية اللاذعة وصاحب الأربعين ألف رسم
كاريكاتوري الذي تم اغتياله غدرا في قلب العاصمة لندن في منتصف الثمانينيات من
القرن الماضي، فبقي إبنه حنظلة رغم يتمه رافضا للظلم والقهر والاستبداد ورمزا
للصمود والتحدي وشاهدا عيانا في نفس الوقت على مآسي الوطن العربي.
كانت روحي أحمد مطر وناجي العلي توأمين أحدها يكمل
الآخر، فما كان يخطه أحمد مطر بالكلمات كان يجسده ناجي العلي صورا ناطقة، وتجلى
ذلك بوضوح إبان اشتغالهما معا بجريدة القبس الكويتية قبل أن يضيق هي الأخرى صدرها
وصدر باقي الأنظمة العربية بالمشرق العربي بصدق كلمة الرجلين وصراحة لهجتها
وحدتها، وما لبث أن صدرت الأوامر بإسماعهما أنهما لم يعد مرغوبا فيهما، فشدا
الرحال بعيدا عن العربان واستقر بهما المطاف في الأخير بمدينة الضباب لندن، لكن
دوام الحال من المحال، إذ ما لبثت أن اختطفت يد المنون أخاه وصديقه وزميله ناجي
العلي غدرا بواسطة قتلة مستأجرين، وبقي
أحمد مطر وحيدا مناضلا بفكره وقلمه رغم المرض وجحود بني جلدته، وفيا للقسم الذي
قطعه على نفسه في صياغته للقصيدة الرافضة المعتمدة على استعارة تقنية اللافتات، غير
أن هذه القصيدة مثلها مثل قنابل المولوتوف تبدو سهلة التركيب إلا أنها شديدة
الانفجار:
*يسقط الوطن..أبي الوطن..أمي الوطن..رائدنا حب الوطن..نموت كي يحيا الوطن..يا سيدي انفلقت حتى لم يعد للفلق في رأسي وطن..ولم يعد لَدَى الوطن..من وطن يأويه في هذا الوطن..أي وطن؟..الوطن الـمَنْفِي..أم الوطن؟!..أم الرَّهِينُ الْمُمْتَهَنْ؟..أم سجننا المسجون خارج الزمن ؟!..نموت كي يحيا الوطن..كيف يموت مَيِّتٌ ؟..وكيف يحيا من انْدَفَنْ ؟!..نموت كي يحيا الوطن..كلا .. سلمت للوطن !..خذه .. واعطني به صوتاً أسميه الوطن..ثقباً بلا شمع أسميه الوطن..قطرة إحساس أسميها الوطن..كسرة تفكير بلا خوف أسميها الوطن..يا سيدي خذه بلا شيء..فقط..خلصني من هذا الوطن..أبي الوطن..أمي الوطن..أنت يَتِيمٌ أَبْشَعَ اليُتْمِ إِذَنْ..أبي الوطن..أمي الوطن..لا أمك احْتَوَتْكَ بالحِضْنِ..ولا أبوك حَنّْ!..أبي الوطن..أمي الوطن..أَبُوكَ مَلْعُونٌ..وَمَلْعُونٌ أَبُو هَذَا الوَطَنْ!..نموت كي يحيا الوطن..يحيا لمن؟..لابن زِنَا..يَهْتِكُهُ .. ثم يُقَاضِيهِ الثَّمَنْ ؟!..لمن؟..لاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَبَاءً مُزْمِناً..لمن؟..لاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ لَقِيطاً..يَتَّهِمُونَ اللهَ بِالكُفْرِ وَإِشْعَالِ الْفِتَنْ..ويختمون بيته بالشمع..حتى يَرْعَوِي عن غَيِّهِ..ويطلب الغُفْرَانَ مِنْ عِنْدِ الْوَثَنْ؟!..اتْفُو على هذا الوطن!..وأَلْفُ اتْفُو مَرَّة أخرى!..على هذا الوطن..من بعدنا يبقى التراب والعفن..نحن الوطن !..من بعدنا تبقى الدَّوَابُّ والدِّمَنْ..نحن الوطن !..إن لم يكن بنا كريماً آمناً..ولم يكن محترماً..ولم يكن حُرّاً..فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!
عَصْرُ الْفُلُوسِ نَعِيمُ الْمُرَفَّحِينَ وَجَحِيمُ الْحَازِقِينَ
"الْفَقِيرُ
الْجَائِعُ يَكَادُ لاَ يَفْهَمُ الْحَقِيقَةَ إِلاَّ عَلَى شَكْلِ رَغِيفٍ" عالم
الاجتماع العراقي علي الوردي رحمه الله
في الماضي كانت قيمة الإنسان بما في رأسه، أما اليوم فقد أصبحت قيمة الإنسان بما في جيبه، واسألوا (الحازقين*) إن كنتم في ريب مما أقول، فلو بُعِثَ اليوم العالم ألبرت أينشتاين والكاتب برنارد شو والمؤلف المسرحي شكسبير ودخلوا مطعما في لندن في نفس الوقت الذي يدخل إليه أحد أصحاب الملايير..فهل سيرحب مدير المطعم بالعالم والكاتب والمؤلف أم سيتركهم واقفين ينتظرون دورهم ويهرول نحو سعادة صاحب الفلوس الملياردير الكبير العظيم ليعد مائدته ولعابه يسيل.
أعتقد أنه سيهمل ويتجاهل شكسبير وسيحتفل بالملياردير سعادة الشيخ زعطوط بن فرطوط، فالشيخ زعطوط اليوم يستطيع أن يشتري المطعم بما فيه من أينشتاين وبرنارد شو وشكسبير، وما يبدره تبديرا سفيها الشيخ زعطوط في ليلة واحدة على البغايا والغلمان والخمر والقمار أكثر مما تقاضاه شكسبير طوال حياته كلها.
عندما تفسد الإدارة تسقط الحضارة
"من المؤسف جداً أن جميع الأشخاص الذين يعلمون كيف
يمكن إدارة البلد مشغولون بقيادة سيارات الأجرة والحلاقة"
الممثل الأمريكي جورج برنز (1896-1996)

أمة البطيخ الأصفر: بطيخة بريال وريال ببطيخة
يُعرف مرض البطيخولوجيا الصفراء كأخطر مرض منتشر في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهو مرض عضال عصي على العلاج، ينتشر بسرعة فائقة، ومُعْدٍ على نطاق واسع، تمت صناعته في المختبرات السرية للذئب الأبيض الشمالي صاحب العيون الزرق والشعر الأشقر، وتمت برمجة جيناته لكي تبحث في كل بقاع المعمور عن حاضن عربي أو مسلم فقط، ولا يمكن تفادي الإصابة به إلا عن طريق التخلي عن العروبة والإسلام والانصهار والذوبان التام في خسارة عفوا حضارة وقيم هذا الحيوان الأبيض المتدثر بأثواب حريرية سرابية من التحضر.
وهكذا لم تعد أمة تمتد من تخوم إيران حتى بحر الظلمات تنتج غير البطيخ الأصفر...بطيخة بريال وريال ببطيخة، هذا كل ما يساوي فرد من أفراد أمة البطيخ، عندما تنتاب الذئب الأبيض الشمالي نزوة من نزواته الشاذة العنصرية الاستحمارية المستعلية الحقيرة يأتي إلينا زاحفا من الشمال مثل الأفعى ليفرغ كبته، وساديته، ومازوشيته، وبرودته الروماتيزمية، وضعف مناعته المكتسبة، في أطفالها ونسائها و(رجالها)، لأنهم رخصاء الثمن.. بل بلا ثمن، وبلا عزة ولا حُرْمَةٍ ولا كرامة...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
ضحك حتى البكاء
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أداتان للهيمنة النيوكلونيالية
"من الأفضل هجر هاتين المؤسستين قبل أن تنهب بلادنا" الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز
أنا الموقع والواقع أسفله
“النخب الحاكمة استبعدت عقول الأمة، وتم تحويل الدول العربية إلى إقطاعيات تعمل لحساب أولي الأمر، وهذا أدى إلى شيوع اللامبالاة وعدم الاكتراث من جانب الجماهير، لأنه عندما يُدرك الجميع أن الدولة تُدار لحساب هذه النخبة وليس لحساب الأمة بمجموعها، يُصبح كل فرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن، وينصرف عن مصلحة الأمة ليبحث عن مصلحته الخاصة“
عالم الاجتماع المصري عبدالوهاب محمد المسيري رحمه الله (1938-2008) عن 'الهوية والحركية الإسلامية'
أنا الموقع الواقع أسفله، أشهد وأقر بأن الفساد والتفاهة حبيبان لا يفترقان، وعملتان رائجتان، وتجارتان رابحتان، وأعترف بموجب هذا الكتاب أمام أنظاركم الخطرة، وأفكاركم النيرة من كثرة النير، أنني لست راع عن أحد ولا أحد راع عني، وكلها تيقرا فلوحتو وماديها فهمو واللي تيهمو.
لقد سميتموني المواطن سفلان، وصرت قرينا لجميع الدرجات السفلى التي لا يمكن أن تخطر على بال، ومن كثرة إشفاقكم لحالي، واهتمامكم بأمري، اخترعتم لي هواية لتزجية الوقت... هواية طالع نازل، حتى أضحيت مبذرا لأوقاتي، ومدمرا لحياتي، ومهلكا لصحتي، وفاقدا لتوازني العقلي والنفسي ولراحتي.
لقد سئمت من أدراجكم التي تعبت من كثرة إحصائها، واشمئززت من طول الوقوف أمام أبوابكم التي كانت دائما موصدة في وجهي من كثرة انشغالاتكم واجتماعاتكم التي لا تعد ولا تحصى، وإني إذ أهم بالتوقيع وأنا مجبر لا بطل، لم أعد أعتقد إطلاقا أن توقيعي البئيس يساوي شيئا مذكورا عندما تنفرد مجموعة من الصعاليك بكل شيء.
لقد سميتموني المواطن سفلان، وصرت قرينا لجميع الدرجات السفلى التي لا يمكن أن تخطر على بال، ومن كثرة إشفاقكم لحالي، واهتمامكم بأمري، اخترعتم لي هواية لتزجية الوقت... هواية طالع نازل، حتى أضحيت مبذرا لأوقاتي، ومدمرا لحياتي، ومهلكا لصحتي، وفاقدا لتوازني العقلي والنفسي ولراحتي.
لقد سئمت من أدراجكم التي تعبت من كثرة إحصائها، واشمئززت من طول الوقوف أمام أبوابكم التي كانت دائما موصدة في وجهي من كثرة انشغالاتكم واجتماعاتكم التي لا تعد ولا تحصى، وإني إذ أهم بالتوقيع وأنا مجبر لا بطل، لم أعد أعتقد إطلاقا أن توقيعي البئيس يساوي شيئا مذكورا عندما تنفرد مجموعة من الصعاليك بكل شيء.
إمبراطورية الجنس العالمية
منذ فجر التاريخ اعتُبِرَ الجنس عملية تناسل من أجل استمرار الجنس البشري ليس إلا وتم التغاضي عن متعة الجنس، لذلك قايض الناس نساء ورجالا خفية أجسادهم مقابل دريهمات معدودات أو مقابل الحصول على المتعة التي افتقدوها مع نصفهم الآخر، غير أن الجنس اليوم أصبح تجارة عالمية معولمة في العلن تقدر مداخيلها بملايير الدولارات، وأضحى مثله مثل البيتزا يمكن تسلمه في مقر العمل أو حتى في المنزل، وأصبح الجنس بفضل الأنترنت سوقا رأسمالية عالمية ذات رواج استثنائي، بدأت تستهوي الكثير من المستثمرين من جميع بقاع المعمور لأنها تجارة لا تبور واقتصاد لا تُصيبه أزمات كما تصيب كل القطاعات الأخرى، فالمستهلكون بنهم هم 'الذكور' والأصل التجاري لهذا المشروع الناجح نجاحا منقطع النظير وذو القيمة المضافة العالية جدا مكون أساسا من 'الإناث'، ويقود قافلة هذه السوق بطبيعة الحال الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية.
أخطر ما أخشاه أن يأتي يوم أقولب (أخدع) فيه نفسي
"قوالبنا وصوارخهم..قوالبنا تذوب بسرعة في الماء، وصواريخهم تنفذ من أقطار السماء" المدون
راحت الثقة بين الناس وضاعت، وحلت محلها قوالب حجمها ليس كحجم صواريخ ناسا الأمريكية، لا تصعد إلى قمر ولا زهرة ولا مريخ، ولم تغادر قط بلدنا المغرب الغالي الحبيب، لأنها صناعة محلية ومعلمة وطنية Made in Morocco، يجدها المواطن (المقولب) بيسر وسهولة ليلا ونهارا في الشوارع والأزقة والطرقات، وفي المقاهي والمطاعم والفنادق، وفي العلب الليلية والخمارات والمواخير، وفي الإدارات والوزارات والدواوين، وفي المساجد والمدرس والثانويات والمعاهد والكليات، وفي المصانع والمعامل والشركات، بل أصبحت تشغل حيزا كبيرا حتى بين أفراد الأسرة الواحدة من زوج وزوجة وأبناء (ما كاين غير قولبني نقولبك، لا حشمة ولا حياء ولاحرمات ولا عائلة ولا هم يحزنون).
انتهى زمن الأخوة والتضامن والصدق والكفاف والعفاف والغنى عما بأيدي الناس، وحل محله زمن القوالب المقولبة المغلفة في زي مذهب لامع يغشى الأبصار من السيلوفان، يحملها آدميون وجوههم وجوه بشر لهم ألسنة حلوة لينة وقلوب كقلوب الشياطين، يَؤْتَمِنُونَ التُّهَمَاءَ ويَتَّهِمُونَ الأُمَنَاءَ، يُصَدِّقُونَ الكَاذِبَ وَيُكَذِّبُونَ الصَّادِقَ، إن تبعتهم في أهوائهم وَارَبُوكَ، وبمجرد ما تتوارى عنهم اغْتَابُوكَ، صَبِيُّهُمْ قَاسِِ شَرِسٌ، وَشَابُّهُمْ خَبِيثٌ زِنْدِيقٌ، وَعَالـِمُهُمْ يَأْمُرُ بِالـمُنْكَرِ وَيَنْهَى عَنِ الـمَعْرُوفِ.
عندما تكلم بلزاك عن الزواج
يعتبر الروائي الفرنسي أونوريه دي بلزاك من الرواد الكبار الذين أتحفوا الأدب الفرنسي في النصف الأول من القرن التاسع عشر بأعمال أدبية خالدة في فني القصة والرواية الواقعيتين، وذلك بالرغم من عمره القصير الذي لم يتجاوز إحدى وخمسين سنة، استطاع خلالها أن ينتج عددا كبيرا من المؤلفات فاقت المائة وخمسة وعشرين، تم جمعها في عدة مجلدات تحت إسم 'الكوميديا البشرية'، من أبرز أعماله الرائعة: فسيولوجيا الزواج، جلد الأسى، الفتاة ذات العيون الذهبية، ازدهار وبؤس الغانيات، المرأة في الثلاثين، أوهام ضائعة، موديست مينيون، سرافيتا، بداية في الحياة، أمير من بوهيمية، كاهن الأردين نموذجا، الجنية الأخيرة وغيرها.
فساد اللعبة
يمكن فرز معادن الناس من خلال قاعدة أزلية وهي البذل، فالنفوس النبيلة تأنف أن تأخذ شيئا بدون بذل مجهود وعرق وعناء، لأنها تفضل أن تعطي للحياة كل شيء مسبقا قبل أن تنال أجرها وتكسب عيشها، أما قطعان الحثالات البشرية في جميع العصور منذ بدء الخلق فإنها تريدها بَارِدَةً بدون عَرَقٍ ولا عَنَاءٍ وَلاَ بَذْلِ أيِّ مَجْهُودٍ، تريدها بالاحتيال والغش والتزوير والنهب والاستحواذ واللصوصية، والاتجار في المحظورات والممنوعات والمحرمات، إنها سُلالةٌ قد تَعَفَّنَتْ وَزَكَّمَتِ الأُنُوفَ رَوَائِحُهَا العَطِنَةِ من كثرة خوضها في المياهِ الآسنةِ والمستنقعاتِ النتنةِ المتعفنةِ، ولم يَتَبَقَّ فيها إلا القشورَ من مظاهر الأبهة الفارغة المتجلية في القصور الفخمة، والإقامات المحروسة، والسيارات الفارهة، غير أن الأساس في الواقع منخورٌ فاسدٌ فساداً عظيماً، من الشيخِ الكبيرِ حتى الجنينِ الذي ما يزال في بطنِ أمهِ.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













