‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل

من روائع الشعر العربي: لامية الطغرائي

مَا كُنْتُ أُوثِرُ أَنْ يَمْتَدَّ بِي زَمَنِي         
                          حَتَّى أَرَى دَوْلَةَ  الأَوْغَادِ وَالسَّفَلِ
تَقَدَّمَتْنِي  أُنَاسٌ  كَانَ  شَوْطُهُمُ         
                          وَرَاءَ خَطْوِي لَوْ أَمْشِي عَلَى مَهَلِ
                                               الطغرائي رحمه الله
من روائع وبدائع الشعر العربي: لامية الطغرائي
تعتبر قصيدة لامية العجم للطغرائي الطبيب والعالم والشاعر واللغوي والكاتب- العربي الأصل الإيراني المولد (1063-1120م)- إحدى روائع الشعر العربي، لما احتوته من شاعرية تجمع بين المعنى الحسن واللفظ الجزل والخيال الشعري، وهي في حقيقة الأمر نـدب للـشاعر على حظـه العاثر ومعاناته، والظروف القاسية التي مرَّ بها فـي آخـر سنوات عمره، والمكائد والدسائس ومؤامرات الذبح والسلخ التي حيكت ضده في القصور بقفازات من حرير، وأفلـح مـدبروها فـي إعـدام طمـوح رجل كان يمنّي نفـسه بـأن يجـد مـن الاحتـرام والتقـدير والمكانة والسمعة التي كان يـستحقها، ولقد استطاع الطغرائي بأسلوبه الجميل والراقي أن يدرج في ثنايا هذه القصيدة الرائعة الخالدة زفراتـه وحسراته وندبه حظه العاثر، هاته الأبيات الشعرية الناطقة الصادقة التي يفوح من أريجها قدر عظيم من الحِكَمِ والدروسِ والعبرِ.

محمد إقبال الشاعر الفيلسوف الحكيم

محمد إقبال الشاعر الفيلسوف الحكيم

حَدِيثُ الرُّوحِ

حديث   الروح   للأرواح    يسري       
                   وتُدرِكُه      القلوبُ     بلا    عناءِ
هَتَفْتُ    به    فطار    بلا    جُناحٍ       
                    وَشَقَّ      أنينُهُ      صَدْرَ    الفضاءِ
ومَعْدِنُه          تُرَابِيٌّ         ولكن       
                    جَرَتْ    في   لفظه    لُغَةُ    السَّماءِ
لقد   فاضتْ   دموعُ  العشقِ   مني      
                  حديثاً      كان      عُلْوِيَّ        النِّداءِ
فَحَلَّقَ    في   رُبَى   الأفلاكِ    حتى     
                 أَهَاجَ     العالَمَ      الأعلى     بُكائِي
تَحَاوَرَتِ    النجومُ    وقلن   صَوْتٌ     
                 بِقُرْبِ    الْعَرْش   مَوْصُولُ    الدُّعاءِ

عبدالله البردُّوني الشاعر البصير الذي ظنه الناس ضريرا

نصيحة أكثر من سيئة لبيتهوفن الشعر العربي عبدالله البردُّوني

نصيحة سيئة

إِنْ    تُرِيدِي   سَيَّارَةً    وَإِدَارَهْ      

                  فَلْتَكُونِي   قَوَّادَةً   عَنْ   جَدَارَهْ

وَلْتُعِدِّي    لِكُلِّ   سُلْطَانِ   مَالٍ     

                كُلَّ    يَوْمٍ    زَوَاجَةً    مُسْتَعَارَهْ

وَلْتَكُونِي   عَمِيلَةً    ذَاتَ   مَكْرٍ    

                تَشْرَبِينَ   الْقُلُوبَ  حَتىَّ  الْقَرَارَهْ

سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ السَّيِّئَةِ وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ عَمَى

سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ السَّيِّئَةِ وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرُ عَمَى

سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ السَّيِّئَةِ

وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ عَمَى

سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ الْعَمْيَاءِ

وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ سُوءً

سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ أَكْثَرُ حُزْناً

وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ بُرُودَةً

وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ جَفَافاً

وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ كَآبَةً
ترجمة المدون عن:
 سَيَأْتِي الْمَزِيدُ مِنَ السَّنَوَاتِ السَّيِّئَةِ وَسَتَجْعَلُنَا أَكْثَرَ عَمَى Vendrán mas años malos y nos harán más ciegos
للكاتب الإسباني رفائيل سانشيز فيرلوسيو Rafael Sánchez Ferlosio

برنارد شو الكاتب الزاهد الساخر

"برنارد شو الإنسان.. إنه رجل طيب القلب محمود الطوية، مطبوع على البساطة والسلامة، يكاد يعيش في حياته الخاصة معيشة النُّسَّاكِ المتألهين، فلا يأكل اللحوم ولا يشرب الخمر، ولا يحتفل بالمائدة في طعام ولا شراب ولا حلية" عباس محمود العقاد 
برنارد شو الكاتب الساخر الزاهد
اشتهر الأديب والكاتب الإيرلندي/الإنجليزي 'جورج برنارد شو' (1856-1950) صاحب الأدب الواقعي بالقصة والرواية المسرحية، واشتهر بالنقد الفني والإصلاح الاجتماعي، كما كان له باع طويل في الخطابة والمناظرة، إلا أن ذلك كله لم يُثْنِهِ عن التفوق في النكتة البارعة والكلمة السائرة، ومن بين النكت والهزليات التي اشتهر بها هذا الأديب العالمي هي تلك الهجمة الساتيرية اللاذعة الغارقة في السخرية التي شنها على رجال العلم والدين والسياسة والأطباء والمهندسين المعماريين والطباخين. 

جبران خليل جبران الكاتب الرومانسي الفريد المتمرد

جبران خليل جبران الكاتب الرومانسي الفريد المتمرد
نهر معطاء ينساب انسيابا رمانسيا سحريا بلا انقطاع، رقراقا صافيا بدون شوائب ولا ملوثات ولا صبائغ ولا تزويق ولا تنميق، يبعث الحياة والدفئ والحب الإنساني على ضفافه الخضراء الغناء، ويوقظ الناس النائمين على جنباته من سباتهم العميق، للتخلص والانعتاق من الذل والأغلال والقيود والعبودية التي كَبَّلَتْ بها الكهنوتية والأرستقراطية والأوليغارشية والإقطاعية والرأسمالية المتوحشة المجتمع البشري، وسلبته كل شيء حتى قال في ذلك قولته المدوية الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: "لم يترك الأغنياء للفقراء شيئا سوى الله".

إيليا أبو ماضي من رائعة فلسفة الحياة إلى ملحمة الطلاسم الفلسفية

إيليا أبو ماضي من رائعة فلسفة الحياة إلى ملحمة الطلاسم الفلسفية

إيليا أبو ماضي شاعر الآلام والآمال والخيال الواسع، الذي عاش بين الناس حينا من الدهر، غير أنه على خلافهم لم تستطع قدماه المشدودتان إلى الأرض من أن تأسر فكره المتحرر الذي نفذ أقطار الفضاء بسلم أقوى من الجبال بعزم الروح وقوة الكلمة الصادقة.
هذا الشاعر الذي فيه من الناس أحاسيسهم ومشاعرهم ولكنه يسمو عليهم بقدرته الجبارة على اختراق المنظور والكشف على اللامنظور، يقول عنه الأديب الفنان المبدع جبران خليل جبران: "إيليا أبو ماضي شاعر في ديوانه سلالم بين المنظور وغير المنظور، وحبال تربط مظاهر الحياة بخفاياها".

الموت لا يقيم وزنا للمتاع والأبهة والمظاهر فالكل مآله إلى زوال

ما الفقير بالحقير ثروة الدنيا رداء ورغيف 

تملَّصتُ بالأمس من غَوْغَاءِ المدينةِ وخرجتُ أتمشَّى في الحقولِ الساكنةِ، حتى بلغتُ أَكَمَةً عاليةً ألبَسَتْهَا الطبيعةُ أجملَ حُلاها، فَوَقَفْتُ وقد بانت المدينة بكلِّ ما فيها من البناياتِ الشاهقةِ والقصورِ الفخمةِ تحت غيمةٍ كثيفةٍ من دخانِ المعاملِ.
جلستُ أتأمَّل عن بُعدٍ في أعمالِ الإنسانِ، فوجدتُ أكثرَهَا عناءً، فحاولتُ في قلبي ألاَّ أُفَكِّرَ بما صنعه آدم، وَحَوَّلْتُ عيني نحو الحقل كرسي مجد لله، فرأيتُ في وسطه مقبرةً ظَهَرَتْ فيها الأجداث الرخامية المحاطة بأشجار السرو، هناك بين مدينة الأحياءِ ومدينةِ الأمواتِ جلستُ أُفكر، أُفكر في كيفية العراك المستمر والحركة الدائمة في هذه، وفي السكينة السائدة والهدوء المستقر في تلك، من الجهة الواحدة آمالٌ وقُنوطٌ، ومحبةٌ وبَغضاءُ، وغنًى وفقرٌ، واعتقادٌ وجحودٌ، ومن الأخرى ترابٌ في ترابٍ تُقَلِّبُ الطبيعةُ بَطْنَهُ ظاهرًا، وتُبْدِعُ منه نباتًا ثُم حيوانًا، وكلُّ ذلك يتمُّ في سَكِينةِ الليلِ.

الكتاب غذاء للنفس وعلاج للعقل

الكتاب غذاء للنفس وعلاج للعقل
*كان أحد المتأدِّبين يزعج الكاتب والأديب اللبناني الكبير مارون عبود بأسئلة حول تفسير عدد من الألفاظ اللغوية كلما التقاه، وحدث مرة أن كان مارون عبود مستعجلا وعكر المزاج، فما إن هَمَّ المتأدب كعادته بطرح الأسئلة، حتى قال له مارون باستياء مكتوم: راجع لسان العرب، فأجاب المتأدب: "ليس في حوزتي"، فقال له: "تاج العروس"، فأجابه: "ليس في مكتبتي"، فقال له: "محيط المحيط"، فأجابه: "ليس لدي"، فقال له: "ياه.. أليس عندك المنجد؟"، فأجابه: "هذا موجود"، فقال له مارون عبود: "لا تؤاخذني.. نسيت أننا في عصر الصندويتش".

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ

إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى الْقُلُوبِ وَجَدْتَهَا قُلُوبَ الأَعَادِي فِي جُسُومِ الأَصَادِقِ
كان بمصر رجل يُعرف بالحسن بن عمر الأجهري يقول الشعر الضعيف، وكان ناقص العقل، فقيل له: إن أردت أن يعلو شأنك في الشعر فاهج أبا نواس، فأتاه وهو جالس في المجلس والناس حوله فتجرأ عليه وهجاه:
أَلاَ قُلْ للِنُّوَاسِي الضَّـ     ـعِيفِ الْحَالِ  وَالْقَدْرِ
خُبِّرْنَا   مِنْكَ  أَحْوَالاً     فَلَمْ  نَحْمَدْكَ فِي الْخَبَرِ
وَمَا روّعْتَ  بِالْمَنْظَ     ـرِ وَلَكِنْ رُعْتَ بِالْكَدَرِ
وكان هذا الشاعر الذي هجا أبا نواس من أوحش الناس صورة، فنظر إليه أبو نواس وقال: بم أهجوك وبأي شيء أصفك وقد سبقني الله تعالى إلى توحش منظرك وتقبيح مخبرك؟ وهل أكون إن قلت شيئاً إلا سارقاً من ربي ومتكلفاً على ما قد كفاني؟ فقال له بعض من معه: اهجه حتى لا نقول إنه أفحمك، فقال أبو نواس من وزن شعره:
بِمَ   أَهْجُوكَ  لاَ   أَدْرِي      لِسَانِي   فِيكَ  لاَ يَجْرِي
إِذَا  فَكَّرْتُ فِي  عِرْضِـ      ـكَ أَشْفَقْتُ  عَلَى شِعْرِي

نهاية الأيام

نهاية الأيام

سَئِمَتْ    نَفْسِي    الْحَيَاةَ    مَعَ     النّاسِِ       
 وَمَلَّتْ       حَتَّى       مِنَ       الأَحْبَابِ
وَتَمَشَّتْ       فِيهَا       الْمَلاَلَةُ      حَتَّى        
 ضَجِرَتْ     مِنْ     طَعَامِهِمْ     وَالشّرَابِ
وَمِنَ    الْكَذِبِ    لاَبِساً    بُرْدَةَ   الصِّدْقِ       
وَهَذَا            مُسَرْبَلاً           بِالْكِذَابِ
وَمِنَ     الْقُبْحِ     فِي     نِقَابٍ     جَمِيلٍ      
وَمِنَ     الْحُسْنِ    تَحْتَ    أَلْفِ    نِقَابِ

طرائف ونوادر من الشعر العربي

طرائف ونوادر من الشعر العربي
قال الأصمعي ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديدا، فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من شدة البرد وينشد :
أَيَا رَبُّ  إِنَّ  البَرْدَ  أَصْبَحَ   كَالِحاً       وَأَنْتَ   بِحَالِي  يَا  إِلَهِي   أَعْلَمُ
فَإِنْ كُنْتَ يَوْماً فِي جَهَنَّمَ  مُدْخِلِي       فَفِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ طَابَتْ جَهَنَّمُ
قال الأصمعي فتعجَّبْتُ من فصاحته وقلت يا شيخ أما تستحي أن تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير، فأنشد يقول :
أَيَطْمَعُ  رَبِّي فِي أَنْ أُصَلِّي عَارِياً        وَيَكْسُو  غَيْرِي  كِسْوَةَ  البَرْدِ  وَالْحَرِّ
فَواللهِ لاَ صَلَّيْتُ مَا عِشْتُ عَارِياً        عِشَاءً وَلاَ وَقْتَ الـمَغِيبِ وَلاَ  الوَتْرِ
وَلاَ الصُّبْحُ إِلاّ يَوْمَ شَمْسٍ دَفِيئَةٍ        وَإِنْ  غَمَّمَتْ  فَالْوَيْلُ  للِظُّهْرِ  وَالعَصْرِ
وَإِنْ يَكْسُنِي رَبِّي قَمِيصاً وَجُبّةًً         أُصَلِّي   لَهُ  مَهْمَا   أَعِيشُ  مِنَ  العُمرِ

أنشودة العدم

"أخيرا أنت تتألم، أخيرا أنت موجود!" الشاعر الفيلسوف بورفير إجلانتين
أنشودة العدم
في البيداء المترامية
حيث تمتد الرمال إلى ما لا نهاية
أبحث..
أبحث عن الطريق المفقود
الطريق الذي لا أهتدي إليه
وتحوم روحي هنا وهناك
في كل اتجاه وفج
تتلمس فلا تصادف شيئا

أحمد الصافي النجفي الشاعر المناضل الثائر

إِنِّي جِئْتُ بِالشِّعْرِ كَالآيَاتِ مُبْتَكَراً        فَلَمْ  أَشَأْ  ذَاكَ  لَكِنْ  خَالِقِي  شَاءَ
لاَ  أَدَّعِي  الْخَلْقَ  فِيمَا  قُلْتُهُ  أَبَداً        نَقَلْتُ  مِنْ  عَالَمِ  الْمَجْهُولِ  أَحْيَاءَ
فَلَمْ أُفَكِّرْ بِشِعْرِي  كَيْفَ جَاءَ إِذَنْ        كَأَنَّمَا    اللهَ    قَدْ    أَوْحَاهُ   إِيحَاءَ
                                                                                   أحمد الصافي النجفي رحمه الله
أحمد الصافي النجفي الشاعر المناضل الثائر
إذا كان أحمد شوقي هو أمير الشعراء بلا منازع فإن الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي هو أمير المفلسين بدون منازع كذلك، فهو القائل عن نفسه في إحدى جلساته بمقهى من مقاهي بيروت:
وَمَقْهَى  قَدْ  جَلَسْتُ بِهِ وَعَقْلِي      مِنَ  الإِفْلاَسِ  قَدْ   بَلَغَ  الْجُنُونَا
أَرْجُو الرِّزْقَ  مِنْ  رَبِّي  وَلَكِنْ       أَرَى   الشُّحَّاذَ  نَحْوِي  مُقْبِلِينَا
وَكَمْ  مِنْ  جَاهِلٍ  فِيهِمْ  أَتَانِي      يَجُرُّ      بَنَاتَهُ     تِلْوَ     الْبَنِينَا
يُنَادِي قَدْ عَجِزْتُ فَأَطْعِمُوا  لِي      صِغَارِي إِنْ تَكُونُوا لِي رَاحِمِينَا
وَكَمْ  مِنْ  أَحْمَقٍ  فِيهِمْ دَعَانِي      أَمِيراً    فَامْتَلَأَ   قَلْبِي   شُجُونَا
دَعَانِي  بِالْأَمِيرِ   وَكُنْتُ  أَوْلَى      بِأَنْ    أُدْعَى    أَمِيرَ   الْمُفْلِسِينَا

أبو حيان التوحيدي أديب الفلاسفة الثائر وفيلسوف الأدباء المتبحر

"مَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ شَاةً دَقَّ عُنُقَهُ الذِّئْبُ، وَمَنْ صَيَّرَ نَفْسَهُ نُخَّالَةً أَكَلَهُ الدَّجَاجُ" أبو حيان التوحيدي رحمه الله
أبو حيان التوحيدي أديب الفلاسفة الثائر وفيلسوف الأدباء المتبحر
أبو حيان التوحيدي رحمه الله ( 922 - 1023 م)  الأديب البارع، والفيلسوف المتصوف، الواسع المعرفة، المتنوع الثقافة، صاحب الإنتاج الفكري الوافر، الذي صال وجال في علوم اللغة العربية وفنونها، فكانت  تصانيفه متنوعة تضم الفقه والسنة والقياس وعلم الكلام والنحو واللغة والمنطق وعلم النجوم والحساب والهندسة والبلاغة والتصوف، ولا غرو في ذلك فهو تلميذ الجاحظ بدون منازع، فمن بحره اغترف وعلى طريقه وطريقته في الحياة ما انحرف.

المدينة المُستباحة

المدينة المُستباحة
وَعِنْدَمَا تَعَرَّتِ الْمَدِينَةُ
رَأَيْتُ فِي عُيُونِهَا الْحَزِينَةِ
مَبَاذِلَ السَّاسَةِ وَاللُّصُوصِ وَالْبَيَاذِقِ
رَأَيْتُ فِي عُيُونِهَا الْمَشَانِقَ
تُنْصَبُ وَالسُّجُونَ وَالْمَحَارِقَ
وَالْحُزْنَ وَالضَّيَاعَ وَالدُّخَّانَ
رَأَيْتُ فِي عُيُونِهَا الإِنْسَانَ
يُلْصَقُ مِثْلَ طَابَعِ الْبَرِيدِ

أبو العتاهية شاعر الحكمة الواعظ الزاهد

أبو العتاهية شاعر الحكمة الواعظ الزاهد
هو أبو إسماعيل بن القاسم بن سويد ولد سنة 130 ه (747 م) بعين التمر وهي قرية صغيرة بالقرب من الأنبار، ونشأ في الكوفة، وينتسب آباؤه لقبيلة عنزة البدوية، وكان أبوه القاسم حجاما، وكان له ولأخيه زيد دكان صغير لبيع الفخار بالكوفة، ويقال إن الناس الذين كانوا يترددون عليه كانوا يكتبون الأشعار على كسر الخزف.
 كان أبو العتاهية أطبع أهل زمانه شعرا، وأكثرهم قولا حكيما، وأسهلهم لفظا، وأسرعهم بديهة وارتجالا، شعره كالماء الرقراق الصافي الجاري في سهولة ألفاظه ورقتها، ولطافة سبكه، ليس بركيك ولا واهٍ، وهو أول من فتح للشعراء باب الوعظ والتزهيد في الدنيا والنهي عن الاغترار بها، قال الشعر في صباه حتى امتزج بدمه ولحمه.

زهير بن أبي سلمى شاعر الحكمة والسمو

زهير بن أبي سلمى شاعر الحكمة والسمو
يمكن اعتبار زهير بن أبي سلمى –صاحب المعلقة الخالدة الرائعة "أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ- حكيم الشعراء في عصر ما قبل الإسلام بدون منازع، وهو ثالث فحول الطبقة الأولى ممن  عَلَّقُوا أشعارهم المعروفة بالمعلقات فِي الْكَعْبَة من بعد امرئ القيس وطرفة بن العبد، غير أن زهير كان أعفهم قولاً، وأوجزهم لفظاً، وأغزرهم حكمة، وأكثرهم تهذيباً لشعره، وهو أَجْمَعُ الشعراء للكثير من المعاني في القليل من الألفاظ، وهو ما يُعرف بالإيجاز الذي يكمن بالأساس في قلة اللفظ مع تأدية المعنى بعمقه الأوفى، فقصر العبارة مع دلالتها على المعنى بشكل مستوف وجميل لغويا وحبكا  كفيلٌ بصيرورتها وجريانها على الألسن وحفظها على مر الأزمان، لدرجة أنها تصبح ألصق بالذهن لسهولة حملها على الذاكرة، ولا يميل إلى الإيجاز إلا أصحاب النفوس السامية والهمم العالية.

تَرَى النَّاسَ أَشْبَاهاً إِذَا جَلَسُوا مَعاً وَفِي النَّاسِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ

عندما نتعارك مع الآخرين تفيض الخطابة وعندما نتعارك مع أنفسنا يفيض الشعر
إِذَا  جَارَيْتَ   فِي   خُلُقٍ  دَنِيئاً      فَأَنْتَ   وَمَنْ    تُجَارِيهِ    سَوَاءُ
إِذَا  مَا  رَأْسُ أَهْلِ  الْبَيْتِ  وَلَّى      بَدَا  لَهُمْ   مِنَ  النَّاسِ    الْجَفَاءُ
رَأَيْتُ الْحُرَّ  يَجْتَنِبُ الْمَخازِي       وَيَحْمِيهِ   عَنِ   الْغَدْرِ    الْوَفَاءُ
ومَا    مِنْ  شِدَّةٍ   إلاَّ   سَيَأْتِي      لَهَا   مِن   بَعْدِ  شِدَّتِهَا   رَخَاءُ
لَئِيمُ   الْفِعْلِ  مِنْ   قَوْمٍ  كِرَامٍ       لَهُ    مِنْ   بَيْنِهِمْ   أَبَداً    عُوَّاءُ
إِذَا  لَمْ  تَخْشَ  عَاقِبَةَ   اللَّيَالِي      وَلَمْ   تَسْتَحِ  فَافْعَلْ  مَا    تَشَاءُ
فَلاَ  وَاللهِ  مَا فِي  الْعَيْشِ خَيْرٌ       وَلاَ   الدُّنْيَا  إِذَا  ذَهَبَ   الْحَيَاءُ
يَعِيشُ  الْمَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍ       وَيَبْقَى   الْعُودُ  مَا  بَقِيَ   اللِّحَاءُ
أبو تمام