‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس وعبر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس وعبر. إظهار كافة الرسائل

الثروة التي لا تفنى

الثروة التي لا تفنى
يُحكى في قديم الأزمان والعصر والأوان أن فلاحا فقيرا فَقَدَ في أحد الأيام حصانه الوحيد الذي كان يُعَوِّلُ عليه في  أعماله الحقلية وفي قضاء الكثير من مآربه الأخرى، فلما عَلِمَ الجيران بالخبر جاؤوا جميعا مواسين له في مصيبته قائلين: أية مصيبة حلت بك! هز الفلاح كتفيه للتعبير لهم عن عدم اهتمامه بما يقولون، ثم تطلع إليهم بنظرة تنم عن أن لا فائدة تُرْتَجَى منهم ولا خير يُؤْتَى منهم وقال: ربما مصيبة..ربما خير.. فمن يدري!

جميع أموال ومباهج الدنيا لن توفر للمرء سكينة النفس

جميع أموال الدنيا لن تشتر للمرء سكينة النفس إذا افتقدها

وضع أحد الأطباء البارزين نصائح في جدول لمن يسعى للعيش بسعادة في هذه الحياة الدنيوية، وجاءت صيغة هذا الجدول كما في كثير من المؤلفات الْمُنْتَشِرَةِ وَالْمُتَدَاوَلَةِ اليوم بين البشر بكثرة على وزن كيف تُصبح سعيدا في خمسة أيام بدون معلم، وكانت كل الرغبات الواردة في هذا الجدول تتلخص في كل ما يتقاتل عليه الناس في كل بقاع المعمور صباح مساء: الصحة و(الحب) والموهبة والقوة والثراء والشهرة.

الدنيا

"لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة، فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس"

                  الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (1788 - 1860)

الدنيا
يقول الراوي: كانت جدتي إنسانة رائعة، لقد علمتني لعبة المونوبولي، وكانت تعلم أن السر في الفوز باللعبة هو الاستحواذ والتملك، لذا كانت تجمع وتستحوذ على كل ما يمكنها امتلاكه، حتى أضحت في النهاية زعيمة الطاولة بلا منازع، كانت تُرَدِّدُ دائما على مسامعي نفس الكلام، فتنظر إلي وتقول: "في إحدى الأيام سوف تتعلم قواعد اللعبة، وستعرق أن أول شرط للفوز هو أن تكون قاسيا فظا غليظ القلب".

تمسك بكلب إن ظفرت به فإن الوفاء في ذا الزمان قليل

تمسك بكلب إن ظفرت به فإن الوفاء في ذا الزمان قليل
حدثنا المصنف والأديب والمترجم من الفارسية إلى العربية وراوي الحديث النبوي الشريف محمد بن خلف بن المرزبان المحولي البغدادي رحمه الله في مؤلفه 'تَفْضِيلُ الْكِلاَب عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَبِسَ الثِيِّاب' فقال:
اِعْلَمْ أن الكلبَ لِمن يَقْتَنِيهِ أشفقُ من الوالِدِ على ولدِهِ، والأخِ الشقيقِ على أخيهِ، وذلك لأنّه يَحرُسُ صاحبهُ ويَحمي حَرِيمَهُ شاهداً وغائباً ونائماً ويقظاناً، لا يُقَصِّرُ عن ذلك وإن جَفَوْهُ، ولا يَخْذُلهُمْ وإن خَذَلُوهُ، وخيرُ خِصْلَةٍ في الكلبِ أنّه لا يُنافقُ أبداً في محبَّتهِ مثلَ بعضِ البشرِ، ولَعلَّ كَلْبٍ أمينٍ خيرٌ ألف مرة من إنسانٍ خَؤُونٍ.

ظننتك ساهرا علينا فَنِمْتُ مطمئنة البال

ظننتك ساهرا علينا فَنِمْتُ مطمئنة البال
*دخلت إحدى العجائز على السلطان سليمان القانوني في أوج استبداده وقوته ومجده تشكو إليه جنوده السائبين والغير منضبطين الذين سرقوا مواشيها عندما كانت نائمة، فقال لها السلطان: كان عليك أن تسهري على مواشيك لا أن تنامي، فأجابت العجوز: ظننتك ساهرا علينا أيها السلطان فَنِمْتُ مطمئنة البال، فاهتز كيان سليمان لقولتها المدوية وتنبه بعد ذلك لما صدر  منه خطأً واعتذر.

أديب الفقراء تشارلز ديكنز

"أَكْثَرُ شَيْءٍ مُحْزِنٍ هُوَ أَنْ تَشْعُرَ بِالْخِزْيِ مِنْ وَطَنِكَ" تشارلز ديكنز
أديب الفقراء تشارلز ديكنز

يعتبر الروائي والناقد الاجتماعي والكاتب البريطاني تشارلز ديكنز (1812-1870) أعظم روائي في العصر الفيكتوري إبان حكم الملكة فكتوريا (1837 – 1901)، إذ منذ كتاباته المبكرة أصبح مشهورًا للغاية، ثم ما لبثت أن ازدادت شعبيته باطراد مع توالي منشوراته ومؤلفاته.
كانت التجربة الفريدة والمدهشة لطفولته مفتاح عبقريته، وذلك قبل فترة وجيزة من سجن والده بسبب تراكم الديون عليه، تم تشغبله وهو لم يتجاوز سن العاشرة في أشغال وسخة ومضنية لما يقارب السنة لسد رمقه، وعلى الرغم من عودته إلى المدرسة لبضع سنوات، إلا أن تعليمه ظل سطحيًا، وتُعزى ثقافته الواسعة والمتنوعة بالأساس إلى عصاميته وصبره ومثابرته ومجهوداته الشخصية.

من يدعي القوة يموت بالضعف

من يدعي القوة يموت بالضعف

لما حاصر ملك قشتالة الصليبي 'ألفونسو السادس' أياماً وشهوراً المعتمد بن عباد بمقر حكمه في إشبيلية بالأندلس بعث له برسالة تحذيرية ومهينة يقول له فيها: "لَقَدْ آذَانِي الذُّبَابُ فِي بِلاَدِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُرْسِلَ ِلي بِمِرْوَحَةٍ أُرَوِّحُ بِهَا عَنْ نَفْسِي فَافْعَلْ"، وكان 'ألفونسو السادس' يقصد بذلك أن جيش المعتمد بن عباد وشعبه وحصونه أهون من الذباب بالنسبة له، وهذه حال اليهود والنصارى والملاحدة وأتباعهم وذيولهم في تهكمهم بكل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين على مر التاريخ إلى يومنا هذا.

أوقات العالم العصيبة الخطرة

أوقات العالم العصيبة الخطرة
بأي إسم أسميك أيتها الأوقات المضطربة التي نحن فيها
كل الجباه تتصبب عرقا
في الأعالي وفي قلوب الناس
الظلمات تختلط في كل مكان ببصيص نور
معتقدات، عواطف، يأس وأمل
لا شيء في وضح النهار ولا في الليل
والعالم الذي تطفو فوقه المظاهر
نصف مغطى بظل حيث كل شيء متألق
الضجيج الصادر عن هذا الظل يصم الفكر
                                                                 ترجمة للمدون عن ' أغاني الشفق' للأديب والشاعر والروائي الفرنسي فكتور هوغو
"إن علماء المستقبليات لم يتكهنوا بالسيناريو الجاري بسبب 'كوفيد-19'، والعالم يشعر كأنه ينظر إلى فيلم من الخيال العلمي.. إن فيروس كورونا الجديد يرد كيد الليبرالية ويبرز أوهام العلماء في السيطرة الكاملة على الكون، وأن هناك تصريف أقدار لا نعرفها، والنظام العالمي الرشيد هو الكفيل بإنقاذ البشرية بعد نهضة فلسفية تقوم من ركام الأزمة الحالية." الطبيب والدكتور في العلاقات الدولية المغربي خالد فتحي

صَلَاةُ الْجَنَازَةِ..جَنَازَةُ أُمَّةٍ

إِذَا لَمْ تَكُنْ ذِئْباً عَلَى الأَرْضِ أَجْرَدَا       كَثِيرَ  الأَذَى بَالَتْ  عَلَيْكَ  الثَّعَالِبُ
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِسْرًا  عَلَى قِمَّةِ السَّمَا        عَلَيْكَ  جَرَابِيعُ  الْكُهُوفِ  تَكَالَبُوا
                                                             الشاعر العراقي خلدون جاويد
صَلَاةُ الْجَنَازَةِ..جَنَازَةُ أُمَّةٍ
تاريخ المسلمين مع الغرب الصليبي الحاقد المتغطرس مليء بالاقتتال والدماء، ولم يكن هناك لا تعايش ولا تسامح ولا هم بحزنون من طرف الصليبيين، الذين كان من المفروض فيهم أن يخجلوا أشد الخجل عما ارتكبوه من مجازر ينذى لها الجبين، ومن محارق بربرية وهمجية، ومن تعذيب وحشي ولا إنساني بحق عشرات الملايين من المسلمين لا فرق بين ذكر وأنثى، وكل ذلك جرى تحت الرعاية السامية والموافقة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية وبمباركة باباها، هذه الكنيسة المنافقة التي تريد اليوم بدون حياء أن تعلم المسلمين معنى التسامح والتعايش (اللهم لا تعطينا وجوههم).
ونظرا للهجمة الصليبية على كل ما يمت للإسلام بصلة، اضطر المسلمون اضطرارا منذ القرن السادس الميلادي إلى يومنا هذا أن يبقوا أقوياء ويقظين وعلى أهبة الاستعداد في كل المحطات للدفاع عن أنفسهم وعن ديارهم حتى لا تدوسهم قوائم أحصنة الصليبيين، وحتى لا تتحول مساجدهم إلى اصطبلات ومراحيض لا حُرْمَةَ ولا قِيمَةَ لها، والحق يُقال أنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وغير ذلك لا يعدو أن يكون سوى مجرد ثرثرة عبثية للظاهرة الصوتية العربية والإسلامية الحالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، والعرب والمسلمون يعيشون اليوم أسوأ أيام وجودهم في مأساة دونية حضارية وعسكرية وسياسية واقتصادية لم يسبق لها نظير منذ 14 قرنا. 

خاتمة الطواغيت تكون دائما مخزية

"الحكم القائم على الظلم لا يدوم"  عبدالرحمان الكواكبي رحمه الله
خاتمة الطواغيت تكون دائما مخزية
كان الحجاج بن يوسف الثقفي جبارا متعطشا لسفك دماء علماء المسلمين، ومن هؤلاء العلماء الإمام الزاهد سعيد بن جبير، ففي يوم من الأيام أُوقف سعيد بن جبير  وهو في قيوده وأصفاده أمام المتجبر الطاغية الحجاج الذي سأله: ما اسمك ؟ وكان يعرفه حق المعرفة، ولكنه أراد بالسؤال إذلاله كما هي عادة الطواغيت.
فقال سعيد: سعيد بن جبير،
فقال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير،
قال سعيد: أمي أعلم باسمي منك،

مَن لم يؤخذ الدروس والعبر مِن التاريخ فهو كالبهيمة كل همها في علفها

إِذَا مَا ظَالِمٌ يَسْتَحْسِنُ الظُّلْمَ  مَذْهَباً        وَلَجَّ   عُتُوّاً   فِي   قَبِيحِ   اكْتِسَابِهِ
فَكِلْهُ  إِ لَى  صَرْفِ  اللَّيَالِي   فَإِنَّهَا        سَتُبْدِي  لَهُ  مَا لَمْ يَكُنْ  فِي حِسَابِهِ
فَكَمْ   قَدْ  رَأَيْنَا   ظَالِماً   مُتَمَرِّداً         يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تَحْتَ  ظِلِّ  رِكَابِهِ
فَعَمَّا   قَلِيلٍ   وَهُوَ   فِي   غَفَلاَتِهِ         أَنَاخَتْ   صُرُوفُ  الْحَادِثاتِ  بِبَابِهِ
فَأَصْبَحَ  لاَ مَالٌ  وَلاَ جَاهٌ  يُرْتَجَى         وَلاَ   حَسَنَاتٌ   تَلْتَقِي  فِي  كِتَابِهِ
وَجُوزِيَ بِالأَمْرِ الَّذِي كَانَ  فَاعِلاً        وَصَبَّ   عَلَيْهِ   اللهُ   سَوْطَ   عَذَابِهِ
                                                               الإمام الشافعي رحمه الله
مَن لم يؤخذ الدروس والعبر مِن التاريخ فهو كالبهيمة كل همها هو علفها
من يتمعن في تاريخ المغرب السياسي بصفة عامة ومن خلال ما كتب المؤرخون القدامى والمحدثون من عهد اليعقوبي وابن عبدالحكم إلى عهد أبي القاسم الزياني ومحمد بن عبدالسلام الضعيفي السوسي أصلا الرباطي نشأة يتوصل إلى حكم أن الشعب في المغرب العربي الكبير لم يعرف قط حكما صالحا شبه ديمقراطي بلغة العصر، فضلا على أن يكون شوريا إسلاميا صادقا وسليما، باستثناء فترات جد قليلة تمثلت في العهد الذي كان الحكم فيه بواسطة جماعة من المغاربة يتقدمهم عبدالحميد الأَوْرَبِي زعيم قبيلة أَوْرَبَة التي احتضنت إدريس الأول في صدر الإسلام، والذين بواسطة اتفاقهم وبلا أنانية أُسْنِدَ الحكم إلى إدريس بن عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالكامل، أول مؤسس لدولة الأدارسة الشرفاء بالمغرب، بل وهم الذين حافظوا على كيان الدولة إلى أن بلغ إدريس الثاني الرشد. 

سَتَصِيرُ يَوْماً كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ أَحَداً

سَتَصِيرُ يَوْماً كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ أَحَداً
يعتبر الحاكم العباسي عبدالله بن المعتز شاعرا وأديبا وفصيحا من فصحاء العرب، وفي شعره شبه مع الشاعر العباسي ابن الرومي، ومن سخرية القدر الذي لا يرحم أحدا أن ابن المعتز لم يحكم إلا يوما وليلة، إذ  بمجرد تنصيبه حاكما على امبراطورية بني العباس حتى وثب عليه غلمان الحاكم العباسي المخلوع المقتدر، فعاملوه بمثل ما عامل قواد الجيش المقتدر الذي استصغروا من شأنه ولم يجدوا فيه أهلية للحكم، فسلمه المقتدر إلى خادم له إسمه مؤنس، فقام هذا الأخير بخنقه حتى زهقت روحه.

عدالة بطعم الجبنة

عدالة بطعم الجبنة
*حصلت قطتان على جبنة، وذهبتا بها إلى القرد كي يقتسمها بينهما بالقسطاس، غير أن القرد قسم الجبنة قسمين أحدهما أكبر من الآخر، فوضعهما في ميزان العدالة، فرجح القسم الأكبر فقضم منه القرد جزءا بأسنانه متظاهرا بأنه يريد مساواته بالقسم الأصغر، ولما كان ما قضمه أكثر من اللازم رجح القسم الأصغر، ففعل به ما فعله بالآخر، ثم فعل بذاك ما فعله بهذا، وهكذا دواليك حتى كاد أن يأتي على الجبنة كلها، فقالت له القطتان: نحن رضينا بهذه القسمة، فأعطنا الجبنة، فقال القرد: إذا كنتما قد رضيتما فإن العدل لا يرضى، ثم ما انفك يقضم القسم الراجح منهما حتى أتى على الجبنة كلها، فرجعت القطتان خائبتين حزينتين ولسان حالهما يقول:
وَمَا مِنْ يَدٍ إِلاَّ يَدُ اللهِ فَوْقَهَا      وَلاَ ظَالِمٌ إِلاَّ سَيُبْلَى  بِأَظْلَمِ
المغزى: عندما يكون العدل بين أيادي غير أمينة يختل ميزانه حتى ولو كانت نصوصه لا تشوبها شائبة.

كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ

"الجنون الحقيقي هو أن تعبد المال لدرجة أن تصبح غنيا ولصا" حكمة يابانية
كُنْ   فِي  الدُّنْيَا  كَأَنَّكَ  غَرِيبٌ  أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ
كلما ارتقى الإنسان سلم الحياة ازدادت طلباته ورغباته، فصاحب المليون يلهث وراء اكتساب المائة، وصاحب المائة يطمع في كسب المليار، وصاحب المليار يطمع في الصعود إلى حزب أصحاب البلايير وهكذا دواليك، وليست هنالك حدود أو نهاية لرغبات الإنسان وأطماعه ونزواته إلا من رحم ربك، غير أن الحقيقة الغائبة هي أنه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
فحرص الإنسان على المال والإفراط في حبه حبا جما والاستكثار منه دون أن يكتفي بقدر محدود يسد به حاجته، يؤدي بصاحبه بقصد أو عن غير قصد إلى اقتراف شتى ألوان المساوئ والكبائر والآثام، في سبيل استكثار الأموال واكتنازها سعيا وراء اللذة والاستمتاع بدون كوابح ولا ضوابط اللذين كانت الأمانة تقتضي الإمساك عنهما، في ظل وجود الفقر المدقع بجانب الثراء الفاحش.
إن المال خادم جيد غير أنه سيد فاسد حتى النخاع كما عبر عن ذلك الأديب والروائي الفرنسي 'ألكسندر دوما'، أو كما قال الأحنف بن قيس:
أَنْتَ لِلْمَالِ إِذَا  أَمْسَكْتُهُ      وَإِذَا أَنْفَقْتَ فَالْمَالُ لَكَ

صديقك الحق هو من يضر نفسه لينفعك

صديقك الحق هو من يضر نفسه لينفعك
*يحكى أن غراباً وسنوراً كانا متآخيين، فبينما هما تحت شجرة على تلك الحالة إذ رأيا نمراً مقبلاً نحوهما، ولم يعلما به حتى صار قريباً من الشجرة، فطار الغراب إلى أعلى الشجرة وبقي السنور متحيراً، فقال للغراب: يا خليلي هل عندك حيلةٌ في خلاصي كما هو الرجاء فيك، فقال له الغراب: إنما تُلْتَمَس الإخوان عند الحاجة إليهم في الحيلة عند نزول المكروه بهم، وما أحسن القول المنسوب للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
إِنَّ أَخَاكَ الْحَقَّ مَنْ كَانَ مَعَكْ      وَمَنْ   يَضُرُّ   نَفْسَهُ  لِيَنْفَعَكْ
وَمَنْ إِذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَّعَكْ      شَتَّتَ  فِيكَ  شَمْلَهُ لِيَجْمَعَكْ

احذر دعاء المظلوم عليك

"للِظَّالِمِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَّةِ، ومَنْ دُونَهُ بِالغَلَبَةِ، وَيُظَاهِرُ القَوْمَ الظَّلَمَةِ"  الإمام علي كرم الله وجهه
احذر دعاء المظلوم عليك
لاَ تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ  مُقْتَدِراً       فَالظُّلْمُ مَرْتَعُهُ يُفْضِي إِلَى النَّدَمِ
تَنَامُ   عَيْنُكَ  وَالْمَظْلُومُ  مُنْتَبِهٌ        يَدْعُو  عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ
كلما تذكرت هذه الأبيات الشعرية للإمام علي كرم الله وجهه، أدركت على أن الظلم والبغي والتعدي و الجور والطغيان خصوصاً ظلم المستضعفين من الناس الذين لا يستطيعون رد الظلم والجور عن أنفسهم، ظلم من لا يجدون لهم ناصراً إلا الله، لا يمكن أن يذهب كل ذلك سدى، لأننا نرى هنا ظالما و مظلوما ولم نجد العدالة والإنصاف، ونرى غالبا ومغلوبا ولم نجد الانتقام، فأيقنت على أن الظلم ساعة والحق إلى قيام الساعة مصداقا لقول الرسول الكريم (ص): "اتقوا دعوة المظلوم وإن كانت من كافر، فإنها تحمل فوق الغمام، ويقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" رواه الطبراني والإمام أحمد.

فضيلة الصبر

يحكى أن رجلا وسيما ومثقفا كان يعيش في إحدى المدن التي كانت تُدرس فيها جميع العلوم، وعلى الرغم من كفافه وعفافه وغناه عن الناس، كانت تجتاحه رغبة قوية للتبحر في العلوم واكتساب المزيد من المعرفة، وحدث يوما أن أخبره أحد التجار المتجولين بوجود عالم من خيرة العلماء في زمانه وأكثرهم حكمة وفضيلة وأغزرهم علما بإحدى البلاد البعيدة، ورغم شهرته التي ملأت الآفاق كان هذا العالم يكسب قوت يومه من مهنة الحدادة البسيطة مثلما كان شأن والده من قبله وجده من قبل والده.

السم الناقع والترياق النافع

يُحكى أن رجلا من الحجاج نام نومة طويلة فلم ير للحجاج أثرا، فقام يمشي فضَلّ عن الطريق وسار إلى أن رأى خيمة وامرأة عجوزا على باب الخيمة، ووجد عندها كلبا نائما، فدنا من الخيمة ثم سلم على العجوز وطلب منها طعاما، فقالت: امض إلى ذلك الوادي واصطد من الحيات بقدر كفايتك لأشوي لك منها وأطعمك، فتردد الحاج فقالت له العجوز: أنا أمضي معك وأتصيد منها فلا تخف.

المغانم ومعركة بلاط الشهداء

لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة، ولقد وقفنا مرغمين عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا بسبب الغنيمة كذلك !‏‏، فقصة الغنيمة ‏‏هي قصة الهزيمة في تاريخنا، ‏ كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام،‏ وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة  فكانت ‏"‏ أحد ‏"‏ وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين ‏بسبب الغنيمة ‏.‏‏.‏ نعم بسبب الغنيمة ‏!‏‏!،‏ وكان قائد المعركة الأخيرة ‏عبدالرحمن الغافقي ‏آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس، لفتح فرنسا والتوغل بعد ذلك في قلب أوروبا.