‏إظهار الرسائل ذات التسميات شذرات من التراث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شذرات من التراث. إظهار كافة الرسائل

تلكم الأيام

تلكم الأيام

اجتمع كُرْدِيٌّ مع أمير على مائدة عليها حجلتان مشويتان، فأخذ الكردي واحدة وضحك، فسأل الأمير عن سبب ضحكه، فقال الكردي: قطعت الطريق مرة على تاجر فلما أردت قتله تضرع إلي فلم أقبل منه تضرعه، فلما رأى مني الجد التفت فرأى حجلتين على جبل فقال لهما اشهدا لي عليه إنه قاتلي ظلما.. ثم قتلته، فلما رأيتُ هاتين الحجلتين تذكرت حمقه في استشهادهما علي فَضَحِكْتُ، فلما سمع الأمير ذلك قال والله قد شهدا عليك عند من يعلم الجهر وما يخفى، فأمر بأن يُضْرَبَ عُنُقه.

وهل يُوقظ النيام الموتى؟

فَمَا جَارَ الزَّمَانُ وَمَا تَعَدَّى      وَلَكِنَّ أَهْلَهُ  مُسِخُوا كِلاَبَا
مَوَاعِدُهُمْ  مَوَاعِدُ كَاذِبَاتٍ      إِذَا حَصَّلْتَهَا  كَانَتْ سَرَابَا
                                                        الشافعي رحمة الله عليه
وهل يُوقظ النيام الموتى؟
*مكث أحد المظلومين من المستضعفين يئن أعواما تحت وطئة أحد الظلمة الغشمة، فلما طال ظلم الظالم ولم يجد من يثنيه عن ظلمه تجرأ المظلوم وانتفض فخاطبه قائلا: إن ظلمك علي قد طال بأربعة أشياء: أولها أن الموت يَعُمُّنا، وثانيها أن القبر يَضُمُّنا، وثالثها أن القيامة تجمعنا، ورابعها أن الدَّيَّان يحكم بيننا.
*قال أحدهم لأبي القاسم الحكيم السَّمَرْقَنْدِي: ما بال علماء زماننا لا يتعظ الناس بمواعظهم كما كان السلف؟ فرد أبو القاسم: إِنَّ عُلَمَاءَ السَّلَفِ كَانُوا أَيْقَاظاً وَكَانَ النَّاسُ نِيَّاماً، فَيُنَبِّهُ الأَيْقَاظُ النِّيَّامَ، وَعُلَمَاءُ زَمَانِنَا نِيَّامٌ وَالنَّاسُ مَوْتَى، فَكَيْفَ يُوقِظُ النِّيَّامُ الْمَوْتَى؟

أَشَدُّ البَلاَءِ مُعَادَاةُ العُقَلاَءِ وَمَسْأَلةُ البُخَلاَءِ وَتَأَمُّرُ اللُّؤَمَاءِ عَلَى الكُرَمَاءِ

أَشَدُّ البَلاَءِ مُعَادَاةُ العُقَلاَءِ وَمَسْأَلةُ البُخَلاَءِ وَتَأَمُّرُ اللُّؤَمَاءِ عَلَى الكُرَمَاءِ
* قال العالم الكاتب بزرجمهر الفارسي الوزير والصدر الأعظم لكسرى أني شروان: نصحني النصحاء، ووعظني الوعاظ، فلم يعظني أحد مثل شيمتي ولا نصحني مثل فكري؛ واستضأت بنور الشمس، وضوء النهار، فلم أستضيء بشيء أضوأ من نور قلبي؛ وكنت عبد الأحرار والعبيد فلم يملكني أحد ولا قهرني مثل هواي؛ وعاداني الأعداء فلم أرَ أعدى إلي من نفسي؛ وزاحمتني المضايق فلم يزاحمني مثل الخلق السوء؛ ووقعت في المضار العظيمة فلم أقع في أضر من لساني؛ ومشيت على الجمر، ووطئت على الرمضاء، فلم أرَ ناراً أحر من غضبي إذا تمكن مني؛ وطلبني الطلاب فلم يدركني مثل إساءتي؛ وفكرت في الداء القاتل ومن أين يأتيني فوجدته من معصية ربي؛ والتمست الراحة لنفسي فلم أجد شيئاً أروح لها من ترك ما لا يعنيها؛ وركبت البحر وعاينت الأهوال فلم أرَ هولاً أعظم من الوقوف بين يدي سلطان جائر؛ وتوحشت في البراري والجبال

نْغِيزَة

*لما مات عمرو بن مسعدة رُفِعت إلى المأمون رقعة أنه خلف ثمانين مليون درهم، فوقع في ظهرها: هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا.
*جاءت امرأة إلى قاض فقالت: مات زوجي وترك أبويه وولدا وامرأة وأهلا وله مال،  فقال القاضي: لأبويه الثكل ولولده اليتم ولأمرته  الْخَلَف ولأهله القلة والذلة والمال يُحمل إلينا حتى لا تقع بينكم الخصومة.
*قال الأصمعي لغلام أعرابي: مالي أراك ضعيفا نحيفا صغير الجسم؟ فأجاب الغلام: قَرْقَمَنِي الْعِزُّ.

كيفما يَدِينُ المرء يُدَانُ قانون أزلي

كيفما يَدِينُ المرء يُدَانُ قانون أزلي
*مر بعض الملوك بأحد الحكماء فركله برجله وقال: قم ! فقام الحكيم غير خائف منه ولا ملتفت إليه،  فقال الملك بترفع واستعلاء: أما عرفتني ؟ قال الحكيم: بلى ! ولكن أرى فيك طبع الكلاب فهي تركل بأرجلها، فغضب الملك وقال: أتقول لي هذا وأنت عبدي، قال الحكيم: لا! بل أنت عبدي، قال الملك: وكيف ذلك؟ قال: لأن شهواتك مَلَكَتْكَ وأنا مَلَكْتُهَا، قال الملك: فإني الملك بن الملوك والأسياد، ولنا كذا وكذا ألف فيل، وكذا وكذا ألف مركوب، وأقبل يعدد عليه ما يملكه من العروض والجواهر والعقار، فقال الحكيم: أراك تفخر علي بما ليس من جنسك، وإنما سبيلك أن تفخر علي بنفسك، ولكن تعالى نخلع ثيابنا ونلبس جميعاً ثوباً من ماء في هذا اليم ثم نتكلم، وحينئذ سَيَتَبَيَّنُ الفَاضِلُ مِنَ الْمَفْضُولِ، فانصرف الملك خجلاً.

رآك الله كما أراك ولا رآنى كما أراك

رآك الله كما أراك ولا رآنى كما أراك
*قيل لمسؤول: أتريد أن تُصْلَبَ في مصلحة الأمة؟ فقال: لا، ولكني أحب أن تُصْلَبَ الأمة في مصلحتي.
*حكى الأصمعي فقال: قَدِمَ أعرابيٌ إلى بعض الولاة، فقال له الوالي: قل الحق وإلا أوجعتك ضربا، فقال له الأعرابي: وأنت أيضا فاعمل بالحق، فو الله لما تواعدك الله به من العقوبة إن أنت خالفته أعظم مما تواعدتني به من ضربك إياي.
*وقف أعرابي على قبر هشام بن عبد الملك وإذا بعض خدامه يبكي على قبره ويقول: ماذا لقينا بعدك، فقال الأعرابي: أما إنه لو نطق لأخبرك أنه لقي أشد مما لقيتم.

شذرات من التراث 11

شذرات من التراث 11
*قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: أيامي أربعة، يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه فذلك يوم غنيمتي، ويوم أخرج فألقى من أنا أعلم منه فأعلمه فذلك يوم أجري، ويوم أخرج فألقى من هو مثلي فأذاكره فذلك يوم درسي، ويوم أخرج فألقى من هو دوني وهو يرى أنه فوقي فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي.
*نظر مطرف بن عبدالله بن الشخير يوما إلى المهلب بن أبي صفرة عليه حلة يسحبها ويمشي الخُيَلاَءَ، فقال مطرف: يا أبا عبدالله، ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله؟ فقال المهلب: أما تعرف من أكون؟ قال مطرف: بلى أعرف، أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ (فاسدة)، وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَحَشْوُكَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَوْلٌ وعَذِرَةٌ (خَرَاءٌ) وقاله شعرا منظوما:
عَجِبْتُ مِنْ  مُعْجَبٍ بِصُورَتِهِ      كَانَ   بِالْأَمْسِ  نُطْفَةً   مَذِرَهْ
وَفِي غَدٍ بَعْدَ حُسْنِ  صُورَتِهِ       يَصِيرُ إِلَى اللَّحْدِ جِيفَةً  قَذِرَهْ
وَهْوَ   عَلَى  تِيهِهِ   وَنَخْوَتِهِ       مَا بَيْنَ  ثَوْبَيْهِ يَحْمِلُ  الْعَذِرَهْ
*وقف جَدْيٌ على سطح مرتفع، فمر به الذئب، فأقبل الجدي يشتم الذئب شتما بذيئا، فقال له الذئب قولته الشهيرة: لست أنت الذي تشتمني، إنما يشتمني المقام الذي أنت فيه.

شذرات من التراث 10

شذرات من التراث 10
عن الأحنف قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء وبر من فاجر وحليم من أحمق، وقال أيضا: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا خير في مَنْظَرٍ بلا مـَخْبَرٍ، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة بلا نية، ولا في حياة بلا صحة وأمن.
وعن المهلب بن أبي صفرة قال: يعجبني في الرجل أن يكون عقله زائدا على لسانه، وعن خالد بن يزيد قال: إذا كان الرجل لـَجُوجاً مـُمَارِياً مُعْجَباً بنفسه فقد تمت خسارته.

التَّكَبُّرُ عَلَى الـمُتَكَبِّرِ قِمَّةُ التَّوَاضُعِ

التَّكَبُّرُ عَلَى الـمُتَكَبِّرِ قِمَّةُ التَّوَاضُعِ
*جاء في كتاب بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية لمؤلفه  أبي سعيد الخادمي الحنفي: التَّكَبُّرُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ، لِأَنَّهُ إِذَا تَوَاضَعْتَ لَهُ تَمَادَى فِي ضَلاَلِهِ وَإِذَا تَكَبَّرْتَ عَلَيْهِ تَنَبَّهَ، ومن هنا قال الشافعي تَكَبَّرْ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ مَرَّتَيْنِ، وقال الزهري التًَّجَبُّرُ عَلَى أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَوْثَقُ عُرَى الإِسْلاَمِ، وعن أبي حنيفة أنه قال أَظْلَمُ الظَّالِمِينَ مَنْ تَوَاضَعَ لِمَنْ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وقيل قد يكون التكبر لتنبيه المتكبر لا لرفعة النفس فيكون محموداً كالتكبر على الجهلاء والأغنياء، قال يحيى بن معاذ: التَّكَبُّرُ عَلَى مَنْ تَكَبَّرَ عَلَيْكَ بِمَالِهِ تَوَاضُعٌ.

مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اتَّهَمَ الله فِي قَضَائِهِ

مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اتَّهَمَ الله فِي قَضَائِهِ
*حكى محمد بن علي الجَلاَّب فقال: خرج طفيلي مع نفر في سفر، فعزموا أن يـُخرِج كل واحد شيئا للنفقة، فقال كل واحد: علي مبلغ كذا من المال، فلما بلغو إلى الطفيلي، قال لهم: علي، ثم سكت، فقالوا له: ماذا عليك؟، فأجاب مضطرا: علي لعنة الله، فضحكوا منه وأعفوه من النفقة طول سفرهم.
*رُوِيَ أن رجلا من بني إسرائيل رأى في المنام أنه أُعْطِيَ ثلاث دعوات مستجابة وأن يصرفها حيث يشاء، فشاور إمرأته عن كيفية صرفها، فرأت أن يصرف واحدة منها في حسنها وجمالها كي يزيد حسن المعاشرة بينهما، فصرفها في ذلك، فصارت أكثر جمالا وبهاء، فاشتهر أمرها في بني إسرائيل، إلى أن غصبها ملك ظالم، فدعا الرجل الله تعالى غيرة منه بأن يصور امرأته على هيأة كلب أسود ذميم، فصارت كذلك، ثم جاءت إلى باب زوجها وبقيت تتوسل وتتضرع له مدة من الزمن حتى رق قلبه، ودعا الله بأن يعيدها إلى صورتها الأولى، وهكذا ضاعت الدعوات الثلاثة هباء فيها.

كل هذا الفساد؟

 "بعد مدونة الأسرة ومدونة السير أصبح من الضروري والمستعجل وضع مدونة ضد الفساد بجميع أشكاله وتجلياته" المدون
كل هذا الفساد؟
*كان أحد اللصوص كلما وقع درهم في كفه خاطبه قائلا:
أنت عقلي وديني، وصلاتي وصيامي، وجامع شملي، وقُرَّة عيني وقِيَامي، وعِمَادِي وعُدَّتِي... يا حبيب قلبي وثـَمَرة فُؤادِي، قد صرت إلى من يصونك، ويَعرِف حقك، ويُعَظِّم قَدْرَكَ، ويُشْفِقُ عليك، وكيف لا يكون كذلك وبك تـُجلَبُ الـمَسَارُّ، وتُدفَعُ الـمَضَارُّ، وتُعَظَّمُ الأقْدَارُ، وتُعَمَّرُ الدِّيَارُ، وَتُزَوَّجُ البَنَاتُ... تَرفَعُ الذِّكْرَ وتُعْلِي القَدْرَ.

شذرات من التراث 9

شذرات من التراث 9
*حكى أبو أيوب الجرمي فقال: قعد إلى جنب بشار بن برد رجل فاستثقله، فضرط بشار ضرطة كي يبتعد عنه الرجل، فظن هذا الأخير أنها أفلتت، ثم ضرط بشار أخرى وقال: أفلتت، ثم ضرط ثالثة، فقال الرجل: يا أبا معاذ ما هذا؟ فقال بشار: مَهْ..أرأيت أم سمعت؟ فأجاب الرجل: لا، بل سمعت صوتا قبيحا، فرد بشار: فلا تصدق حتى ترى.
*كان بشار بن برد يقول الشعر وهو صبي أعمى، فإذا هجا قوما جاؤوا إلى أبيه يشكونه فيضربه ضربا مبرحا، وذات يوم قال بشار لأبيه: يا أبت إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر، وإني إن ثابرت عليه أغنيتك وأغنيت سائر أهلي، فإن شكوني إليك فقل لهم: ألم يرد في القرآن الكريم "ليس على الأعمى حرج"؟ فلما عاد القوم إلى الشكوى قال لهم برد ما أشار به إبنه بشار، فانصرفوا وهم لا يعلمون أيهما أنكى شعر بشار أم فقه برد؟!

شذرات من التراث 8

شذرات من التراث 8
*حكى راوية العرب أو كما يسمى 'شيطان الشعر' عبدالملك الأصمعي أنه حل يوما بالبادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مُقْعٍ، فلما نظر الأصمعي إليها قالت: أتدري ما هذا؟ قال: لا، قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كَبُرَ قتل شاتنا، وقد قلت فيه شعرا، فقال لها: ما هو؟ فأنشدت:
بَقَرْتَ شُوَّيْهَتِي وَفَجَعْتَ قَلْبِي      وَأَنْتَ   لِشَاتِنَا   وَلَدٌ   رَبِيبُ
غُذِّيتَ   بِدَرِّهَا  وُرُبِّيتَ  فِينَا      فَمَنْ  أَنْبَاكَ  أَنَّ  أَبَاكَ   ذِيبُ؟
إِذَا كَانَتِ الطِّباَعُ طِباَعَ سُوءٍ      فَلَيْسَ   بِنَافِعٍ   فِيهَا   الأَدِيبُ

شذرات من التراث 7

*جلس  أحدهم في مجلس وقد أطال السكوت، فقيل له: ألا تتكلم، قال: بلى، متى يفطر الصائم؟، فقيل له: عندما تغرب الشمس؟، فقال: فإن لم تغب إلى منتصف الليل؟، فقيل له: أصبت في صمتك وأخطأنا في استدعاءك للنطق.
*روى الجاحظ أنه كان فيما مضى معلم يعلم الصبيان ومعه عصا طويلة وأخرى قصيرة وصولجان وكرة وطبل وبوق، فسأله الجاحظ مستغربا: ما هذه؟، فأجاب المعلم: عندي صغار أوباش أقول لأحدهم اقرأ لوحك فيصفر لي فأضربه بالعصا القصيرة، فيتأخر فأضربه بالعصا الطويلة، فيفر فأضع الكرة في الصلولجان وأرميه بها، فيتقدم الصغار إلي كلهم بالألواح، فأضع الطبل في عنقي والبوق في فمي وأنفخ وأضرب، فيسمع المارة ذلك فيسارعون لنجدتي ويخلصوني منهم.

شذرات من التراث 6

*قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: أيامي أربعة، يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه فذلك يوم غنيمتي، ويوم أخرج فألقى من أنا أعلم منه فأعلمه فذلك يوم أجري، ويوم أخرج فألقى من هو مثلي فأذاكره فذلك يوم درسي، ويوم أخرج فألقى من هو دوني وهو يرى أنه فوقي فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي.
*قال ثابت بن قرة: صحة الجسم في قلة الطعام، وصحة النفس في قلة الآثام، وصحة القلب في قلة الاهتمام، وصحة اللسان في قلة الكلام.

شذرات من التراث 4

- ضُرب رجل بالسياط وجُلدا جلدا قاسيا، ولم يتكلم وصبر ولم يتأوه، ولما وقف عليه بعض المشايخ وسأله: أما يؤلمك هذا الضرب الشديد؟، قال: بلى، قال: لم لا تصيح؟، فقال: إن في هؤلاء القوم الذين وقفوا علي صديقا لي يعتقد فِيّ الشجاعة والجلادة وهو يرقبني بعينه، فأخشى إن صرخت أن يذهب ماء وجهي عنده ويسوء ظني به، فأنا أصبر على شدة الضرب وأحتمله لأجل ذلك.

شذرات من التراث 3

-نظر طفيلي قوما ذاهبين ولم يشك قط أنهم  مدعوون إلى وليمة، فتبعهم حتى أتوا دار السلطان، فأنشد كل منهم شعره ونال جائزته، وبقي الطفيلي وحده ساكتا في ركن، فقيل له: أنشد شعرك يا أخ العرب، فقال: والله ما أنا بشاعر، فقيل له: إذاً من أنت؟، فأجاب: أنا من الغاوين الذين قال فيهم الله تعالى: "والشعراء يتبعهم الغاوون".
-حضر أعرابي على مائدة أحد الأمراء الذي أكرم ضيافته وقدم له جديا مشويا، فبدأ الأعرابي يتسابق مع الزمن في أكله 'صرطان بلا مضغان'، فقال له الأمير: أراك تأكل بسرعة كأن أمه نطحتك، فرد الأعرابي في الحين: وأنت تشفق عليه كأن أمه أرضعتك.

شذرات من التراث 2

قال ابن المقفع: "الإفراط في التواضع يوجب المذلة، والإفراط في المؤانسة يوجب الإهانة"
وقال الفخر الرازي في العزة والتكبر: " العِزة غير الكِبر، فالعزة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها عن أن يضعها لأقسام دنيوية، كما أن الكِبر جهل الإنسان بنفسه، فالعزة تشبه الكِبر من حيث الصورة، وتختلف عنه من حيث الحقيقة كاشتباه التواضع بالضعة، والتواضع محمود والضعة مذمومة"
وقال عبدالله بن المبارك، سألت سفيان الثوري: من الناس؟ فقال: العلماء، قلت: فمن الأشراف؟، قال: المتقون، قلت: فمن الملوك؟، قال: الزهاد، قلت: فمن الغوغاء؟، قال: القصاص الذين يأكلون أموال الناس بالكلام، قلت: فمن السفهاء؟، قال: الظلمة.

شذرات من التراث 1

لقي الطاغية الحجاج أعرابيا، فقال: من أين أقبلت؟ قال: من البادية، قال: ما بيدك؟ قال: عصا أركزها لصلاتي، وأُعِدُّها لعداتي، وأسوق بها دابتي وأقوى بها على سفري، وأعتمد عليها في مشيي، ليتسع بها خطوي، وأعبر بها النهر فتؤمنني، وأُلقي عليها كساء فيسترني من الحر، ويقيني من القر، وهي محل سفرتي وعلاقة إداوتي ومشجب ثيابي، أعتمد بها عند الضراب وأقرع بها الأبواب، وأتقي بها عقور الكلاب، تنوب عن الرمح في الطعان، وعن الحربة عند منازلة الأقران، ورثتها عن أبي، وأورثها من بعدي إبني، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى كثيرة لا تحصى.